رسالة من غزة إلى ترامب بعد وقف النار.. من أصحابها وما مضمونها؟
كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن وجود قناة اتصال مباشرة بين شخصيات فلسطينية في قطاع غزة وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار تحركات تستهدف بلورة تصوّر لمرحلة ما بعد الحرب، وكسر احتكار حركة حماس للسلطة داخل القطاع.
طرح رؤية مستقبلية لإعادة إعمار القطاع
وفي مقابلة خاصة مع القناة، قال إياد أبو رمضان، رئيس غرفة التجارة في غزة، إن مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين تضم أكاديميين ومهندسين وعاملين في المجال الإنساني، تسعى لطرح رؤية مستقبلية لإعادة إعمار القطاع، دون أن تهدف إلى تولي السلطة.
وأوضح أبو رمضان أن المبادرة المعروفة بـ"رؤية التكنوقراط" لا تسعى إلى الحلول محل أي طرف سياسي، بل تهدف إلى "تقديم المشورة وصنع القرار"، عبر إشراك الخبرات الفلسطينية في عملية البناء الشاملة بعد الحرب.
وأكد أبو رمضان: "نحن لا نرغب في أن نكون بديلاً عن أي حكومة، لكننا نطمح لوجود قيادة ديمقراطية في غزة تُعزز تداول السلطة في إطار وطني فلسطيني جامع، وأن هدفنا مساعدة الجهات التي ستدير غزة في اتخاذ قرارات صحيحة".

رؤية المجموعة تشمل فتح المعابر بشكل كامل
ونوّه بأن رؤية المجموعة تشمل فتح المعابر بشكل كامل، وتأهيل الجامعات وربطها بالمؤسسات الأكاديمية الدولية، إلى جانب خلق فرص عمل للشباب، وتشجيعهم على المساهمة في إعادة بناء مجتمعهم.
وتابع أبو رمضان قائلاً: "الهدف الأسمى هو إنهاء معاناة السكان الذين يعيشون اليوم في خيام وتحت ظروف قاسية للغاية"، مشددًا على أن "التهديد الحقيقي لغزة مصدره الاحتلال الإسرائيلي وليس سكانها"، وأضاف: "نحن لا نشكل تهديدًا؛ لا نملك جيشًا ولا أسلحة نووية، بينما إسرائيل تملك كلا الأمرين".
وبخصوص مستقبل حركة حماس، أوضح أبو رمضان أن استمرار الحصار هو الذي يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، وقال: "إذا لم ننتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق، والمتمثلة في فتح المعابر وعودة الحياة الطبيعية فإن حماس قد تستعيد نفوذها من جديد".
وأضاف أن معالجة جذور العنف تبدأ من رفع الحصار، وتوفير فرص العمل الكريمة والحرية في التنقل، معتبرًا أن كسر هذه الحلقة هو السبيل الوحيد لإنهاء التصعيد.

إعادة الإعمار لا تقتصر على المباني
وفي خطوة لافتة، كشف أبو رمضان أن المجموعة وجهت رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد وقف إطلاق النار، أعربت فيها عن شكرها لجهود واشنطن، ودعته إلى زيارة قطاع غزة للاطلاع مباشرة على حجم المعاناة وآفاق الإعمار.
وأكدت الرسالة، التي تلاها أبو رمضان، أن "المهمة أمامنا هائلة"، مشيرة إلى أن إعادة الإعمار لا تقتصر على المباني، بل يجب أن تشمل "إعادة تأهيل الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي، إلى جانب خلق سبل عيش وتعزيز الحماية الاجتماعية، والتحول من الإغاثة الطارئة إلى التعافي المستدام".

ونوهت الرسالة إلى ضرورة أن يكون القطاع تحت إدارة فلسطينية، مؤكدة أن "الانتعاش لن ينجح إذا أُدير من أجلنا وليس معنا"، ودعت إلى إنشاء آلية تضمن العدالة والمساءلة، ودورًا حقيقيًا للفلسطينيين في صياغة مستقبلهم.
واختتم أبو رمضان حديثه بدعوة صريحة إلى الرئيس ترامب قائلاً: "سيكون شرفاً عظيماً لنا أن تزور غزة بنفسك، لترى صمود شعبنا والنهضة التي ساعدت قيادتك في تحقيقها"، مشددًا على أن مثل هذه الزيارة "ستجسد انتصار السلام على الحرب، وتبعث برسالة إلى العالم مفادها أن التعافي القائم على الكرامة والعدالة هو الطريق الوحيد إلى الاستقرار الحقيقي".


