رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

برلين على خط النار.. ألمانيا في قلب مواجهة محتملة بين الناتو وموسكو

قوات لحلف الناتو
قوات لحلف الناتو

في ظل تصاعد التوترات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، تتجه الأنظار نحو ألمانيا باعتبارها القاعدة المركزية للناتو في حال نشوب صراع محتمل مع موسكو. وتستعد برلين لاستضافة نحو 800 ألف جندي على الجناح الشرقي للحلف وفق ما تعرف بخطة "عملية ألمانيا"، لتصبح مركز التنسيق العسكري والاستراتيجي الأوروبي.

قوات لحلف الناتو 
قوات لحلف الناتو 

"عملية ألمانيا".. الخطة السرية للناتو

تعد وثيقة "عملية ألمانيا" السرية، التي تضم أكثر من 1000 صفحة، الإطار الاستراتيجي لنقل القوات والمعدات من مختلف دول الحلف، في حال تفعيل المادة الخامسة لمعاهدة الناتو. وتشمل الخطة تحويل ألمانيا إلى مركز لوجستي رئيسي لإدارة وتحريك قوات الناتو، مع الالتزام بإتمام عمليات النشر خلال 180 يومًا من بدء أي صراع محتمل.

وتتضمن الاستعدادات تأمين البنية التحتية الحيوية، وضمان حماية خطوط النقل والطاقة والمعلومات، إضافة إلى تعزيز الدفاع الصناعي الأوروبي. كما نصت الوثيقة على ضرورة رفع مستوى الاستعداد لدى الشركات والمواطنين الألمان، بما يشمل توفير مولدات طاقة احتياطية وأنظمة الدفاع المدني لضمان استمرار العمل في ظل أي تهديد عسكري.

روسيا تستعد.. سباق تسلح متصاعد

وفي المقابل، تعمل روسيا على تطوير ترسانتها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ طويلة المدى والغواصات النووية والطائرات المسيرة، مع زيادة التعبئة البشرية التي قد تصل إلى 1.5 مليون جندي خلال السنوات المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن الفترة بين 2025 و2029 حرجة بالنسبة لموسكو، إذ ستصل إلى ذروة قدراتها العسكرية بعد إعادة تأهيل المعدات وتدريب القوات.

ألمانيا.. القلب النابض للناتو في أوروبا

يعود اختيار ألمانيا كمركز للناتو لعدة عوامل استراتيجية، أبرزها موقعها الجغرافي في قلب أوروبا وحجمها الاقتصادي الكبير، ما يجعلها نقطة عبور رئيسة للقوات أثناء مناورات الحلف الدولية. كما تُعد قاعدة رامشتاين الجوية حيوية للنقل والدفاع الجوي، فيما تستضيف شتوتغارت قيادة عمليات أوروبا وأفريقيا، وفيسبادن القيادة العامة للجيش، وتدريب القوات في جرافنفور.

وتتواجد القوات الأمريكية في أكثر من 38 قاعدة أوروبية، بينها 20 قاعدة داخل ألمانيا، ما يضيف بعدًا أمنيًا واقتصاديًا مهمًا. وقد أعلن وزير الدفاع الألماني عن نشر لواء دائم قوامه 4800 جندي في ليتوانيا، ما يعكس الدور المباشر لألمانيا في حماية الجناح الشرقي للناتو.

خبراء: ألمانيا محور المواجهة القادمة

يرى الخبراء أن ألمانيا قد تتحول إلى القاعدة العسكرية المركزية للناتو في حال نشوب صراع مع روسيا، نظرًا لقربها الجغرافي من مقاطعة كالينينغراد وقوتها الاقتصادية والصناعية. ويشير د. نبيل رشوان، المحلل السياسي المتخصص بالشؤون الروسية، إلى أن ألمانيا تُعد القاطرة الاقتصادية والعسكرية للاتحاد الأوروبي، بما فيها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في أوروبا، وأن موقعها يجعلها نقطة انطلاق محتملة لأي هجوم للناتو.

وأضاف أن ألمانيا تمتلك قاعدة صناعية ضخمة وهي مستعدة لإنفاق نحو تريليون يورو على الصناعات العسكرية وبناء جيش قوي، مشددًا على أنها بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تدريجيًا في بناء جيش وصناعة عسكرية هائلة.

أوروبا تواجه صعوبات.. تعزيز الدفاع الذاتي

وأشار الخبير كارزان حميد إلى أن الأوروبيين أمام خيار صعب، وهو استمرار الحرب الروسية الأوروبية دون العودة إلى السلام، بعد فشل استراتيجيات الحلف لإجبار موسكو على الاستسلام. وأضاف أن التقدم الميداني الروسي مستمر يوميًا، مع ضربات على منشآت الطاقة والبنية التحتية في العمق الأوكراني، في حين يبقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عاجزًا عن حماية بلاده، ويطلب المزيد من الدعم من الحلفاء.

الإدارة العسكرية والتحضيرات الميدانية

وأوضح حميد أن تصريحات قائد القيادة المشتركة للناتو ألكسندر زولفرانك تمثل جزءًا من خطة استراتيجية أوسع لتجهيز الجيوش الأوروبية لمواجهة روسيا خلال الأشهر المقبلة. وأشار إلى أن بروكسل تواجه صعوبة في مواجهة التقدم الروسي، وتسعى لإيجاد ثغرة لبدء هجوم على روسيا مع التركيز على مناطق كالينينغراد والسواحل الروسية، معتبرًا أن ألمانيا تحاول فتح صفحة جديدة في التاريخ العسكري الأوروبي.

ولفت إلى أن التركيز على كثرة الأفراد في الحروب الحديثة قد يكون مضراً، بينما التكنولوجيا والطائرات المسيرة غيرت قواعد اللعبة تمامًا، وأن تجاهل الصورة الأكبر خطأ استراتيجي، لأن حلفاء موسكو لن يسمحوا بسقوطها، وأن سقوط الكرملين يعني تدميرهم أيضًا.

ألمانيا على خط النار

توضح المعطيات أن ألمانيا ستكون قلب الاستعدادات العسكرية للناتو في مواجهة محتملة مع روسيا، سواء من خلال استضافة القوات، أو تطوير البنية التحتية، أو تعزيز الصناعات العسكرية. وتؤكد التحليلات أن سباق التسلح بين روسيا والغرب وصل إلى مستوى غير مسبوق، يجعل أي مواجهة محتملة شديدة الخطورة، مع احتمالات توسع رقعة الصراع واستمراره لفترة طويلة.

وتظهر التطورات أن أوروبا في حالة استنفار قصوى، وسط سباق تسلح متصاعد واستعدادات شاملة على كافة المستويات العسكرية والمدنية، ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة لتحديد مسار أي صراع محتمل في القارة العجوز.

تم نسخ الرابط