ترامب يلوّح بـ"سلام نووي" مع خصومه.. مبادرة لنزع السلاح أم بداية سباق جديد؟
في خضمّ تصاعد التوتر النووي بين أكبر قوتين في العالم، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة التعاون مع روسيا والصين في خطة لنزع السلاح النووي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن واشنطن ما تزال تمتلك "التفوّق النووي" عالميًا.
تعاون نووي امريكي روسي صيني
وتأتي تصريحات ترامب في لحظة حرجة تتبادل فيها واشنطن وموسكو التهديدات بشأن تجارب نووية جديدة، ما يثير مخاوف من عودة سباق التسلح الذي طبع حقبة الحرب الباردة.
ورغم أن ترامب لم يكشف عن تفاصيل خطته، إلا أن حديثه بدا بمثابة إشارة إلى رغبة في التهدئة وفتح قنوات حوار جديدة مع خصوم الولايات المتحدة النوويين، روسيا والصين، وفي المقابل، أكدت موسكو جاهزية ترسانتها النووية، محذّرة من أي تحركات أميركية قد تهدد الأمن الاستراتيجي العالمي.

مناقشة حول البرنامج
الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، سكوت فولينغر قال في برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية" ، إن خطة ترامب "قد تجد أرضًا واقعية للتطبيق"، موضحًا أن الولايات المتحدة لم تُجرِ أي تجارب نووية منذ عام 1992، وأن أسلحتها بحاجة إلى اختبارات تضمن الجهوزية.
وأضاف فولينغر أن ترامب "يريد إثبات جدية واشنطن النووية"، واستخدام ذلك كورقة ضغط لفتح مفاوضات مع موسكو وبكين حول تقليص الترسانات النووية، وأشار الخبير الاستخباراتي إلى أن الولايات المتحدة وروسيا وحدهما سبق أن وقعتا اتفاقيات نزع السلاح منذ عام 1945، بينما بقيت الصين خارج هذه المعادلات، رغم سعيها لزيادة عدد رؤوسها النووية إلى الآلاف بحلول عام 2030.
وفي المقابل، تمتلك روسيا نحو 7000 رأس نووي، وهو ما يفوق القدرات الأميركية الحالية، بحسب فولينغر، الذي رأى أن ترامب "يبحث عن موقف قوة" قبل بدء أي مفاوضات.

ورغم أن ترامب تحدث عن نزع السلاح النووي، إلا أنه لمّح في الوقت نفسه إلى احتمال استئناف التجارب النووية الأميركية، وهو ما فسره فولينغر بأنه "تحرك تكتيكي" يمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية.
تحذيرات روسيا
وحذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن موسكو سترد بالمثل إذا استأنفت الولايات المتحدة تجاربها النووية، ما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت تصريحات ترامب بداية سباق تسلح نووي جديد.
لكن فولينغر استبعد هذا السيناريو، مشيرًا إلى أن ترامب "يعتمد على معلومات استخباراتية تفيد بأن الصين وروسيا تجريان بالفعل تجارب سرية تحت الأرض"، وأن الهدف من تصريحاته هو إشراك الصين في اتفاقيات ضبط التسلح للمرة الأولى.
وفي مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي إس"، قال ترامب: "روسيا تجري تجارب، والصين تجري تجارب، لكنهما لا تتحدثان عنها. لا أحد يعلم ما الذي يحدث تحت الأرض".
وهكذا، تبدو مبادرة ترامب بين رسالة تهدئة دبلوماسية ومناورة سياسية لتثبيت نفوذ واشنطن في ملف السلاح النووي العالمي — في وقت تعود فيه لغة الردع إلى صدارة المشهد الدولي.




