الإمارات: الجيش والدعم السريع خارج معادلة مستقبل السودان
في موقف حازم يعكس رؤية دولة الإمارات تجاه الأزمة السودانية المتفاقمة، أكد مندوب الدولة الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير محمد أبو شهاب، أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قد أقصيا نفسيهما من تشكيل مستقبل السودان، مشدداً على أن المجتمع الدولي بات مطالباً بالاعتراف بهذه الحقيقة والتعامل مع المدنيين بوصفهم الطرف الأجدر بقيادة البلاد نحو الاستقرار والسلام.

وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوم الخميس لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان، قال أبو شهاب:
"لأكثر من عامين، كانت دولة الإمارات واضحة في موقفها، وبغض النظر عن الأكاذيب المكررة هنا، فإن كلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قد أقصيا نفسيهما من تشكيل مستقبل السودان".
وأضاف المندوب الإماراتي أن الوقت قد حان للمجتمع الدولي كي يتعامل مع الواقع الجديد بعيداً عن الخطابات السياسية التي تحاول تلميع أطراف الصراع، قائلاً: "لا يمكن لأي خطاب يلقى في هذه القاعة من ممثل أحد الأطراف المتحاربة أن يخفي من هم أو ما هم عليه، يجب على المجتمع الدولي التوجه إلى مدنيي السودان وليس جلاديهم".
تحذير من تفاقم الوضع الإنساني في الفاشر
وفي إشارة إلى تدهور الأوضاع الميدانية، أشار أبو شهاب إلى أن الحرب الأهلية في السودان دخلت يومها الـ900، فيما "تزداد المعاناة الإنسانية كل يوم"، مؤكداً أن الوضع في مدينة الفاشر يشهد تصعيداً خطيراً ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة.
وشدد على أن دولة الإمارات تدين بشدة الهجمات المشينة ضد المدنيين في الفاشر، معتبراً أنها انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ودعا قوات الدعم السريع إلى الالتزام بواجبها في حماية المدنيين ومنع الاعتداءات عليهم.
دعوة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات
وأكد المندوب الإماراتي أن بلاده تطالب المجتمع الدولي بـضمان محاسبة جميع المسؤولين عن الفظائع والانتهاكات التي تُرتكب في مختلف مناطق السودان، مشيراً إلى أن غياب العدالة لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع وتعميق معاناة الشعب السوداني.
واختتم أبو شهاب كلمته بالتأكيد على موقف دولة الإمارات الداعم للحلول السياسية السلمية التي يقودها السودانيون أنفسهم، بعيداً عن لغة السلاح والتصعيد، مشدداً على أن مستقبل السودان يجب أن يُبنى بأيدي أبنائه المدنيين الذين يمثلون صوت الاستقرار والأمل في وطن أنهكته الحرب والانقسام.



