صالح الجعفراوي.. «عين غزة» تغيب برصاص داخلي بعد نجاته من القصف الإسرائيلي
في تطور صادم للرأي العام الفلسطيني والعربي، أكدت مصادر طبية في قطاع غزة، مساء الأحد، إستشهاد الصحفي والمصور الفلسطيني المعروف صالح الجعفراوي، خلال اشتباكات مسلحة اندلعت في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، بين عناصر من حركة حماس ومسلحين من عائلة دغمش.

الجعفراوي، البالغ من العمر 26 عامًا، برز خلال العامين الأخيرين كمصور مستقل وموثق للحرب الإسرائيلية على القطاع، ونال شهرة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لما قدمه من تغطيات ميدانية جريئة، عكست الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة.
وفقًا لشهود عيان ومصادر طبية، أسفرت الاشتباكات المسلحة عن إستشهاد 8 فلسطينيين على الأقل، بينهم الجعفراوي، إضافة إلى نجل القيادي في حماس باسم نعيم، فيما لا تزال قوات الأمن التابعة للحركة تحاصر المنطقة وتلاحق مطلوبين.
عدسة تقاوم القصف
بدأ الجعفراوي نشاطه الإعلامي البسيط باستخدام هاتفه المحمول وكاميرا شبه احترافية، لكنه تحول خلال وقت قصير إلى أحد أبرز الأصوات الفلسطينية على إنستجرام ويوتيوب وتيليجرام، حيث نقل صورًا ومشاهد يومية من شوارع غزة أثناء القصف.
لاقى محتواه اهتمامًا عالميًا، وتصدر مرات عديدة ترندات عربية وعالمية، خاصة خلال لحظات القصف، وانتشال الضحايا، ومشاهد الأطفال تحت الركام. اعتبره الكثيرون "عدسة تقاوم بالصورة"، و"شاهدًا على الألم الفلسطيني".
ملاحقات وتهديدات إسرائيلية
تعرض الجعفراوي لهجمات إعلامية إسرائيلية متكررة، واتُّهم بنشر "مقاطع مضللة"، فيما وضعت بعض القنوات العبرية اسمه ضمن "قائمة أهداف إعلامية"، وسبق أن كشف بنفسه عن تلقيه تهديدات بالقتل من جهات إسرائيلية.
في أحد منشوراته على إنستجرام، نشر صورة لنشرة حمراء إسرائيلية تحتوي اسمه وصورته، وقال: "إذا متّ.. لا تصدقوا روايتهم. أنا صحفي حر، وواجبهم أن يحموني لا أن يلاحقوني".
رحيل مثير للجدل وتفاعل واسع
أثار خبر إستشهاد الجعفراوي غضباً وحزناً واسعاً، حيث اعتبره كثيرون "شهيد الحقيقة"، بينما أطلق متابعوه وسم #الجعفراوي_شهيد_الكاميرا الذي تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي في عدد من الدول العربية.
وكتبت الصحفية الأمريكية "بريتني مورفي" على منصة إكس: "خسارة الجعفراوي تذكير مؤلم بأن الكلمة والصورة في فلسطين لا تزالان هدفاً حقيقياً".
من جهته، نشر الصحفي الفلسطيني محمد الخطيب: "رحل صالح بعد أن نجا من قصف الطائرات، سقط برصاص أبن جلدته.. يا لخسارتنا".
ما بعد الغياب.. هل تخسر غزة عينها؟
رحيل صالح الجعفراوي في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل محاولات الفصائل لضبط الأمن بعد وقف إطلاق النار، يطرح تساؤلات مؤلمة: هل تبقى الحقيقة حرة؟ وهل تبقى الكاميرا قادرة على توثيق الألم دون أن تُكمم أو تُقتل؟ الجعفراوي رحل، لكن أرشيفه سيبقى شاهدًا على عصر، وثّقه بدمه وصوته وصورته، حتى آخر لحظة.

