قرار مفاجئ من نتنياهو بشأن إعمار غزة… وتحذيرات من جدار برلين جديد
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة دهشة داخل المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية عقب إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موافقته على الشروع في إعادة إعمار مدن فلسطينية داخل قطاع غزة، شريطة أن تبقى تحت السيطرة المباشرة لجيش الاحتلال خلال المرحلة الأولى، وبحسب التقارير، فإن القرار اتُّخذ دون تنسيق كامل مع القيادات الأمنية، ما أدى إلى موجة انتقادات داخلية بسبب التداعيات المحتملة على المشهد الميداني والسياسي.
نتنياهو يوافق على إعمار مدن فلسطينية
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن المرحلة الأولى من خطة الإعمار التي وافق عليها نتنياهو ستبدأ في مدينة رفح الفلسطينية، لتكون أول منطقة يتم إعادة بنائها داخل ما يعرف بـ“الخط الأصفر”، وهو الشريط الذي تفرض فيه إسرائيل سيطرة عسكرية كاملة منذ بداية العمليات البرية. ويُتوقع أن تمتد عمليات الإعمار لاحقاً إلى مدن فلسطينية أخرى داخل هذا النطاق الأمني، في إطار خطة تدريجية يُروَّج لها داخل الحكومة الإسرائيلية على أنها “بادرة حسن نية” أو خطوة لتثبيت السيطرة الميدانية بطريقة غير مباشرة.

إلا أن هذا التوجه لا يحظى بتوافق داخل المؤسسات الأمنية. فقد نقلت وسائل الإعلام عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله إن الخط الأصفر قد يتحول إلى “جدار برلين الجديد”، محذّراً من أن الفصل الجغرافي بهذا الشكل، مع إعمار مناطق خاضعة للاحتلال المباشر، قد يخلق واقعاً دائماً لا يخدم الأمن الإسرائيلي على المدى الطويل، بل قد يعمّق العداء ويُبقي المواجهة مفتوحة.
مخاوف اسرائيلية
وأشار المصدر إلى أن الجيش يخشى من أن تتحول عملية الإعمار إلى عبء أمني ولوجستي، خاصة إذا لم يتم وضع آلية واضحة لمن سيدير هذه المناطق، وكيف سيتم التعامل مع السكان الفلسطينيين بعد إعادة إعمارها، وفي ظل غياب رؤية سياسية شاملة لما بعد الحرب.
كما عبّرت جهات أمنية عن قلقها من أن تسهم الخطوة في شرعنة السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من غزة بطريقة قد تفتح الباب أمام ضغوط دولية معاكسة، أو تعزز الاتهامات بأن إسرائيل تسعى لفرض واقع تقسيمي دائم داخل القطاع.
ورغم الجدل الدائر، تؤكد التقارير أن مكتب نتنياهو يرى في الخطة وسيلة لزيادة التحكم بالمشهد الأمني في غزة، مع تقديم مظهر “إنساني” أمام المجتمع الدولي، فيما يبقى موقف الجيش متحفظاً في انتظار خطة تنفيذية واضحة تقلّص المخاطر المحتملة.
وبين الجدل السياسي والقلق الأمني، يبدو أن قرار نتنياهو بدأ يُحدث تصدعاً جديداً داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية، في وقت يشهد فيه الملف الغزّي تعقيدات متزايدة قد تعيد رسم خريطة الصراع لسنوات مقبلة.




