ترامب في مواجهة "ضفدع الحرية".. أيقونة جديدة تقود الاحتجاجات
اجتاحت مظاهرات حاشدة عددًا من الولايات الأمريكية خلال الساعات الماضية، تحت شعار "لا للملوك"، في أكبر موجة احتجاجات مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض.
اللافت في هذه التظاهرات لم يكن فقط حجم المشاركة الجماهيرية، التي تجاوزت وفقًا للمنظمين 7 ملايين شخص، بل كان أيضًا الرمز الجديد الذي حمله المحتجون: الضفدع القابل للنفخ.

من نيويورك إلى بورتلاند، مرورًا بلوس أنجلوس وشيكاغو، اكتظت الشوارع بآلاف المتظاهرين الذين ارتدوا زيّ الضفدع، وحملوا لافتات ساخرة تظهر الضفدع وهو يركل تيجانًا أو يبتسم في وجه رجال الأمن. رغم الطابع الهزلي، حملت الاحتجاجات رسائل سياسية حادة ضد ما وصفوه بـ"نزعة سلطوية متزايدة" في سياسات ترامب.
من بورتلاند إلى أمريكا: الضفدع يتحول إلى أيقونة مقاومة
تعود جذور "احتجاجات الضفدع" إلى مدينة بورتلاند في ولاية أوريجون، والتي عُرفت بثقافتها المناهضة للسلطة وشعارها الشهير: "لتبقى بورتلاند غريبة".
في يونيو الماضي، خرجت أول مظاهرة تحت شعار "لا للملوك"، اعتراضًا على سياسات الهجرة وعمليات الترحيل الجماعي التي نفذتها إدارة ترامب.
وخلال إحدى تلك التظاهرات، ارتدى شاب يُدعى سيث تود زي ضفدع قابل للنفخ كنوع من السخرية، قبل أن يتعرض للغاز المسيل للدموع من قِبل أحد عناصر الأمن، حيث رُش الغاز داخل بدلته من فتحة التهوية الخلفية.
الواقعة صُوّرت وانتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسجّل المقطع أكثر من 1.5 مليون مشاهدة خلال أيام، ليصبح "الضفدع" رمزًا للمقاومة السلمية في وجه ما وصفه المحتجون بـ"عنف الدولة".
ومن هنا، انطلقت شرارة انتشار هذا الرمز في كافة أنحاء الولايات المتحدة، حتى أطلقت عليه وسائل الإعلام المحلية لقب "ضفدع الحرية في بورتلاند". وظهرت لاحقًا مجموعة ناشطة باسم "عملية النفخ"، تولّت توزيع أكثر من 100 زي مجاني على المشاركين في الاحتجاجات.

السخرية لكسر صورة المحتج المتطرف
شبكة CBS الأمريكية أشارت إلى أن استخدام الرموز الساخرة مثل زي الضفدع، لعب دورًا كبيرًا في تخفيف التوتر بين الشرطة والمتظاهرين، وساعد في كسر الصورة النمطية التي تحاول إدارة ترامب ترسيخها عن المحتجين باعتبارهم "عنيفين ومخربين".
وفي مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، قال سيث تود: "نحتج بابتسامة. نحن لا نكسر شيئًا، بل نكسر الرواية الرسمية التي تصفنا بالمتطرفين. الفكاهة أصبحت سلاحنا".
صحيفة Oregonian لاحظت أن أزياء الضفادع القابلة للنفخ أصبحت سلعة نادرة قبل انطلاق جولة الاحتجاجات الأخيرة، حيث نفدت تقريبًا من المتاجر الإلكترونية، وسط إقبال كبير من المشاركين.
توتر حكومي وتحذيرات من التصعيد
في مقابل المشهد الاحتفالي للمتظاهرين، أعربت السلطات الأمريكية عن قلق متزايد من توسّع نطاق الاحتجاجات.
الرئيس ترامب لوّح قبل أيام بإعادة تفعيل قانون التمرد لنشر قوات في بورتلاند وشيكاغو، بعد أن منعه القضاء من إرسال الحرس الوطني إلى ولاية أوريجون في سبتمبر الماضي.
وفي السياق ذاته، أعلن حاكم ولاية تكساس، جريج أبوت، عن تعزيز الإجراءات الأمنية في مدينة أوستن، عبر نشر وحدات من الشرطة الراجلة والدعم الجوي.
ورغم هذا الاستنفار، قالت صحيفة واشنطن بوست إن المظاهرات جرت "بشكل سلمي في معظمها"، خاصة في نيويورك وسان فرانسيسكو، حيث تحولت إلى أشبه ما تكون بمهرجانات احتجاجية.
وأكدت شرطة نيويورك وواشنطن أنها لم تسجل أي حالات اعتقال مرتبطة بالمظاهرات، ما يشير إلى نجاح المحتجين في إيصال رسالتهم بأسلوب جديد يجمع بين السخرية والسلمية.



