من ضربات محدودة إلى “موجة هجمات”.. إسرائيل تغيّر قواعد الاشتباك ولبنان يفتح باب التفاوض
شهدت الساحة اللبنانية – الإسرائيلية تطوراً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع إعلان القناة 14 الإسرائيلية انتقال إسرائيل من هجمات محدودة إلى«موجة من الهجمات» داخل الأراضي اللبنانية، في تصعيد يقول محللون إنه قد يمهد لعملية عسكرية أوسع أو محاولة لفرض نزع سلاح حزب الله بالقوة. وبينما تتصاعد الغارات والاغتيالات جنوب الليطاني، برز موقف لبناني رسمي جديد يؤكد استعداد بيروت للانخراط في مفاوضات مع تل أبيب، في ظل ضغوط أمريكية وإسرائيلية غير مسبوقة.

تحوّل في وتيرة الضربات الإسرائيلية
وبحسب القناة 14 الإسرائيلية، فإن تل أبيب انتقلت من سياسة «الهجمات النسبية» إلى تصعيد هجومي واسع، يشمل عمليات نوعية واغتيالات في جنوب لبنان، وصولاً إلى احتمال نزع سلاح حزب الله سواء بالضغط أو عبر عملية عسكرية مباشرة.
وتشير القناة إلى أن إسرائيل تلقت رسالة رسمية من الجانب اللبناني تفيد بأنه بحلول نهاية العام الجاري، ستعمل السلطات على «إزالة أسلحة حزب الله من جنوب لبنان». وردت إسرائيل بأنها ستتولى تنفيذ المهمة عسكرياً إذا لم تنجح بيروت في تحقيق هذا الهدف.
التصعيد تزامن مع إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن، في خطوة أثارت تساؤلات حول الضغوط الأمريكية القائمة وملف التنسيق الأمني.
نواف سلام: لبنان مستعد للتفاوض
في خضم التصعيد، خرج رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتصريح لافت أكد فيه استعداد لبنان للانخراط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مشيراً في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» إلى أن بيروت ستطلب دعماً أميركياً لإطلاق مسار تفاوضي جديد.
وقال سلام: "هذه ليست المرة الأولى التي نتفاوض فيها مع الإسرائيليين، فقد شرعنا سابقاً في مفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية. ونحن مستعدون للانخراط مجدداً في جهود مماثلة."
وأضاف: "من المحيّر أن يطلب الإسرائيليون مفاوضات، وعندما نظهر استعدادنا لا يوافقون. سأناقش ذلك مع الأميركيين. لبنان لن يفوّت فرصة التغيير في المنطقة."
جوزيف عون: لا خيار إلا التفاوض
موقف مشابه عبّر عنه الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع منصة “أساس ميديا”، قائلاً: "لن نقاتل وحدنا… سنفاوض. لا خيار أمامنا سوى التفاوض لتجنب هجمات إسرائيلية جديدة."
وأضاف عون أن التجارب الإقليمية تثبت أن النهاية دائماً تكون على طاولة المفاوضات، مؤكداً أنه يتحرك بمنطق «رجل الدولة» الباحث عن مستقبل آمن ومستقر للبلد، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.
مشهد معقّد على الحدود
بين التصعيد الإسرائيلي المتسارع، والمواقف اللبنانية المنفتحة على التفاوض، تبدو الحدود الجنوبية أمام مرحلة حساسة قد تشهد إما انطلاق مسار سياسي جديد، أو انزلاقاً نحو مواجهة أوسع. وفي ظل الضغوط الأميركية والدولية، تشير التطورات إلى مسار مزدوج: رسائل عسكرية على الأرض، ورسائل سياسية في العلن، بانتظار مفاوضات قد تعيد رسم قواعد اللعبة في المنطقة.




