رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محلل استراتيجي يكشف لـ«الجمهور» جرائم الدعم السريع في الفاشر

الفاشر
الفاشر

على وقع أصوات يسيطر عليها الرصاص، يستيقظ السودانيون كل صباح لكتابة فصل جديد من مأساة لا تنتهي، ولم يعد المشهد مجرد صراع على السلطة أو جغرافيا تتمزق؛ بل حكاية شعب يُقاتل من أجل حق بسيط في الحياة، في الماء، في الأمان، في هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” حوارًا مع مكاوي الملك، الكاتب والمحلل الاستراتيجي، ليكشف من خلاله عن العديد من الجرائم التي يعاني منها السودان، وإليك نص الحوار.

ما حجم الكارثة الإنسانية في الفاشر؟

الكارثة في الفاشر غير مسبوقة في تاريخ السودان الحديث، فالمدينة محاصرة لـ18 شهرًا تُقصف يوميًا بالمدفعية والمسيرات، وتُستهدف المخابز التي تغذي الأطفال والنساء، وخلال الحصار كان الناس يموتون بالعشرات بسبب القصف والجوع ونقص العلاج، وبعد انسحاب الجيش للحفاظ على المدنيين من القصف والمسيرات المكثفة، دخلت مليشيا دقلو وارتكبت أكبر إبادة جماعية في السودان منذ جرائم الابادة في بداية الحرب في مدينة الجنينة ونفس ما كانت ترتكبه الجنحويد في دارفور عام 2003.

وهناك تقارير محلية ودولية تشير إلى أكثر من 20 ألف قتيل خلال أيام قتلوا في الفاشر، بالإضافة إلى صور الأقمار الصناعية وثقت برك دماء واضحة، وهي أول مرة في العالم تُرى مجازر بهذا الحجم من الفضاء، وحرق الجثث ومحاولات طمس الأدلة تمت بنفس الأساليب التي استخدموها في مجازر الجنينة ومعسكر زمزم، وهذه ليست جريمة عابرة، بل محرقة مكتملة الأركان.

هل ما حدث تجويع ممنهج أو عقاب جماعي؟

نعم، وبشكل قاطع، كل معطيات الميدان والتقارير الدولية تُظهر أننا أمام سياسة تجويع متعمدة، من منع دخول الغذاء والدواء، وتدمير مخازن الغلال والمطابخ الجماعية، واستهداف عربات الإغاثة، وقتل المزارعين في مزارعهم، وحصار خانق يؤدي إلى الهلاك، وهذا لا يرقى فقط لجرائم حرب، بل هو عقاب جماعي وإبادة جماعية باستخدام الجوع كسلاح، وهي جريمة موثقة في القانون الدولي تحت الفصل السابع.

هل سقوط الفاشر نقطة الحسم بين الجيش والدعم السريع؟

الفاشر ليست نقطة حسم، بل نقطة انكشاف للمليشيا وفضيحة عالمية للمليشيا، وسيطرتهم على مدينة منهكة ومحاصرة لا تعني انتصارًا عسكريًا، بل ارتكاب جريمة كبرى أمام العالم، أما الحسم الحقيقي الآن فهو قطع الإمدادات عن المليشيا من ليبيا وتشاد وتدمير إمداداتهم في الصحراء، و توسع الجيش في العمليات الجوية في الصحراء الحدودية بين السودان وليبيا وضربات جوية متواصلة في عمق مواقعهم في دارفور، ونيالا، وزالنجي، والجنينة، وتطور الدعم العسكري والاستخباراتي الحاسم، كما أن الميليشيا لخصت مستقبلها في الفاشر، حيث ربحت مدينة، لكنها خسرت شرعيتها وبات تصنيفها إرهابية مسألة وقت.

هل الطرفان قادران على الحسم أم نحن أمام استنزاف؟

الجيش يمتلك الآن عناصر الحسم وليس الاستنزاف، من حيث التفوق الجوي، وخطوط إمداد مستقرة، ودعم شعبي كامل، وتنسيق إقليمي واضح، وقطع شرايين المليشيا في الغرب، أما المليشيا فتعتمد حصرًا على الإمداد الخارجي، ومع تعقد وصوله، فهي تدخل مرحلة الانهيار البطيء، وبمعنى آخر، الحرب لن تطول، بل تتجه للحسم لصالح الدولة.

هل هناك استهداف ممنهج للمدنيين أو استخدام المجاعة كسلاح؟

نعم وبشكل موثق كما اشرت سابقًا، هناك قتل جماعي للنازحين، واستهداف الأسواق والمستشفيات، وحصار مناطق كاملة ومنع الغذاء عنها، وتحويل القرى والمخيمات لثكنات عسكرية، ونهب كل ما يمكن نهبه ومنع الناس من كسب رزقهم، وهذه ليست أخطاء عشوائية، بل هي عقيدة قتالية للمليشيا تقوم على إبادة المجتمعات وإجبارها على النزوح.

ما حقيقة الإعدامات الميدانية والنهب؟

كل المنظمات الدولية والوثائق الميدانية تؤكد وجود إعدامات جماعية للمدنيين بعد السيطرة على أي منطقة، وقتل الجرحى واغتصاب النساء، وهو موثق بالصوت والصورة، ونهب شامل للمنازل، والمستشفيات، والمؤسسات الحكومية والخاصة، والبنوك، وحتى مصانع الدواء، وهذا النمط تكرر في الجنينة وفي نيالا وكل مدن دارفور في بداية الحرب وأيضًا في ولايات الوسط الخرطوم، مثل الجزيرة، وسنار، والنيل الأبيض، وهو منهج ثابت وليس تجاوزات فردية.

- هل هناك دعم خارجي للطرفين؟ وهل السودان ساحة صراع إقليمي؟

نعم، لكن بشكل غير متوازن، فالدعم السريع يتلقى تمويلًا وتسليحًا من بعض الدول عبر مسارات ليبيا وتشاد وجنوب السودان ومطارات بوصاصو وبنغازي وهذا موثق لدى الأمم المتحدة ولجان العقوبات والصحف العالمية، كما يحصل على دعم لوجستي من جماعات مرتزقة في الساحل، أما الدولة السودانية فدعمها سياسي ودبلوماسي من السعودية ومصر وتركيا والجزائر ودول أخرى، كما أنه يوجد تنسيق عسكري واستخباراتي لضبط الحدود ووقف الإمدادات.

ولكن لابد من الأخذ في الاعتبار أن السودان ليس ساحة حرب وكالة بين قوتين، بل ساحة عدوان خارجي واحد يستهدف الدولة عبر مليشيا واحدة، والدول الإقليمية تتحرك لدعم استقرار السودان لا لخلق صراع جديدن ويمكن اعتبار أن ما جرى في الفاشر هو إبادة جماعية مدروسة، والمليشيا تستخدم الجوع والقتل والتطهير العرقي كأدوات حرب.

تم نسخ الرابط