آلاف الحريديم يتظاهرون في القدس رفضاً للتجنيد الإلزامي
شهدت مدينة القدس، الخميس، مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف من اليهود المتشددين (الحريديم) احتجاجاً على التجنيد الإلزامي في الجيش الإسرائيلي، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن هذه القضية الحساسة.
ورفع المتظاهرون لافتات تندد بما وصفوه بـ"محاولات فرض الخدمة العسكرية على طلاب المدارس الدينية"، مطالبين الحكومة بالوفاء بوعودها السابقة بإقرار قانون يضمن الإعفاء الكامل للحريديم من التجنيد، وهو مطلب مركزي لأحزابهم المشاركة في الائتلاف اليميني.

احتجاجات على خلفية وعود حكومية متعثرة
وبموجب ترتيب قديم يعود إلى عقود، تمتع اليهود الحريديم بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط أن يكرسوا وقتهم لدراسة النصوص الدينية في المعاهد والمدارس الشرعية. غير أن هذا الترتيب أصبح موضع انتقاد واسع داخل إسرائيل، خاصة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، حين واجه الجيش صعوبات متزايدة في سد النقص في أعداد المجندين.
وجاءت المظاهرات الأخيرة استجابة لدعوة حزبين حريديين متحالفين في الحكومة، يمتلكان عدة مقاعد حاسمة في الكنيست، ما يجعل موقفيهما مؤثراً على استقرار الائتلاف الحاكم. وحذّر قادة الأحزاب الدينية من أن تمرير قانون يُلزم الحريديم بالخدمة العسكرية "سيعتبر خيانة للوعود الانتخابية" التي قطعها نتنياهو.
قرار قضائي يفاقم الأزمة السياسية
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت في يونيو 2024 حكماً يقضي بوجوب تجنيد الرجال الحريديم في الجيش، معتبرة أن الإعفاء القانوني الذي تمتعوا به لعقود أصبح غير ساري المفعول.
ويبحث الكنيست الإسرائيلي حالياً مشروع قانون جديد من شأنه إنهاء الإعفاءات التقليدية وتشجيع الشباب الحريديم الذين لا يدرسون بدوام كامل على الالتحاق بالخدمة العسكرية.
لكنّ مناقشة المشروع في اللجنة البرلمانية المختصة تثير انقسامات حادة داخل الحكومة، إذ يخشى نتنياهو من أن يؤدي تمرير القانون بصيغته الحالية إلى انسحاب الأحزاب الدينية من الائتلاف، وهو ما قد يهدد بإسقاط حكومته.
الحريديم.. كتلة ديموغرافية مؤثرة
ويمثل الحريديم نحو 14 في المئة من السكان اليهود في إسرائيل، أي ما يقارب 1.3 مليون نسمة، من بينهم نحو 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية. وتشير الإحصاءات إلى أن جميعهم تقريباً يتمتعون حالياً بإعفاء من الخدمة بموجب الترتيبات القديمة.
ويؤكد محللون أن قضية التجنيد الإلزامي للحريديم باتت تمثل تحدياً استراتيجياً أمام الحكومة الإسرائيلية، في ظل محاولتها الموازنة بين احتياجات الجيش والحفاظ على دعم التيارات الدينية المتشددة، التي تشكل ركيزة أساسية في ائتلاف نتنياهو.
ومع استمرار الاحتجاجات، يرى مراقبون أن الأزمة قد تتحول إلى اختبار سياسي حاسم لرئيس الوزراء، بين الاستجابة لمطالب الجيش والمجتمع العلماني أو الحفاظ على ولاء القاعدة الدينية التي تضمن بقاء حكومته قائمة.

