بسبب نقص فيتامين c.. كدمة غامضة تكشف مرضًا نادرًا يهدد حياة امرأة
استخدمت امرأة في الثلاثين من عمرها مسدس تدليك منزلي لتخفيف ألم في ساقها، لم تكن تعلم أن ما بدأ كـ"كدمة عادية" سيفتح الباب أمام تشخيص نادر الحدوث في العصر الحديث. وفي تطوّر مفاجئ، قاد مسار الأعراض المتفاقمة فريقًا من الأطباء إلى اكتشاف إصابتها بـالإسقربوط مرض ارتبط تاريخيًا بالبحارة ولكنه لا يزال يظهر، بهدوء وخطورة، حتى في الولايات المتحدة.
بدأت القصة حين قصدت امرأة تبلغ من العمر 37 عامًا من فيلادلفيا قسم الطوارئ، بعد أربعة أيام من ألم، وتورم، وكدمة كبيرة أعلى ركبتها اليسرى. أوضحت أن الأعراض بدأت مباشرة بعد استخدامها لجهاز تدليك عضلي على ساقها، وفقاً لموقع live science.
خلفية صحية معقّدة
كشف الأطباء عند مراجعة حالتها أنها تتناول مُميّعات دم منذ ست سنوات بعد جلطة رئوية وسكتة دماغية، وتعاني من نزيف حيضي غزير مستمر، حيث لم تُظهر الأشعة وجود جلطات أو تلف في المفاصل، كما نصحها الأطباء بالتوقف عن استخدام الجهاز، ومواصلة العلاج الحالي، على أن تتابع حالتها لاحقًا.
تطورات غير متوقعة
بعد أسابيع، عادت المريضة تعاني من ضيق في التنفس ودوار، ولا تزال الكدمات ظاهرة. أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي تورم عضلي في الساق، وكدمة عضلية صغيرة
كما أظهرت فحوص الدم انخفاضًا حادًا في خلايا الدم الحمراء والهيموغلوبين. اشتبه الأطباء في فقر دم ناتج عن نقص الحديد، وبدأوا العلاج بالحديد الفموي والوريدي، لكن حالتها لم تتحسن، بل احتاجت إلى نقل دم منتظم، مع عودة التدهور بعد كل مرة، بل تم وقف مميعات الدم مؤقتًا، وتم تركيب لولب رحمي للحد من النزيف المحتمل.

أعراض معقّدة تكشف عن الخلل الحقيقي
بعد حوالي ستة أسابيع، عادت المريضة مجددًا إلى الطوارئ، تعاني من ألم في الصدر، تعرّق ليلي، فقدان الوزن، وضيق تنفس متزايد، وعلي الرغم أن رئتيها بدتا سليمتين، إلا أن الفحوص أظهرت تضخمًا في الجانب الأيمن من القلب، ضعفًا في وظائفه، وارتفاعًا شديدًا في ضغط الدم الرئوي، وعلي الفور نُقلت إلى العناية المركزة بسبب انخفاض حاد في مستويات الأكسجين، وهناك لاحظ الأطباء علامات جسدية غير معتادة مثل بقع حمراء صغيرة حول بصيلات الشعر، شعر ملتفّ،و لثة منتفخة أرجوانية اللون.
التشخيص النهائي
جمعت هذه الأعراض النادرة بين فقر الدم، وتغيرات الجلد واللثة، وفشل القلب الرئوي مما دفع الفريق الطبي إلى التفكير في نقص فيتامين C أو ما يسمي، بـ"الأسقربوط، وأكدت الفحوص نقصًا شديدًا في فيتامين C. وبمزيد من الاستفسار، أفادت المريضة بأنها تتجنب الأطعمة الحمضية بسبب حساسيتها الشديدة لها، ما جعلها تمتنع عن مصادر أساسية لفيتامين C لسنوات.
العلاج والتعافي
بدأ الأطباء على الفور علاجًا بجرعات عالية من فيتامين C الفموي، وخلال 48 ساعة فقط، تحسنت حالتها وخرجت من العناية المركزة، وبعد خروجها، تابعت العلاج بمكملات فيتامين C، ودواء لارتفاع ضغط الدم الرئوي، ومكملات متعددة الفيتامينات.
في الأسابيع التالية، اختفت الكدمات وتورم اللثة، تحسنت القدرة التنفسية، ارتفعت مستويات الدم دون الحاجة لنقل دم، وخلال 6 أشهر، استقرت حالتها تمامًا وعادت لممارسة الرياضة.
ما يجعل الحالة نادرة
هذه الحالة تُعد من الحالات القليلة الموثقة التي تطور فيها الإسقربوط إلى فقر دم مقاوم للحديد ونقل الدم، وسبّب ارتفاع ضغط دم رئوي واختلال في وظائف القلب، وتحسّنت هذه الأعراض فقط بعد تعويض فيتامين C، وليس بالأدوية القياسية.



