هل تجب الزكاة على البقر والجاموس؟.. دار الإفتاء توضح الشروط والمقادير
أوضحت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الأحكام الشرعية المتعلقة بزكاة البقر والجاموس، مؤكدة أن الزكاة تجب في هذه الأنعام وفقًا لشروط وضوابط محددة، تختلف عن تلك الخاصة بزكاة الإبل أو الغنم.
جاء ذلك خلال لقائها ببرنامج "حواء" المذاع على قناة "الناس"، اليوم الإثنين، والذي تقدمه الإعلامية سالي سالم، حيث أجابت السعيد على سؤال وُجه لها بشأن زكاة الأنعام، وبخاصة البقر والجاموس، وهل تجب فيها الزكاة أم لا.
لا زكاة على أقل من 30 رأسًا
أكدت أمينة الفتوى أن الزكاة لا تجب في البقر أو الجاموس إلا إذا بلغ العدد 30 رأسًا فأكثر، موضحة:
"من عنده تسعٌ وعشرون بقرة أو جاموسة، فلا زكاة عليه؛ لأن النصاب لم يكتمل، أما إذا بلغ العدد ثلاثين، فقد وجبت الزكاة، ولكن بشروط معينة".
وأشارت إلى أن الشرع الحنيف حدد نصاب زكاة البقر والجاموس، وبيّن المقادير المطلوب إخراجها بدقة، وهي تُحسب بالعدد لا بالوزن، بمعنى أن حجم الحيوان أو قيمته السوقية لا تؤثر على وجوب الزكاة، وإنما يُعتدّ فقط بعدد الرؤوس.
المقادير الشرعية: "تبيع" و"مسنّة"
وحول مقدار الزكاة في حال اكتمال النصاب، أوضحت السعيد أن من يملك 30 رأسًا من البقر أو الجاموس، يُخرج عنها "تبيعًا"، وهو:
"ولد من أولاد البقر يبلغ من العمر سنة تقريبًا، وسُمّي تبيعًا لأنه يتبع أمه في السير والرعي".
وأضافت أنه إذا بلغ عدد الرؤوس 40 رأسًا فأكثر،"يجب إخراج 'مسنّة'، وهي أنثى البقر التي تجاوز عمرها سنتين، وسُمّيت كذلك لاكتمال أسنانها".
وبيّنت أن هذا التقسيم بين التبيع والمسنّة معمول به في الفقه الإسلامي منذ القدم، ويعرفه جيدًا المربون والتجار، مشيرة إلى أنه يراعي الفروق الطبيعية بين الأعمار، ويُحقق العدالة في إخراج الزكاة بما يتناسب مع حجم الثروة الحيوانية.
لا زكاة على الحيوانات المستخدمة شخصيًا
وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة زينب السعيد أنه لا زكاة على البقر أو الجاموس المستخدم في الأعمال اليومية أو للأغراض الشخصية كالحلب أو الجرّ، قائلة:
"من يملك بقرة أو جاموسة واحدة فقط، للتربية أو الاستخدام المنزلي، فلا زكاة عليه؛ لأن الأصل فيها أنها ليست للاتجار أو الاستثمار".
تحقيق التوازن والعدالة
اختتمت أمينة الفتوى حديثها بالتأكيد على أن زكاة الأنعام جاءت ضمن منظومة دقيقة لضبط العدالة بين أصحاب الثروات الحيوانية والمحتاجين، وأضافت:
"الإسلام لم يُوجب الزكاة جزافًا، بل حدد المقادير والأنصبة بدقة، مراعيًا مصلحة المالك والفقير في آنٍ واحد، حفاظًا على التوازن المجتمعي وتحقيقًا للعدالة".


