مرتجف ومنهك.. ساركوزي يخرج من "الكابوس" بإفراج مشروط وقيود قضائية غير مسبوقة
بعد أسابيع من الترقب، أفرجت محكمة الاستئناف في باريس، الاثنين، عن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، في إطار إفراج مشروط تضمن مجموعة من القيود القضائية غير المسبوقة في تاريخ القضاء الفرنسي، بحسب ما أوردته صحيفة لوموند.
ورغم أن القرار كان متوقعًا، فإن جلسة الاستماع، التي أجريت عبر الفيديو من سجن "لا سانتيه"، بدت شاقة نفسيًا على الرئيس الأسبق، إذ وصف احتجازه بأنه "كابوس"، فيما أشارت تقارير فرنسية إلى أنه كان مرتجفًا ومتوتّرًا طوال الجلسة التي أُعلن خلالها الإفراج عنه.

وغادر ساركوزي السجن في سيارة ذات نوافذ مظللة، برفقة حراسة مشددة من رجال الشرطة، بعد أن أمضى أسابيع في الحبس على خلفية القضية الليبية، التي يواجه فيها حكمًا بالسجن خمس سنوات بتهمة التآمر الجنائي والتمويل غير المشروع لحملته الرئاسية عام 2007.
قيود قضائية "تاريخية" وحظر اتصالات واسع
وبموجب القرار الجديد، يخضع ساركوزي لرقابة قضائية صارمة تشمل حظر مغادرة الأراضي الفرنسية، ومنعه من الاتصال بأيّ من المتهمين أو الشهود في القضية، بما في ذلك ثمانية شخصيات ليبية وسبعة عشر فرنسيًا ذُكروا في ملفات التحقيق.
كما كشف تقرير لوموند أن القاضي أوليفييه جيرون، رئيس الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف، أصدر أمرًا يمنع ساركوزي من التواصل مع وزير العدل جيرالد دارمانين أو أي مسؤول كبير في الوزارة، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها "توبيخ مباشر" للوزير المقرب من الرئيس الأسبق.
ووفق المصدر ذاته، فإن دارمانين كان قد زار ساركوزي في السجن أواخر أكتوبر، ما أثار استياء قضائيًا واسعًا ودفع المحكمة إلى فرض هذا القيد النادر.
مشهد متوتر وأرقام مثيرة للجدل
خلال الجلسة، حاول ساركوزي التزام الصمت، غير أن الكاميرات كشفت ارتجاف ساقيه تحت الطاولة، في وقتٍ خضع فيه لاستجواب دقيق حول مصادر دخله وأصوله المالية.
وأظهرت بيانات المحكمة أن الرئيس الأسبق حصل عام 2023 على 4.54 مليون يورو كإجمالي دخل، بينها رواتب، ومعاشات تقاعد، وأرباح استثمارية، إضافة إلى أصول عقارية تتجاوز 9.9 ملايين يورو في عام 2024.
هذه الأرقام — التي وُصفت في الصحافة الفرنسية بأنها "صادمة" لمؤيديه — زادت من حرج الرئيس الأسبق الذي أصرّ على أن معظم مداخيله تأتي من شركته القانونية ومحاضراته واستشاراته للشركات.
قضايا معلّقة ومصير سياسي غامض
ساركوزي لا يزال يواجه أحكامًا نهائية وسلسلة من القضايا؛ فقد أُدين العام الماضي بالسجن ثلاث سنوات — اثنتان منها مع وقف التنفيذ — بتهمة الفساد واستغلال النفوذ في ما يُعرف بـ"قضية البزموت".
كما حُكم عليه في فبراير 2024 بالسجن عامًا ونصف العام في قضية "بيجماليون" الخاصة بتمويل حملته الانتخابية، بينما ينتظر قرار الاستئناف النهائي في 26 نوفمبر الجاري.
وبينما يرى مراقبون أن الإفراج المشروط "ينهي كابوس السجن" بالنسبة لساركوزي، إلا أنه لا يطوي صفحة المتاعب القضائية التي تطارده منذ مغادرته قصر الإليزيه، ليظل اسمه عنوانًا دائمًا لجدلٍ لا ينتهي في الحياة السياسية الفرنسية.