رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

د. ريهام حسن تكتب .. عقول وأفكار أولادنا خط أحمر

د . ريهام حسن
د . ريهام حسن

عقول وأفكار أولادنا هي أغلى ما نملك، لأنها أساس مستقبل الوطن وسلاحه الحقيقي في مواجهة كل ما يهدد قيمه وهويته. فإذا كانت الجيوش تحمي حدود البلاد، فالعقول الواعية تحميها من الداخل. 

 

ومع الانفتاح الكبير الذي نعيشه اليوم، أصبحت عقول أبنائنا تتعرض لكمٍّ هائل من الأفكار والمفاهيم المتناقضة، بعضها يبني، لكن الكثير منها يهدم دون أن نشعر.

جيل اليوم يعيش في عالم مفتوح بلا حدود، يسمع ويرى كل شيء بضغطة زر، ومن الطبيعي أن يتأثر بما يشاهده على الإنترنت ومواقع التواصل أكثر مما يسمعه من والديه أو معلميه. 

 

وهنا تبدأ المشكلة، حين تختلط المفاهيم وتضيع المعاني الحقيقية للحرية والاحترام والانتماء.

 

 أصبح بعض المراهقين يظنون أن الحرية تعني أن يفعلوا ما يشاؤون دون حدود، وأن القيم القديمة مجرد أفكار بالية، وأن الأسرة ليست مهمة كما كانت.

ولعل من أخطر ما يؤثر على عقول أولادنا اليوم الأفلام والمسلسلات الغربية، التي تُعرض بشكل مكثّف وتجذب الشباب بطرق ذكية، لكنها تحمل بين طياتها أفكارًا بعيدة عن قيمنا وديننا. 

 

فهي تُظهر العلاقات غير السليمة وكأنها أمر طبيعي، وتقدّم مفاهيم غريبة عن الهوية والحرية، وتشجع على التمرد على الأسرة والمجتمع، حتى في أفلام الكرتون التي يشاهدها الأطفال. 

ومع الوقت، يبدأ الأبناء في تقليد ما يرونه دون وعي، فيتشوش تفكيرهم وتضعف ثقتهم بثقافتهم وهويتهم.

ومع ضعف الحوار بين الأهل والأبناء، وانشغال الجميع بالشاشات، تراجعت التربية، وبدأت تظهر سلوكيات غريبة مثل التنمر، وعدم التعاطف، والاستهزاء بالقيم. ويزداد الأمر خطورة مع التفكك الأسري وعدم استقرار الأسرة. 

فحين يعيش الطفل في بيت يمتلئ بالمشاكل والخلافات، ويفقد الشعور بالأمان، يبحث عن بديل في العالم الخارجي، وغالبًا ما يجده في الإنترنت أو أصدقاء السوء. 

الأسرة غير المستقرة لا تستطيع أن تربي جيلًا مستقرًّا نفسيًّا، لأن الأبناء يحتاجون إلى الحب والقدوة والاحتواء أكثر من أي شيء آخر. 

 

ومع تزايد حالات الطلاق والانفصال، يضيع الأبناء بين الطرفين، فيكبرون بأفكار مشوشة ومشاعر مضطربة، ويصبحون أكثر عرضة لتأثيرات خارجية سلبية.

لكن الأمل ما زال موجودًا، فالحل يبدأ من البيت، حيث يجد الطفل الحب والقدوة. 

 

يجب أن نستمع لأبنائنا بصدق، ونتحدث معهم بهدوء واحترام، ونوضح لهم أن الحرية لا تعني الفوضى، وأن النجاح الحقيقي ليس في جمع المال أو الشهرة، بل في بناء النفس وخدمة الوطن. 

 

على الأسرة أن تتماسك وتتحاور، لأن استقرارها هو أول خطوة في بناء عقل سليم ونفس مطمئنة.

ثم يأتي دور المدرسة، فهي المكان الذي يُكمّل دور البيت ويُوجّه العقول. المدرسة ليست فقط لتلقين الدروس، بل لتربية الفكر وتنمية القيم. 

 

ومسرح المدرسة من أهم الأدوات التي تساعد في ذلك، لأنه يُعلم الطلاب التعبير عن أنفسهم، ويزرع فيهم روح التعاون والانتماء. فعندما يشارك الطالب في مسرحية عن حب الوطن أو احترام الآخر، يعيش المعنى ويتعلمه بالفعل. 

 

وكذلك الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية، فهي تُنمّي الثقة بالنفس، وتُبعد الطلاب عن العزلة وسوء استخدام التكنولوجيا، وتخلق بيئة إيجابية تخرج منها شخصيات قوية ومؤثرة.

أما الإعلام والمجتمع، فعليهما مسؤولية كبيرة في تقديم محتوى نافع يرسخ القيم الأصيلة، ويُبرز النماذج المشرفة، بدلًا من المحتوى السطحي أو المقلّد للغرب الذي يُضعف الانتماء ويشوّه الهوية. 

يجب أن نوجّه طاقات الشباب نحو الإبداع والعمل، ونمنحهم الفرصة ليشاركوا في خدمة مجتمعهم بدل أن يكونوا متفرجين فقط.

إن عقول أولادنا ليست قضية عائلية فقط، بل قضية وطنية تمس أمن البلاد واستقرارها. إذا حافظنا على فكرهم، حافظنا على مستقبلنا. 

نريد جيلًا قويًّا بعلمه وأخلاقه، حرًّا بفكره ومسؤولًا بأفعاله، جيلًا يفتخر بقيمه ولا ينساق خلف كل ما يراه أو يسمعه. 

فبصلاح عقول أبنائنا نصنع وطنًا ينهض بعلمه، ويزدهر بقيمه، وتبقى جذوره ثابتة مهما تغيّر العالم من حوله.

فلنحافظ علي عقول أبنائنا ، فهي أغلي ما نملك ، و بها نحمي الوطن و نبني المستقبل.

تم نسخ الرابط