تحوّل مفاجئ في سياسة واشنطن التجارية: ترامب يدرس تطبيق إعفاءات جمركية واسع
كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستعد لإقرار حزمة واسعة من الإعفاءات الجمركية على عدد من المنتجات الغذائية الأساسية، في خطوة وُصفت بأنها “تغيير جذري” في نهج واشنطن التجاري المعتمد خلال السنوات الأخيرة، ووفقًا للمصادر التي تحدثت للصحيفة، فإن الخطة تشمل إعفاءات محددة على لحوم الأبقار ومنتجات الحمضيات، وهي من السلع التي ارتفعت أسعارها بشكل لافت داخل الولايات المتحدة خلال العام الماضي، ما وضع ضغوطًا كبيرة على المستهلكين والأسواق.
ضغوط داخلية وتراجع ثقة الناخبين
وأوضحت الصحيفة أن هذا التحول جاء في أعقاب الهزيمة الانتخابية الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي، والتي عُدّت مؤشرًا مباشرًا على تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترامب الاقتصادية، وخصوصًا سياسات التعريفات الجمركية التي أثارت انتقادات واسعة من الشركات والمزارعين.
وقالت مصادر سياسية للصحيفة إن البيت الأبيض يسعى إلى “تهدئة الأسواق وإرسال رسالة إيجابية” عبر إجراءات تخفيفية يمكن أن تعيد الثقة إلى قطاعات الإنتاج الغذائي، التي تضررت خلال السنوات الماضية من القيود التجارية المتبادلة مع عدد من الشركاء الدوليين.
تأثيرات محتملة على الأسعار
وبحسب التقرير، من المتوقع أن تسهم الإعفاءات الجديدة في خفض أسعار اللحوم والفواكه داخل السوق الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا ترافق القرار مع زيادة واردات اللحوم من أميركا الجنوبية والحمضيات من المكسيك ودول البحر الكاريبي، وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن تخفيف الرسوم قد يؤدي إلى “انتعاش سريع” في سلاسل التوريد التي تأثرت سابقًا بالحروب التجارية، الأمر الذي قد ينعكس إيجابًا على المستهلكين قبيل موسم الشتاء.

رسالة سياسية قبل عام انتخابي حساس
وتؤكد الصحيفة أن القرار لا يخلو من دلالات سياسية، خاصة أنه يأتي قبيل عام انتخابي مهم قد يشهد عودة ترامب إلى السباق الرئاسي. ويرى محللون أن محاولة الإدارة الحالية إظهار مرونة في الملفات الاقتصادية تهدف إلى “إعادة تموضع” يعيد كسب الناخبين المتضررين من السياسات السابقة.
كما لفت التقرير إلى أن التراجعات الانتخابية الأخيرة دفعت مستشاري ترامب إلى طرح مقترحات اقتصادية تعتبر أقل تشددًا، أبرزها العودة إلى سياسة “تخفيف الضغط عن المستهلك الأميركي” بدلًا من نهج المواجهة التجارية المفتوحة.



