رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«مارك 1».. صاروخ بحجم رغيف خبز قد يغير موازين الدفاع الأوروبي

صاروخ مارك 1
صاروخ مارك 1

يشكّل الصاروخ الأوروبي الجديد "مارك 1" نقطة تحول محتملة في صناعة الدفاع الغربية، ويُعدّ أول خط دفاع فعال ضد الطائرات المسيّرة الروسية. ورغم صغر حجمه الذي لا يتجاوز طول رغيف خبز فرنسي من نوع "باجيت"، يحمل الصاروخ في داخله تقنية متقدمة تجعل منه خيارًا منخفض التكلفة وعالي الكفاءة لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، وفقًا لتقارير صحيفة تليجراف.

ابتكار إستوني أصغر من المتوقع

تطوره شركة فرانكنبرغ تكنولوجيز الإستونية، ويهدف إلى توفير حل عملي للدول الأوروبية في مواجهة الطائرات المسيّرة دون الاعتماد على أنظمة باهظة الثمن. من مكتبه المطل على مطار تالين، قال المدير التنفيذي للشركة كوستي سالم: "نحن لا نخشى صناعة الأسلحة، فهي ضرورية لإسقاط الطائرات الروسية المسيّرة، وستكون أكثر القدرات طلبًا في الغرب خلال السنوات القادمة".

ويأتي "مارك 1" في سياق تحول واضح في استراتيجية الدفاع الغربي، بعد التجارب المكلفة التي شهدها حلف الناتو مؤخرًا، ففي سبتمبر/أيلول الماضي اضطرت طائرات "إف 16" لاعتراض نحو 20 طائرة مسيّرة روسية فوق بولندا باستخدام صواريخ باهظة الثمن بلغت تكلفة الواحد منها نحو نصف مليون جنيه إسترليني، بينما لا تتعدى قيمة الطائرات المستهدفة عشر هذا المبلغ، ولم تنجح سوى نصف الصواريخ في إسقاط الأهداف.

مميزات الصاروخ ومواصفاته

يتميز "مارك 1" بصغر حجمه وفاعليته العملية:

  • الطول: 65 سنتيمترًا فقط، بحجم مماثل للوحة مفاتيح الكمبيوتر.
  • سهل الحمل والإطلاق، ويصل مداه إلى كيلومترين اثنين.
  • منخفض التكلفة، يُقدّر بحوالي عُشر سعر صاروخ "ستينغر" الغربي (400 ألف جنيه إسترليني).
  • إمكانية تصنيعه بكميات كبيرة، مع خطة لإنشاء مصنعين ضمن دولتين من الناتو لإنتاج مئات الصواريخ يوميًا.
  • تعمل الشركة على رفع دقته من 56 إلى 90% باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويعتبر "مارك 1" شبه مستقل ولا يتطلب مشغلين ماهرين أو تدريبًا مكثفًا، ما يجعله مثاليًا للدول التي تحتاج إلى حماية آلاف المواقع الحيوية بفعالية واستقلالية.

التكنولوجيا وراء الابتكار

يعتمد الصاروخ على الذكاء الاصطناعي لتوجيهه، مما يمنحه قدرة على تحديد الأهداف بسرعة ودقة. وتكمن أبرز التحديات الهندسية في دمج الرأس الحربي والمستشعرات والوقود في جسم صغير مع الحفاظ على التوازن أثناء الاحتراق.

قاد تصميم الصاروخ أندرياس بابّرت، مبتكر نظام الدفاع الجوي إيريس-تي في الناتو وأوكرانيا، بمشاركة خبراء بارزين من مشاريع أوروبية أخرى. وأكد الخبير في تكنولوجيا الصواريخ فابيان هوفمان أن التفوق في هذا المجال يعتمد على الخبرة العملية وحل المشكلات التقنية المعقدة، التي يمكن أن يجد حلها فريق مهندسين من خلال خبرات سابقة سنوات طويلة.

رسالة أوروبية أوسع من مجرد الدفاع

يرى كوستي سالم أن أهمية المشروع تتجاوز التقنية، فهو يوفر للشباب الأوروبيين فرصة للمساهمة في حماية القارة من مخاطر الحرب بطريقة مبتكرة ومستدامة اقتصاديًا. وقال: "مارك 1" يمثل نموذجًا لجيل جديد من أسلحة الدفاع الأوروبية، صغيرة الحجم، منخفضة التكلفة، لكنها عالية الفاعلية، وتعكس تحولًا نحو الابتكار العملي بدل الترف أو التكلفة المفرطة".

ويأتي الصاروخ كجزء من استراتيجية أوسع ضمن خطة "جدار المسيّرات" الدفاعية، التي تدمج بين الحرب الإلكترونية وأنظمة الاعتراض المتنوعة، لضمان حماية فعالة للمواقع الحيوية الأوروبية. ويأمل المطورون أن يُسهم "مارك 1" في إعادة رسم أولويات الدفاع الغربي عبر التركيز على الكفاءة الاقتصادية والتقنية، بدل الاعتماد على الأسلحة الضخمة والمكلفة، ما قد يغيّر موازين الدفاع الأوروبية في السنوات القادمة.

تم نسخ الرابط