تورط في تجنيد مقاتلين لروسيا: شرطة جنوب أفريقيا تحقق مع ابنة جاكوب زوما
فتحت شرطة جنوب أفريقيا تحقيقاً رسمياً في اتهامات خطيرة موجهة إلى دودوزيل زوما-سامبودلا، ابنة الرئيس السابق جاكوب زوما، واثنين من الأفراد الآخرين، حول دورهم المزعوم في عملية استدراج وتجنيد مواطنين جنوب أفريقيين للقتال في صفوف القوات الروسية في أوكرانيا. هذا التحقيق يأتي ليضع واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في جنوب أفريقيا تحت المجهر القضائي، ويزيد من تعقيدات العلاقة بين بريتوريا وموسكو في خضم الحرب الأوكرانية.
استدراج بـ «ادعاءات كاذبة»
بدأ التحقيق في أعقاب طلب رسمي قدمته نكوسازانا بونجانيني زوما-منكوبي، وهي الأخت غير الشقيقة لزوما-سامبودلا، إلى السلطات للنظر في هذه المسألة الحساسة. ووفقاً لبيان الشرطة الصادر يوم الأحد، فإن الادعاءات تركز على أن 17 رجلاً، تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، جرى استدراجهم إلى روسيا تحت "ادعاءات كاذبة".

وأوضحت الشرطة أن زوما-منكوبي ذكرت في طلبها أن الرجال جرى تسليمهم لاحقاً إلى "مجموعة مرتزقة روسية" للقتال في الحرب الأوكرانية دون علمهم أو موافقتهم المسبقة. وتشير التقارير إلى أن هؤلاء المقاتلين الجنوب أفريقيين قد أرسلوا نداءات استغاثة عاجلة إلى عائلاتهم ووطنهم للمساعدة في ترتيب عودتهم إلى ديارهم، بعد أن وجدوا أنفسهم محتجزين أو مكرهين على القتال في حرب لم يتفقوا على المشاركة فيها. هذه التفاصيل تكشف عن شبكة تجنيد محتملة استغلت حاجة الشباب الأفريقي للتجنيد في صراع دولي معقد.
وحدة «الصقور» تتسلم الملف للتحقيق
في تأكيد على جدية هذه الاتهامات وتبعاتها الدولية، أعلنت الشرطة أن ملف التحقيق تم تسليمه إلى الوحدة المتخصصة لمكافحة الجريمة المنظمة والفساد في جنوب أفريقيا، والمعروفة باسم "الصقور" (Hawks)، لإجراء مزيد من التحقيقات المعمقة. يشير إسناد القضية إلى هذه الوحدة المتخصصة إلى أن التحقيق سيشمل جوانب متعددة تتعلق بالاحتيال وتجنيد المرتزقة، وهي قضايا ذات طابع دولي.
وكانت رئاسة جنوب أفريقيا نفسها قد أعلنت، في وقت سابق من هذا الشهر، أنها ستحقق في كيفية انضمام هؤلاء الرجال إلى قوات المرتزقة، مما يدل على أن الحكومة تنظر إلى هذه القضية باعتبارها مسألة أمن قومي وإنسانية لا يمكن التغاضي عنها. ويأتي هذا التحقيق ليضع الحكومة تحت ضغط لمراجعة علاقتها الدبلوماسية والعسكرية مع روسيا، التي لا تزال جنوب أفريقيا تعتبرها شريكاً في مجموعة "بريكس".
انعكاسات على الساحة السياسية لآل زوما
تعد دودوزيل زوما-سامبودلا شخصية بارزة في جنوب أفريقيا ومعروفة بدعمها الصريح لوالدها، جاكوب زوما، ولها نشاط واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. التحقيق معها في قضية ذات حساسية دولية كهذه يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الإرث السياسي المضطرب لعائلة زوما، التي واجهت عدة قضايا فساد وتحقيقات سابقة.
حتى وقت نشر الخبر، لم يرد ممثل قانوني لزوما-سامبودلا على طلب التعليق، مما يزيد من التكهنات حول موقفها من هذه الاتهامات. ويُتوقع أن يكون لهذه القضية تأثير كبير على الرأي العام في جنوب أفريقيا، حيث يرفض غالبية المواطنين تورط بلادهم في النزاع الأوكراني-الروسي، خاصة في ظل التكلفة البشرية الباهظة التي قد تترتب على تجنيد المواطنين كمرتزقة. ويُتوقع أن يتابع العالم نتائج تحقيق "الصقور" لمعرفة مدى تورط الشخصيات السياسية البارزة في هذه الشبكات السرية.




