رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

اقتراح أميركي لمسلحي «حماس»: عفو مشروط وتسليم السلاح لطرف ثالث — معركة الأنفاق تدخل مرحلة جديدة

أرشيفية لمقاتلين
أرشيفية لمقاتلين تابعين لحركة حماس

نشرت القناة 12 الإسرائيلية، الأربعاء، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرحت مقترحًا عمليًا للتعامل مع المسلحين الذين ما زالوا مختبئين داخل أنفاق رفح بقطاع غزة: استسلام مشروط وتسليم أسلحتهم إلى طرف ثالث مقابل ضمانات عفو إسرائيلي محدّدة الشروط. وتأتي المبادرة في محاولة لخفض حدة التوتر وقطع ما وصفه المسؤولون الأمريكيون بأنه "لغم أمني" يهدد أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

واشنطن تسعى لتحويل الحدث إلى نموذج تجريبي

نقلت القناة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن البيت الأبيض يرى في عملية استسلام مسلحي الأنفاق فرصة لتطبيق "مشروع تجريبي" لنزع سلاح حركة حماس داخل غزة، بحيث تُجرّب الآلية في رفح أولاً ثم تُطبّق على مناطق أخرى في القطاع. وتبرر واشنطن ذلك برغبتها في إزالة بؤر التوتر التي قد تفضي إلى انتهاك وقف إطلاق نار هش، وفي الوقت نفسه تقليل الخسائر العسكرية والمدنية الناتجة عن هجمات تهدف لتطهير الأنفاق بالقوة.

أنفاق حماس.. «الشريان الخفي» الذي لا يزال قائماً

تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسراييل كاتس الأخيرة، التي قال فيها إن "60% من أنفاق حماس ما تزال قائمة"، أعادت التركيز على ما تصفه تل أبيب بـ"العمود الفقري" لقدرات الحركة العسكرية. وقد أعاد هذا التقدير فتح نقاش واسع حول مدى نجاح إسرائيل في تدمير الشبكة التحتية للحركة، وما إذا كانت حملة عسكرية تقليدية كافية لقطع هذا الشريان أم أن حلولًا بديلة—شبيهة بالمقترحات الأمريكية—ستكون ضرورية.

التقديرات العسكرية المتداولة تشير إلى أن شبكة الأنفاق تضم نحو 1300 نفق تمتد لمسافة تقارب 500 كيلومتر، وبعضها يصل عمقه إلى 70 مترًا، ما يجعل استهدافها مهمة فنية وتقنية صعبة ومعقّدة تتطلب تقنيات متطورة للتشخيص والتدمير.

إسرائيل تستخدم تقنيات متقدمة لمواجهة التهديد

وفقا لتقارير إسرائيلية ومصادر إعلامية دولية، لجأ الجيش الإسرائيلي في عملياته الأخيرة إلى استراتيجيات تقنية متقدمة، شملت "روبوتات مفخخة" وأجهزة استشعار متطورة لاختراق باطن الأرض، إلى جانب أنظمة تجسس جوية ورسم خرائط تفصيلية لشبكة الأنفاق. كما أفاد موقع إيطالي متخصّص بأن تل أبيب تستعين بأدوات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتقنيات استشعار متعددة الطبقات تم تطويرها خصيصًا لاكتشاف عمق الأنفاق وتعقّب مداخلها.

مخاطر تطبيق «نموذج الاستسلام» وقيود تنفيذه

رغم جاذبية الفكرة من زاوية خفض الخسائر وسرعة الحسم، يواجه المقترح الأمريكي عدداً من العقبات العملية والسياسية. أولها: ثقة الأطراف المعنية—فالمقاتلون داخل الأنفاق قد لا يثقون بضمانات العفو، أو قد يرفضون تسليم السلاح لطرف ثالث يُنظر إليه على أنه منحاز. ثانيها: آلية اختيار الطرف الثالث الذي سيتسلم الأسلحة وتأطير دورها القانوني والإداري لتفادي إعادة انتشار السلاح لاحقًا. ثالثها: رفض إسرائيل لأي حل يُعتبر مكافأة للفصائل المسلحة أو يقوّض أسباب الردع التي تعوّل عليها سياسياً وعسكرياً.

كما أن أي محاولات لتجريد الأنفاق من السلاح قد تثير ردة فعل من فصائل أخرى أو تؤدي إلى تجدد العنف في مناطق أخرى، لا سيما إذا شعر عناصر حماس بأن حلًّا من هذا النوع يمثل نقطة ضعف يمكن استغلالها من ناحية سياسية أو إعلامية.

تبعات إنسانية وقانونية محتملة

على الصعيد الإنساني، سيترتب على أي عملية في رفح تنظيم وضع المدنيين المتضررين وإدارتهم، خصوصًا أن المنطقة تتميز بخراب واسع وركام الأبنية، ويتطلب أي تدخل عسكري أو أمني ضمان حماية السكان وتوفير ممرات آمنة للمحتاجين. من الناحية القانونية، تثار أسئلة حول مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال وإطار أي عفو مشروط ومدى توافقه مع التزامات القانون الدولي الإنساني.

إلى أين تتجه المعركة؟

يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيجاً من الضغوط الدبلوماسية والمحاولات التقنية والعسكرية، إلى جانب محاولات ابتكار حلول سياسية مشروطة للحفاظ على أي ديناميكية لوقف إطلاق النار. واشنطن طرحت تصوّراً عملياً يسعى لتقليص المجال العسكري عن طريق حلول إدارية وتقنية، بينما تواصل تل أبيب التشديد على تدمير البنية التحتية لأنفاق حماس كشرط لاحتواء التهديد.

في المحصلة، تظل معركة الأنفاق اختبارًا معقدًا يجمع أبعادًا عسكرية وتقنية وإنسانية وسياسية؛ ونجاح أي نموذج عملي—سواء أكان عسكريًا أو سياسياً—سيرتبط بمدى قدرة الأطراف على بناء ثقة متبادلة، وتقنين آليات التنفيذ والرقابة، وضمان حماية السكان المدنيين من تبعات أي عملية.

تم نسخ الرابط