إعصار "ميليسا" يتحرك بعيداً عن الكاريبي مخلفاً 50 قتيلاً وأضراراً بعشرات المليارات
تحوّل إعصار "ميليسا" إلى عاصفة مدارية بعيدة عن دول الكاريبي، ليزول بذلك التهديد المباشر الذي كان يشكله على المنطقة، ولكنه ترك خلفه مأساة إنسانية ودماراً واسع النطاق، حيث أعلنت السلطات عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً في أنحاء المنطقة، إضافة إلى خسائر اقتصادية فادحة تُقدر بـ عشرات المليارات من الدولارات، وقد تسبب الإعصار في دمار غير مسبوق في جزيرة جامايكا، التي شهدت وصول العاصفة إليها كإعصار من الفئة الخامسة، وهو ما يُعد من أقوى الأعاصير التي سُجلت على الإطلاق في المحيط الأطلسي.
اعصار ميليسا
ومع استمرار تحرُّك العاصفة إلى الشمال عبر المحيط الأطلسي، بعيداً عن اليابسة، هبطت أولى طائرات الإغاثة والمساعدات الدولية في جامايكا، التي تُعتبر إحدى أكثر الدول تضررا بسبب إعصار ميليسا، وقد أفادت السلطات الجامايكية، التي أعلنت الجزيرة بأكملها منطقة كوارث، بأن المواطنين في أمسّ الحاجة إلى إمدادات الإغاثة والمساعدات الطارئة في أعقاب الدمار واسع النطاق الذي لحق بأجزاء شاسعة من الجزيرة والبنية التحتية فيها.
حصيلة الضحايا
كان الإعصار "ميليسا" قد وصل إلى اليابسة في جامايكا يوم الثلاثاء الماضي، برياح عاتية وأمطار غزيرة بشكل استثنائي، مصحوباً بعواصف بحرية مدمرة. وأكدت وزيرة الإعلام الجامايكية، دانا موريس ديكسون، يوم الخميس، أن الحصيلة الرسمية الأولية للقتلى في جامايكا بلغت 19 شخصاً على الأقل، لكن العدد الإجمالي للوفيات في منطقة الكاريبي سرعان ما ارتفع ليصل إلى 50 شخصاً على الأقل، وشملت الحصيلة المعلنة 30 حالة وفاة أخرى في هايتي، إضافة إلى حالة وفاة واحدة في جمهورية الدومينيكان، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأعداد مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ وتقييم الأضرار في المناطق النائية.

ووفقاً للبيان الصادر عن المركز الوطني الأميركي للأعاصير (NHC) في ميامي، فقد مرّ إعصار "ميليسا" غرب برمودا في وقت متأخر من الخميس. وبحلول ذلك الوقت، كان الإعصار قد فقد الكثير من قوته ليضعف إلى عاصفة من الفئة الثانية، مصحوبة برياح تصل سرعتها إلى 155 كيلومتراً في الساعة، وعلى الرغم من ضعفه، إلا أن العاصفة تسببت في هدم عدد لا يُحصى من المباني والبنى التحتية، وترافق وصولها مع فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية محتملة.
دمار غير مسبوق
يُصنَّف إعصار "ميليسا" على أنه كان من أقوى العواصف المسجلة في تاريخ المحيط الأطلسي، والأقوى الذي يضرب جامايكا تحديداً، مما أدى إلى دمار "على مستويات غير مسبوقة" بحسب مسؤولين أمميين. وذكرت تقارير إخبارية أن الإعصار أثر أيضاً على كوبا وجزر البهاما وهايتي، حيث ضعفت قوته بعد أن غادر جامايكا، لكنه ظل يشكل تهديداً خطيراً للأرواح والممتلكات. وقد أشارت التقديرات إلى أن مئات الآلاف من الأطفال والأسر في جامايكا وهايتي وكوبا وجمهورية الدومينيكان تأثروا بشكل مباشر بالعاصفة، وباتوا في حاجة ماسة إلى المأوى والمياه النظيفة والمساعدات الغذائية بعد تدمير منازلهم ومزارعهم.
وتتركز جهود الإغاثة الحالية على توصيل المساعدات إلى المناطق المتضررة، وتوفير الدعم للأسر النازحة والمنكوبة. وتعمل الوكالات الإنسانية الدولية والسلطات المحلية بالتنسيق لتقديم الإمدادات الأساسية، بما في ذلك المواد الطبية ومستلزمات النظافة لدعم الاستجابة الطارئة لهذه الكارثة الطبيعية المدمرة.



