خبير سياسي لـ"الجمهور": الشباب المغربي نموذج نفتخر به.. وهناك حرية تعبير
تتصدر الأوضاع الداخلية في المغرب واجهة المشهد الإعلامي، مع تنامي موجة احتجاجات شبابية حملت مطالب اجتماعية واقتصادية تعكس وعي الجيل الجديد وتطلعاته نحو مستقبل أفضل.
وفي حوار خاص مع موقع "الجمهور"، تحدث المحلل السياسي رضوان جخا، الخبير في السياسات العمومية، عن خلفيات هذه التحركات، وأبعادها الداخلية والإقليمية، مؤكدًا أن ما يحدث في المغرب يمثل حالة خاصة تستحق التقدير.

احتجاجات سلمية ومطالب منطقية
يرى جخا أن التظاهرات التي شهدتها عدة مدن مغربية ليست سوى تعبير حضاري عن هموم الشباب، مشيرًا إلى أن المملكة أظهرت نضجًا كبيرًا في إدارتها لهذه المرحلة، سواء من جانب الأجهزة الأمنية أو من جانب المحتجين أنفسهم،
وأوضح أن الشباب عبّر عن آرائه بوعي ومسؤولية، مطالبًا بتحسين أوضاع الصحة والتعليم وفرص العمل، وهي مطالب مشروعة تعبّر عن تطلع نحو حياة أفضل، وأضاف: "هذه الاحتجاجات منطقية في سياقها الاجتماعي والاقتصادي، وتعكس في الوقت ذاته العلاقة المتينة بين الشباب والمؤسسة الملكية."
الاستثناء المغربي في مواجهة التحديات
وفي حديثه عن انعكاسات هذه الأوضاع على استقرار المنطقة المغاربية، أكد جخا أن المغرب يظل نموذجًا متميزًا بفضل حكمة الملك محمد السادس وقدرته على إدارة الأزمات بحنكة.
وقال إن المملكة تعاملت في الماضي مع ما عُرف بـ"الربيع العربي" بنهج مختلف عن باقي دول المنطقة، واستطاعت الحفاظ على الأمن والاستقرار دون المساس بحق التعبير، وأضاف: "اليوم نرى المشهد نفسه يتكرر، فالشباب يطالب بحقوقه في ظل احترام تام للقانون ومناخ من الطمأنينة."
لا تدخلات خارجية.. والمغاربة يثبتون وطنيتهم
وفيما يخص احتمال وجود تدخلات خارجية، نفى جخا ذلك قاطعًا، مؤكدًا أن ما يحدث نابع من داخل المجتمع المغربي، وأن الشباب تحرك بإرادته الحرة بعيدًا عن أي تأثيرات.
وقال: "هؤلاء شباب مغاربة نفتخر بهم، يعبرون عن آرائهم بسلمية، وشاهدنا في أكثر من مدينة كيف قدم المحتجون الورود لعناصر الأمن تقديرًا لحسن تعاملهم، وهو مشهد يعكس عمق الاحترام المتبادل بين الشعب ومؤسساته."
حافز لتجديد السياسات الاقتصادية والشبابية
وعن التأثير الاقتصادي للأحداث، أوضح جخا أن هذه الاحتجاجات قد تحمل آثارًا إيجابية، إذ تدفع الحكومة إلى تسريع الإصلاحات وتحسين البرامج التنموية الموجهة للشباب، وأشار إلى أن هذه المرحلة قد تفتح الباب أمام تجديد الحياة الحزبية وتعزيز مشاركة الشباب في العمل السياسي، مضيفًا أن إطلاق المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي سيكون خطوة مهمة لترسيخ هذا التوجه.
واختتم جخا حديثه قائلاً إن المغرب يواصل تأكيد خصوصيته واستقراره في منطقة تعصف بها التحديات، مضيفًا: "الشباب المغربي اليوم لا يهدم.. بل يبني، ويناضل من أجل وطنه بروح إيجابية ومسؤولية تستحق التقدير."




