مفاوضات شرم الشيخ تدخل المرحلة الفاصلة.. جدول أعمال مكثف يناقش انسحاب القوات
انطلقت في مدينة شرم الشيخ المصرية، اليوم الأربعاء، الجلسات الموسعة والختامية لمفاوضات الهدنة في قطاع غزة، وسط تركيز كبير على النقاط الجوهرية في "خطة ترامب" لإنهاء الصراع، التي دفعت بالجهود الدبلوماسية إلى ذروتها.

وأفادت الدكتورة منة فاروق، موفدة قناة "إكسترا نيوز" من شرم الشيخ، أن اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف بين الوفود المشاركة بدأت منذ الصباح الباكر، لتتصاعد وتيرتها مع توافد رؤساء الوفود إلى القاعة الرئيسية لعقد الجلسة العامة الحاسمة. وتأتي هذه الجلسة استكمالاً لما تم طرحه خلال الاجتماعات التمهيدية التي عُقدت على مدار اليومين الماضيين، والتي تميزت بحضور قوي ودعم مطلق من الإدارة الأمريكية، على لسان مبعوثي الرئيس دونالد ترامب.

جدول الأعمال: وقف إطلاق نار وانسحاب "بجدول زمني"
أوضحت الموفدة أن جدول أعمال الجلسة العامة يركز على نقطتين رئيسيتين تشكلان أساس الخلاف والحل في آن واحد: أولاهما هي التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل ومستدام في قطاع غزة، والثانية تتعلق بـ خطط انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. ويكمن جوهر التعقيد هنا في تحديد توقيتات واضحة وجدول زمني محدد لتنفيذ هذا الانسحاب، وهو ما تصر عليه الفصائل الفلسطينية لضمان عدم تجدد العدوان. ويُعد الاتفاق على هذه الآلية شرطاً أساسياً للمضي قدماً في أي اتفاق نهائي.
القائمة الحساسة: أسماء كبار الأسرى تتصدر طاولة القاهرة
بالتوازي مع النقاشات العسكرية والسياسية، كشفت الموفدة عن تفصيل حساس يمس ملف تبادل الأسرى، وهو تسليم الجانب المصري قائمة إلى الوفد الإسرائيلي تتضمن أسماء كبار الأسرى الذين تطلب حركة حماس الإفراج عنهم. وتشمل هذه القائمة أسماء قيادية بارزة مثل مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وحسن سلامة وآخرين، وهي شخصيات سبق أن طُرحت أسماؤها في جولات تفاوض سابقة دون التوصل إلى توافق.
ويُعد قبول إسرائيل بهذه القائمة تحدياً كبيراً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، نظراً للحساسية السياسية والأمنية التي تحيط بالإفراج عن قادة بارزين. السؤال المطروح بقوة الآن في كواليس شرم الشيخ هو: هل ستقبل إسرائيل بهذه القائمة كاملة، أم ستحاول إعادة التفاوض بشأنها لتقليص الأعداد أو استبعاد بعض الأسماء؟ هذا القرار قد يحدد مصير المفاوضات بأكملها.
أولوية المساعدات الإنسانية: الضغط على "جسر الإغاثة"
وفيما يتعلق بالشأن الإنساني، أكدت موفدة "إكسترا نيوز" أن إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ومستدام إلى قطاع غزة يأتي ضمن أولويات حركة حماس المطروحة بقوة على الطاولة. وتشدد الفصائل على ضرورة فتح "جسر إغاثة" دائم وآمن دون قيود إسرائيلية، لمواجهة الأوضاع الكارثية المتدهورة. ويُعتقد أن أي اتفاق وشيك سيتضمن بنداً واضحاً يضمن تدفقاً كبيراً ومستداماً للمواد الإغاثية والوقود، كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق لوقف إطلاق النار. هذه الجلسة العامة تمثل الفرصة الأخيرة لتوحيد الرؤى بين الأطراف المتعارضة والوسطاء، قبل أن تتخذ الأمور مساراً آخر.
