بعد مرسوم عباس.. كل ما تريد معرفته عن رئاسة السلطة الفلسطينية
أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في نوفمبر 2024، مرسومًا رئاسيًا جديدًا لتنظيم آلية انتقال السلطة في حال شغور منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك في إطار جهود لضمان استقرار المؤسسات الفلسطينية وسط التحديات الداخلية والخارجية، ولا سيما بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة. إليكم أبرز المعلومات حول رئاسة السلطة الفلسطينية وتاريخها وآلية انتقالها.

استحداث المنصب وأول رئيسين
تم إنشاء منصب رئيس السلطة الفلسطينية بعد توقيع اتفاق غزة–أريحا، المعروف باتفاق أوسلو الأول، بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993.
في عام 1994، نص الاتفاق على تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي إدارة الحكم الذاتي في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأُجريت أول انتخابات رئاسية في يناير 1996، وفاز بها الرئيس الراحل ياسر عرفات، ليصبح أول رئيس للسلطة. وتوفي عرفات في 11 نوفمبر 2004 عن عمر تجاوز 75 عامًا في مستشفى بيرسي العسكري بباريس.
لاحقًا، أُجريت انتخابات يناير 2005، وفاز بها محمود عباس بنسبة تقارب 62% من الأصوات، متقدمًا على منافسه الرئيسي مصطفى البرغوثي، وكان من المفترض أن تنتهي ولايته عام 2009. إلا أن الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس عام 2007 وتعطّل الانتخابات أدى إلى استمرار عباس في المنصب دون انتخابات جديدة.
الانتخاب ومدة الرئاسة
القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، الذي أُقر عام 2003، لم يحدد مدة الرئاسة أو عدد مرات الترشيح بشكل مباشر، واكتفي بالإشارة إلى انتخاب الرئيس بالاقتراع العام المباشر.
لاحقًا، أُدخل تعديل على القانون الأساسي نص على أن مدة رئاسة السلطة هي أربع سنوات، مع حق الرئيس في الترشح لفترة ثانية، بحيث لا تتجاوز ولايته دورتين متتاليتين.
3 رؤساء واقتراعان
تولّى منصب رئاسة السلطة الفلسطينية رسميًا ثلاثة قيادات:
- ياسر عرفات (فاز في الانتخابات الأولى 1996)
- محمود عباس (فاز في انتخابات 2005)
- روحي فتوح، الذي تولى المنصب مؤقتًا عام 2005 بصفته رئيس المجلس التشريعي، استعدادًا لإجراء الانتخابات الرئاسية.
تعديل الضرورة وآلية الانتقال
ينص القانون الفلسطيني على أنه في حال شغور منصب الرئيس، يتولى رئيس المجلس التشريعي مهام رئاسة السلطة لمدة 90 يومًا، تُجرى خلالها انتخابات لاختيار رئيس جديد.
ومع حل عباس للمجلس التشريعي في 2018 بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني، نشأ فراغ قانوني في آلية انتقال السلطة، خصوصًا في غياب نائب للرئيس.
لتصحيح الوضع، أصدر عباس إعلانًا دستوريًا ينص على أن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني يتولى رئاسة السلطة مؤقتًا لمدة 90 يومًا، تُجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة، مع إمكانية التمديد لمرة واحدة إذا حالت قوة قاهرة دون إجراء الانتخابات.
مرسوم عباس الأخير: دور نائب الرئيس
المرسوم الرئاسي الأخير أعاد تعريف آلية الانتقال بشكل جديد، حيث ينص على:
- تولي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ونائب رئيس دولة فلسطين منصب الرئيس المؤقت لمدة 90 يومًا، تُجرى خلالها الانتخابات الرئاسية.
- إمكانية تمديد الفترة لمرة واحدة بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني إذا حالت قوة قاهرة دون إجراء الانتخابات.
وبذلك، لم يعد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني يشغل منصب الرئيس الانتقالي، ويتولى حسين الشيخ، نائب رئيس اللجنة التنفيذية ونائب رئيس دولة فلسطين، مهام الانتقال في حال شغور المنصب.
يُذكر أن القانون لم يوضح ما إذا كان الرئيس الانتقالي يحق له الترشح في الانتخابات المقبلة، لكن الانتخابات ستجرى مباشرة من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
أهمية الخطوة
يأتي مرسوم عباس في سياق الضغوط الدولية لإصلاح السلطة الفلسطينية وضمان عودتها إلى المشهد السياسي بعد الحرب على غزة. ويهدف إلى تقليل الفراغ القانوني في السلطة وتوفير آلية واضحة للانتقال الرئاسي، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويعكس التزام القيادة الفلسطينية بالقوانين الأساسية والمؤسسات الوطنية.
بهذا، يوضح مرسوم عباس الجديد دور نائب الرئيس في تولي السلطة مؤقتًا، ويؤكد استمرار التمسك بالانتخابات المباشرة كآلية شرعية لاختيار الرئيس الفلسطيني القادم، ما يعكس أهمية الحفاظ على استمرارية مؤسسات السلطة وسط التحديات السياسية والداخلية.

