نبيل فهمي: خطة ترامب مكتوبة بقلم رصاص والتعديلات قادمة
قال السفير نبيل فهمي، وزير الخارجية الأسبق، إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه خلال قمة شرم الشيخ يُعد خطوة أولى مهمة لوقف القتال في قطاع غزة، لكنه حذّر من أن الخطة الأمريكية ما زالت مرنة وقابلة للتعديل، مؤكدًا أن التعبير المستخدم بشأن سلاح حماس في وثائق الخطة يتحدث عن "تفكيك القدرات"، وليس "نزع السلاح" بالكامل.

مرحلتان حاسمتان واجهتا مصر
وأوضح فهمي، في حوار مع الإعلامية لميس الحديدي عبر برنامج الصورة على شاشة "النهار"، أن الحرب في غزة وضعت مصر والدول العربية أمام خيارين صعبين:
- وقف الإبادة والدمار والكارثة الإنسانية.
- الحفاظ على القضية الفلسطينية من التصفية أو التهميش.
وقال: "كان لا بد من وقف القتل والدمار، لكن دون أن نُفرط في الثوابت الوطنية، وعلى رأسها الحقوق الفلسطينية".
إسرائيل لا تريد حلاً دائماً
وأكد فهمي أن أطرافًا داخل إسرائيل، بما فيهم الحكومة الحالية، لا تؤمن بحل الدولتين، وتسعى إلى طمس الهوية الفلسطينية وضم الأراضي، معتبرًا أن ما وصفه بـ"الإجرام الإسرائيلي" جعل حتى حلفاء تل أبيب، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، يعيدون حساباتهم.
وأشار إلى أن الضغوط الدولية هي التي أجبرت الطرفين – إسرائيل وحماس – على القبول بالاتفاق رغم تحفظاتهما، فإسرائيل فشلت في القضاء على حماس أو نزع سلاحها، وحماس لم تحصل على انسحاب كامل من القطاع قبل تسليم الرهائن، ما جعل الجانبين يرضخان للضغوط.
اتفاق بقلم رصاص
وحول خطة ترامب، قال فهمي: "الخطة مكتوبة بقلم رصاص، وليست نهائية.. وستُجرى عليها تعديلات خلال المرحلة التالية".
وأوضح أن الصياغة الخاصة بالسلاح تتحدث عن "تفكيك القدرات" وليس النزع الكامل، مما يفتح الباب لتفسيرات متعددة، مشددًا على أن الخطوة الأولى إذا نُفذت، فستُتيح وقتًا للتفاوض، لكن لا توجد ضمانات حقيقية لنجاح الخطوات التالية.
مشهدان بين القدس وشرم الشيخ
وفي مقارنة لافتة، قال فهمي إن الصور التي خرجت من القدس وشرم الشيخ في يوم توقيع الاتفاق تعكس الفارق:
- في القدس: سعى نتنياهو إلى ترضية اليمين الإسرائيلي وتمجيد ترامب، في محاولة للالتفاف على أزماته الداخلية.
- في شرم الشيخ: تحدث ترامب والسيسي أمام 40 دولة مشاركة، وألقى الرئيس المصري خطابًا واضحًا تبنّى فيه الخطة كاملة مع تأكيد على حل الدولتين، باعتباره المشروع المصري-العربي الحقيقي.
فرصة يجب ألا تضيع
وفي ختام تصريحاته، دعا فهمي إلى عدم الاكتفاء بوقف الحرب مؤقتًا، بل البناء على ما تحقق في شرم الشيخ للوصول إلى حل دائم وعادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن الفقرة الأخيرة من الخطة تنص على "تهيئة الظروف لتمكين الفلسطينيين من تحقيق طموحاتهم المشروعة"، وهو ما يجب ترجمته بوضوح إلى دولة فلسطينية مستقلة.

