رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إمام بالأوقاف: الفقر ليس طريق الجنة والدين يدعو للعمل والتنمية

قرآن
قرآن

أكد الشيخ أحمد صبري، الداعية الإسلامي والإمام بوزارة الأوقاف، أن تحقيق التنمية الحقيقية لا يمكن أن يتم إلا من خلال تكاتف جميع فئات المجتمع، من شباب وفتيات ورجال، مشددًا على أن كل فرد يتحمل مسؤولية إعمار الأرض في موقعه ودوره، باعتبار التنمية واجبًا وطنيًا ودينيًا في آن واحد.

وخلال لقائه في برنامج "نانسا" المذاع على قناة المحور اليوم الخميس، أوضح صبري أن قوله تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» يعبّر بوضوح عن دعوة صريحة للإعمار والتنمية، لافتًا إلى أن المقصود بالاستعمار في الآية هو البناء والإنتاج وتحويل الأرض من حالة الجمود إلى النشاط والإفادة، من خلال العمل الواعي والفكر المستنير والفهم الصحيح للحياة والمجتمع.

وأضاف أن الإسلام دين العمل والاجتهاد والإنتاج، وليس دين الكسل أو الاتكال، مؤكدًا أن كل إنسان مطالب بأن يسهم في بناء وطنه وتنمية مجتمعه بما يملك من قدرات ومواهب، تحقيقًا لمفهوم الاستخلاف في الأرض الذي أراده الله تعالى للإنسان.

وانتقد الشيخ أحمد صبري المفاهيم المغلوطة التي ربطت بين الفقر ودخول الجنة، معتبرًا أن هذا الفكر السلبي عطّل مسيرة التقدم والإنتاج لسنوات طويلة، وجعل بعض الناس يرضون بالكسل والفقر باسم الزهد والتقوى.

وضرب مثالًا بما ورد عن الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، حينما قيل له إنه سيدخل الجنة حبواً بسبب غناه، فأجاب بأنه سينفق في سبيل الله ويدخلها عدواً – أي مسرعًا – تأكيدًا على أن الثراء لا يتعارض مع الإيمان إذا صاحبه عمل صالح وإنفاق في الخير، وأن المال في يد الصالحين وسيلة للبناء والإعمار وليس وسيلة للفساد.

وأشار صبري إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حثّ على العمل والسعي قائلاً: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا»، موضحًا أن هذا الحديث يُبرز التوازن بين التوكل على الله والسعي في طلب الرزق، وأن التنمية جزء لا يتجزأ من الإيمان.

وأكد أن من واجب المسلم أن يترك أثرًا طيبًا في المكان الذي يعيش فيه، سواء بالعمل أو بالعلم أو بالإحسان للآخرين، فالإسلام لا يفصل بين العبادة والعطاء، ولا بين الإيمان والإنتاج.

وشدد الشيخ أحمد صبري على أهمية تصحيح المفاهيم الدينية الخاطئة التي تعيق حركة المجتمع، وضرورة مواجهة الأفكار المنحرفة والمتشددة بالعلم والوعي والشجاعة الفكرية، لافتًا إلى أن الخطاب الديني الواعي هو أحد مفاتيح النهضة والتنمية في أي مجتمع.

كما دعا إلى فتح ملفات القضايا الاجتماعية الحساسة في صعيد مصر، مثل تعليم البنات ومحاربة ختان الإناث وضمان حق المرأة في الميراث، بالإضافة إلى التصدي لظاهرة الثأر التي تهدد استقرار المجتمعات المحلية، مؤكدًا أن الدين الإسلامي وضع ضوابط تحفظ الحقوق وتضمن العدالة والمساواة بين الجميع دون تفرقة أو ظلم.

واختتم صبري حديثه بالتأكيد على أن التنمية ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية جماعية يتحملها كل فرد في المجتمع، وأن الدين بريء من الفكر الذي يبرر الفقر أو يقدّس العجز، لأن الإسلام في جوهره دين بناء وعمل وإعمار.

تم نسخ الرابط