أبو كرش لـ«الجمهور»: ما يجري في رفح كسرٌ لقواعد الاتفاق وحماس تسعى لتثبيت وجودها الأمني
قال الدكتور خليل أبو كرش، الباحث في الشأن الإسرائيلي بالمركز الفلسطيني للدراسات، في تصريح خاص لموقع "الجمهور"، إن التطورات الأخيرة في مدينة رفح تمثل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف عن اتجاه متسارع نحو الخروج من قواعد الاتفاق، بل وربما قواعد اللعبة بأكملها، حسب تعبيره.

إسرائيل تستغل الحادث.. ونوايا مبيتة للخروج من الاتفاق
وأوضح أبو كرش أن إسرائيل ستوظف الحادث الأخير لتبرير تصعيد عسكري واسع، مستندة إلى "خرق كبير ومهم" في نظرها، رغم أنها مارست خروقات متكررة منذ اللحظة الأولى لتوقيع الاتفاق، بما يعكس نوايا مبيتة للخروج منه، وربما إفشاله.
وأضاف أن "الحكومة الإسرائيلية قد ترى في هذا الحادث فرصة لتعزيز نفوذها العسكري وتوجيه ضربة قوية لحماس، تحت غطاء الرد على ما تسميه انتهاكًا واضحًا".
حماس تثبت موقعها.. وتخاطب الداخل والخارج
في المقابل، يرى الباحث الفلسطيني أن جناحًا داخل حركة حماس "لا يريد لهذا الاتفاق أن ينجح"، خاصة أنه يناقش قضايا مفصلية مثل ملف السلاح، والحكم، وهو ما تعتبره الحركة تهديدًا لوجودها السياسي والأمني.
وأشار إلى أن "حماس تسعى لتثبيت مواقعها داخل غزة، وتوجيه رسالة متعددة الاتجاهات: إلى الوسطاء، إلى إسرائيل، وإلى واشنطن، مفادها أن لا أحد يمكنه تجاوزها أو القفز عن وجودها".
واستشهد بتصريحات قياديين في الحركة مثل محمد نزال الذي قال إن الحركة ستحتفل بسيطرتها الأمنية على القطاع، إلى جانب عمليات الإعدام التي تنفذها الحركة دون محاكمات، وهو ما وصفه بأنه "رسائل واضحة على نية حماس ترسيخ وجودها كسلطة أمر واقع".
الوسطاء محرجون.. والمدنيون أكبر الخاسرين
ولفت أبو كرش إلى أن هذا التصعيد يضع الوسطاء الدوليين، خاصة مصر وقطر والولايات المتحدة، في موقف حرج، بعد الجهود الكبيرة التي بذلوها لتثبيت الاتفاق، مؤكدًا أن المدنيين في غزة هم الخاسر الأكبر في هذا المشهد المضطرب.
نحو نموذج لبناني في غزة؟
وحذّر من أن ما نشهده قد لا يقود إلى "حرب شاملة" بقدر ما يمثل انتقالًا إلى نموذج لبناني، أي وقف إطلاق نار هش، مع استمرار الغارات والاستهدافات الإسرائيلية، ما يسمح لإسرائيل بالبقاء في موقع "الدفاع" دون أن تُحمّل مسؤولية التصعيد، وفي الوقت ذاته، يمنع إعادة الإعمار ويعطل دخول المساعدات.
بيئة غير صالحة للإعمار
وختم بالقول إن استمرار هذا الواقع يعني إبقاء غزة في حالة دمار اقتصادي واجتماعي، دون إمكانية لإعادة الإعمار أو جذب استثمارات، في ظل غياب الاستقرار الأمني والحوكمة، ما يخلق بيئة مستحيلة للحياة الكريمة أو النمو المستقبلي.



