رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بوتين يلغي رقابة متبادلة مع واشنطن دامت لأعوام

الجمهور الإخباري

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يلغي اتفاقية الرقابة المتبادلة مع الولايات المتحدة حول التخلص من البلوتونيوم الذي لم يعد ضرورياً لأغراض الدفاع. ويأتي هذا القرار ليؤكد تدهور العلاقات بين القوتين النوويتين، ويضيف فصلاً جديداً لتوترات لا تنتهي.

خلفية القرار وتداعياته

الاتفاقية المُلغاة، التي وُقِعَت لأول مرة في عام 2000، كانت تهدف إلى التخلص من فائض البلوتونيوم ذي الاستخدام العسكري (34 طناً لكل طرف) وتحويله بشكل آمن، غالباً عبر استخدامه كوقود للمحطات النووية. ويُعتبر الاتفاق ركيزة أساسية في جهود نزع السلاح النووي، رغم أنه لم يُنفَّذ بالكامل قط.

ويشير المرسوم الروسي إلى أن إلغاء الاتفاقية تم "لانعدام ضرورة هذا الاتفاق لأغراض الدفاع"، في دلالة على أن موسكو لم تعد ترى جدوى من التعاون في هذا المجال مع واشنطن في ظل التوترات الراهنة. ويُعيد هذا الإلغاء إلى الأذهان خطوة سابقة لموسكو في عام 2016، عندما علّقت العمل بالاتفاقية رداً على ما وصفته بـ "الخطوات غير الودية" الأمريكية.

قرار بوتين الأخير هو مؤشر قوي على أن الخلافات الاستراتيجية والتوترات المستمرة، خصوصاً في سياق العقوبات الغربية والقضايا الجيوسياسية الأخرى، تلقي بظلالها على آخر ما تبقى من آليات التعاون الروسية-الأمريكية في مجال نزع السلاح النووي، مما يثير المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

تزايد المخاوف من سباق تسلح جديد

يُثير إلغاء روسيا لاتفاقية "البلوتونيوم" قلق المجتمع الدولي، ويُعَد ضربة جديدة لجهود الرقابة على الأسلحة النووية. فالانسحاب من مثل هذه الآليات الثنائية يزيد من حالة عدم الثقة المتبادلة بين موسكو وواشنطن، ويفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول نوايا الطرفين تجاه مخزونات البلوتونيوم العسكري فائقة الخطورة. ويرى محللون أن هذه الخطوة تُعزّز الاتجاه نحو تقويض الاتفاقات التاريخية لنزع السلاح، وتُنذر ببدء سباق تسلح جديد أو على الأقل سباق لتحديث الترسانات النووية، خاصة في ظل الغياب المتزايد لأطر التواصل والشفافية.

واشنطن في موقف حرج: الاتفاقية لم تُطبَّق بالكامل

على الرغم من أهمية الاتفاقية الرمزية، إلا أن تطبيقها الفعلي ظل يواجه تحديات كبيرة. فالطرفان لم يتمكنا قط من إنجاز عملية التخلص من الكميات المتفق عليها بالكامل، مما يجعل إلغاءها اليوم، وإن كان خطوة سياسية تصعيدية، يعكس واقعاً لم تلتزم فيه الدولتان بالتعهدات الفنية بشكل كافٍ. وكانت الخلافات تدور حول طريقة التخلص من البلوتونيوم؛ حيث اتهمت موسكو واشنطن باستخدام طريقة تسمح بإمكانية إعادة استخدام البلوتونيوم في الأغراض العسكرية مستقبلاً، وهو ما ترفضه روسيا وتراه خرقاً للروح الأساسية للاتفاق.

يرى خبراء أن قرار بوتين بإلغاء الاتفاقية يمثل رسالة سياسية واضحة موجّهة إلى الغرب مفادها أن روسيا لن تستمر في الالتزام بأي التزامات ثنائية تراها لم تعد تخدم مصالحها الاستراتيجية، خاصة في ظل تصاعد حدة المواجهة. كما أن ربط ملف التخلص من المواد الانشطارية بخلفيات النزاعات الجيوسياسية والعقوبات، يوضح سعي الكرملين لاستخدام ورقة الرقابة النووية كأداة للضغط، مما يؤكد تدهور البيئة الأمنية الدولية وتراجع الحوار البنّاء حول أكثر الملفات حساسية على الإطلاق.

تم نسخ الرابط