قرقاش يدعو إلى وقف حرب السودان فوراً ومحاسبة طرفي النزاع
دعا المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الدكتور أنور قرقاش، إلى إنهاء الحرب الأهلية في السودان بشكل عاجل، محذراً من أن استمرار الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع يدفع البلاد نحو “حافة الانهيار”، وجاءت تصريحات قرقاش في منشور عبر منصة إكس، في وقت يتصاعد فيه القتال وتتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.
تحذير من انهيار كامل للدولة
قال قرقاش إن السودان يعيش واحدة من أخطر مراحله منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، مشيراً إلى أن طرفي الصراع “أطاحا بالحكومة المدنية”، ما عمّق الفوضى وأفقد البلاد مسارها السياسي. وأكد أن المخاطر لا تتعلق فقط باستمرار الحرب، بل بتهديد وحدة السودان نفسها، لافتاً إلى أن احتمال عودة نفوذ جماعة الإخوان المسلمين يمثل “مصدر قلق بالغ” لدول المنطقة.
وأشار إلى أن الحرب الدائرة أصبحت تهدد التركيبة الاجتماعية والاقتصادية للدولة، حيث يتوسع القتال ليشمل مناطق جديدة، بينما تتراجع قدرة السلطات المحلية والمنظمات الدولية على احتواء الأزمة الإنسانية.
وقف القتال.. الخطوة الأولى للحل
وشدد قرقاش على أن “الحل واضح”، ويتمثل في وقف فوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة، باعتباره المدخل الأساسي لأي عملية سياسية ممكنة. وأضاف أن استمرار المواجهات يعيق أي مبادرة دولية أو إقليمية، ويضاعف معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين خطوط النار.

وأوضح أن وقف القتال يجب أن يتزامن مع فتح ممرات إنسانية آمنة، تتيح وصول الغذاء والدواء إلى ملايين المتضررين في الخرطوم ودارفور ومناطق أخرى، حيث تشير التقديرات الأممية إلى تصاعد خطر المجاعة وانتشار الأمراض.
مساءلة الطرفين وضمان المساعدات
ودعا قرقاش إلى مساءلة الطرفين عن “الفظائع والانتهاكات” التي شهدتها مناطق القتال منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن غياب المحاسبة سيقود إلى تكرار حلقات العنف. كما طالب بضمان وصول غير محدود للمساعدات الإنسانية، باعتبارها خطوة أساسية لمنع انهيار الوضع الإنساني بشكل كامل.
وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تعاوناً دولياً مكثفاً، مع ضرورة دعم المنظمات الإنسانية العاملة في السودان وتوفير الموارد اللوجستية اللازمة لها.
انتقال سياسي وحكومة مدنية
وأشار المستشار الإماراتي إلى أن أي حل مستدام للأزمة يجب أن يقوم على انتقال سياسي موثوق يقود إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة قادرة على إدارة البلاد وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وأكد أن استعادة الاستقرار لن تتحقق إلا عبر عملية سياسية تشاركية تشمل القوى المدنية وتحظى بثقة المجتمع الدولي.
تصاعد القتال وتحذيرات دولية
تأتي تصريحات قرقاش في وقت يتوسع فيه القتال بين الجيش والدعم السريع في العاصمة والمناطق الغربية، وسط تقارير دولية تتحدث عن كارثة إنسانية متفاقمة. وتواصل الولايات المتحدة ودول أخرى الضغط من أجل هدنة، غير أن تمسك الطرفين بالخيار العسكري يعرقل جهود الوساطة ويطيل أمد الصراع.



