قمة شرم الشيخ للسلام.. غياب نتنياهو تحت الضغط وترامب يروج لـ«سلام بلا مضمون»
في ظل ترتيبات معقدة وتحولات سياسية متسارعة، انعقدت قمة شرم الشيخ للسلام بمشاركة دولية وعربية فاعلة، وتحت أنظار العالم الذي يترقب ما بعد اتفاق غزة، وعودة التوترات الإقليمية ، تزامن الحدث مع زيارة سريعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شرم الشيخ، في محاولة لتثبيت اتفاق التهدئة وتسويق نفسه كـ"صانع سلام"، رغم غياب واضح لأي رؤية شاملة أو التزامات حقيقية تجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي أو معالجة جذور الصراع.

غياب نتنياهو عن القمة: الانقسام الداخلي وضغط الوفود
كشف الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن القمة لم يكن لأسباب بروتوكولية أو أعياد دينية كما زُعم، بل جاء نتيجة ضغط داخلي وخارجي كبيرين.
وأوضح الرقب، خلال تحليله على شاشة "النهار" مع الإعلامية لميس الحديدي، أن هناك سببين رئيسيين للاعتذار:
تهديدات من داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، وتحديدًا من الوزيرين المتطرفين بن غفير وسموتريتش، الذين حذروا من انسحابهم من الحكومة إذا حضر نتنياهو القمة وظهر بموقف "تصالحي" مع الرئيس الفلسطيني أو تحدث عن السلام.
رفض عدد من الوفود العربية والإسلامية المشاركة لحضوره، خاصة أن الدعوة لحضوره جاءت بشكل متأخر ومباشر من الرئيس الأمريكي للرئيس المصري، دون تنسيق مع الدول الأخرى.
وصف الرقب هذه الحالة بأنها "انعكاس واضح للانقسام الإسرائيلي، ولعزلة نتنياهو المتزايدة على الصعيد الدولي"، مشيرًا إلى أنه "شخص منبوذ وغير مرحب به، خاصة بعد الجرائم المرتكبة في غزة".
ما بعد تحرير الرهائن: عودة الحرب ستكون بلا مبرر
تناول الرقب كذلك الوضع بعد إطلاق سراح الرهائن، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل نقطة تحول كبرى في المشهد السياسي والأمني.
قال الرقب: "تحرير الرهائن أزال الذريعة التي كانت تُستخدم لتبرير استمرار العدوان، وإذا عادت الحرب الآن، فستكون حربًا بلا هدف واضح، وستضع تل أبيب تحت ضغط دولي متزايد."
ورغم ذلك، أشار إلى أن العودة للحرب تظل ممكنة بسبب وجود تيارات متطرفة في إسرائيل قد تدفع باتجاه التصعيد، كما حدث سابقًا في لبنان، مضيفًا: "الحرب قد تكون محتملة، لكنها غير مبررة، وسيكون من الصعب على إسرائيل تسويقها دوليًا."
خطاب ترامب: نسخة مكررة بلا جديد
وحول خطاب ترامب المرتقب في قمة شرم الشيخ، توقع الرقب أن لا يحمل جديدًا مقارنة بما قاله أمام الكنيست، مشيرًا إلى أن: "ترامب سيحاول تقديم نفسه كمن أوقف الحرب، وسيدّعي أنه صانع سلام، لكن دون تفاصيل أو خطة واضحة، فقط رسائل انتخابية للداخل الأمريكي واللوبي اليهودي."
هذا التوجه يتفق مع تحليلات سابقة لعدد من الخبراء، منهم د. طارق فهمي ومحمود الهباش، الذين رأوا في خطاب ترامب السابق انحيازًا فجًا لإسرائيل، وتكرارًا لمحاولات تسويق "سلام القوة" بدلًا من سلام العدل، بما يفقد العملية السياسية أي مصداقية حقيقية.


