رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد عقود لعب بالمنطقة الرمادية.. حظر أوروبي يُسقط مكائد جماعة الإخوان الإرهابية

أرشيفية
أرشيفية

تعيش أوروبا هذا العام حالة من الصحوة إزاء خطر جماعة الإخوان الإرهابية، بعد عقودٍ من استغلال الجماعة للمنطقة الرمادية في القوانين الأوروبية، فقد برع الإخوان في توظيف ميل القانون الأوروبي إلى حماية الحريات، وتجنّب أي ممارسات قد تُفسَّر على أنها اضطهاد للأقليات، ليجعلوا من ذلك منفذًا لتمرير أيديولوجيتهم السياسية، لكن مؤخرًا، بدأ العالم الأوروبي يلتفت بجدية إلى ما تفعله الجماعة تحت مظلة تلك القوانين.

الإخوان يواجهون الحظر

بدأت فرنسا برصد تحركات مالية غير طبيعية، تبيَّن أن جميعها تعود لمؤسسات تابعة لجماعة الإخوان، وأصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون،  الذي يُعَدّ من أوائل الزعماء الأوروبيين المناهضين للحركة، أوامر بتوسيع لائحة العقوبات المفروضة على الجماعة، وتجميد أموالها والتبرعات الموجهة إليها.

ووفقًا لصحيفة لوموند، اعتبرت الإليزيه أن الإخوان خطر على وحدة الدولة، إذ يستغلّون قوانين الحريات لتمرير أيديولوجية لا تتوافق مع مبادئ الديمقراطية من الأساس.

القانون الأمريكي يلاحق الإخوان

في إطار هذه الصحوة الدولية، أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع قانون لعام 2025 يصنّف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، وذلك عقب إعلان حركة حماس نفسها أحد أذرع الجماعة.

ويُشير مشروع القانون إلى أن الإخوان تنظيم عالمي يقدّم دعمًا ماليًا لدول مختلفة دون رقابة، كما يتهمهم بالسعي إلى زعزعة استقرار حلفاء الولايات المتحدة، مثل مصر والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي الدول التي صنّفت الجماعة بالفعل كمنظمة إرهابية منذ سنوات.

الصفحة الأولى من مشروع القانون الأمريكي ضد الاخوان
الصفحة الأولى من مشروع القانون الأمريكي ضد الاخوان

حظر جزئي والوضع تحت المجهر

وعلى الرغم من أن ألمانيا لم تصنّف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية حتى الآن، فإنها اتخذت خطوات احترازية للحد من خطرها.

بدأت هذه الإجراءات بالمراقبة الاستخباراتية عبر هيئة حماية الدستور، وتشديد الرقابة المالية على مصادر التمويل، ومنع بعض الجمعيات من تلقي أي دعم مالي.

كما أنهت ألمانيا التعاون المؤسسي مع الجمعيات المرتبطة بالجماعة، خصوصًا في ولايات مثل برلين وبافاريا، إلى جانب فتح تحقيقات قانونية في قضايا غسل الأموال والتمويل الخارجي المتورط فيها بعض المنتمين للجماعة.

وفي أيرلندا، فلم تُدرج الجماعة بعد ضمن قوائم الإرهاب، لكن مجلس النواب الأيرلندي بدأ يتلقى دعوات متصاعدة لحظرها أو على الأقل مراجعة أوضاعها.

فيما حذّرت السيناتورة شيرون كيجان خلال جلسة الثلاثاء الماضي من خطر الجماعة، مؤكدةً ضرورة النظر في نشاطها، مشيرة إلى تقرير أيريش تايمز الذي كشف عن استقالة مسؤول رفيع في أحد المراكز الإسلامية بسبب مزاعم ارتباطه بالجماعة، وقالت أمام مجلس الشيوخ: "مصدر قلقي كان إغلاق مركز كلونسكيج الثقافي الإسلامي في ربيع العام الماضي، وما يبدو كخلاف إداري يحمل بصمات صراع بين قيادة متهمة بروابط مع الإخوان وداعميها الماليين”.

وأضافت: “الأمر ليس دينيًا، بل يتعلق بالشفافية والحُكم وتأثير أيديولوجي لحركة محظورة في كثير من الدول الشرقية، آخرها الأردن بعد اتهامها بمحاولات تخريب”.

عقود في ظل الحريات

قضت جماعة الإخوان عقودًا طويلة تحت مظلة قوانين الحرية في أوروبا، وأقامت جمعيات في مختلف المجالات بين ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وسويسرا، حيث شاركوا في العمل الاجتماعي واقتحموا الحياة السياسية؛ إذ ساهمت الناشطة ليديا نوفل مثلًا في تأسيس مجموعة عمل إسلامية داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني.

وفي بلجيكا، تسعى الجماعة إلى الوصول إلى مناصب حكومية وبرلمانية، كما اعتمدت الجماعة على شبكة مالية معقدة ومتنوعة لتمويل أنشطتها، تُعدّ مؤسسة Europe Trust أداتها المالية الرئيسية في أوروبا، وتمتلك أصولًا عقارية ضخمة.

وقد تلقت جمعية "إنسان" في ألمانيا نحو نصف مليون يورو بين عامي 2010 و2020، ما يُبرز مدى استغلال الجماعة لقوانين الحريات لتمرير أيديولوجيتها السامة.

تم نسخ الرابط