رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين الترحيب والرفض.. توني بلير يعود إلى قلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

توني بلير
توني بلير

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا على المستويين الدولي والعربي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعيين توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، للعمل ضمن "مجلس السلام" الذي يهدف إلى إدارة ملف قطاع غزة والمساهمة في تنفيذ خطة السلام الأمريكية المقترحة لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

يأتي هذا القرار بعد نحو 18 عامًا من تكليف بلير بمهمة دبلوماسية مشابهة عام 2007، حين عمل كمبعوث دولي مكلف بالتوصل إلى حل شامل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، دون أن يحقق اختراقًا واضحًا في تلك الجهود.

خلفية دبلوماسية طويلة ومهمة معقدة

أمضى بلير، البالغ من العمر 72 عامًا، عشر سنوات في منصب رئيس وزراء بريطانيا، وكان له دور بارز في عدة ملفات دولية، أبرزها إحلال السلام في أيرلندا الشمالية، حيث تمكن من لعب دور رئيسي في إنهاء عنف استمر لعقود.
كما عُين بعد استقالته عام 2007 مبعوثًا دوليًا يمثل الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مكلفًا ببناء المؤسسات الفلسطينية وتعزيز التنمية الاقتصادية، مع هدف معلن هو التوصل إلى حل الدولتين.

مع ذلك، لم يحقق بلير اختراقات جوهرية في مفاوضات السلام، وانتهت تلك المساعي إلى تعثر كامل بحلول عام 2014، مع انهيار المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية.

بعد تنحيه عن الدور الرسمي في 2015، أطلق معهد توني بلير الذي يقدم استشارات للحكومات، كما يعمل مستشارًا لدى بنك "جيه بي مورغان" ويشارك في المجلس الدولي للبنك الذي يقدم تحليلات جيوسياسية.

لماذا اختارته واشنطن؟

يرى الدبلوماسيون وزملاء بلير السابقون أن وجود شخصية ذات خبرة دولية وحضور قوي على الساحة السياسية، مثل بلير، ضروري لإدارة ملف غزة المعقد.

قال توم كيلي، المتحدث باسم بلير سابقًا: "إذا كنت تبحث عن شخصية تحظى بشعبية عالمية في الشرق الأوسط، فسيكون من الصعب العثور عليها. بلير لديه قدرة فريدة على فهم وجهات نظر متعددة ورسم صورة لمستقبل أفضل".

ميران حسن، مدير مجلس حزب العمال للشرق الأوسط، أضاف لرويترز: "رغم أن بلير قد لا يحظى بقبول واسع في بعض الأوساط، لكنه يمتلك قدرة على مد الجسور على أعلى المستويات الدبلوماسية، وهذا سيكون مفيدًا جدًا".

ويشدد مؤيدو بلير على أنه يحظى بثقة الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الكبرى، ما قد يساعد في توحيد جهود الأطراف المختلفة حول خطة ترامب للسلام التي تتضمن "مجلس سلام" دولي لإدارة ملف غزة.

رفض حاد من حركة حماس

على الجانب الآخر، رفضت حركة حماس هذا الدور بشدة، حيث أكد القيادي طاهر النونو أن الحركة لا تقبل "فرض وصاية أجنبية" على الشعب الفلسطيني.

وقال النونو: "شعبنا أقدر على إدارة شؤونه بنفسه، ولا نقبل أن يكون هناك تدخل من أشخاص أو جهات خارجية تمارس وصاية علينا".

يشكل هذا الرفض عقبة كبيرة أمام أي جهود دولية، خاصة وأن حماس تعتبر نفسها الطرف الأساسي في قطاع غزة، ويعني أي استبعاد لها أو فرض إدارة دولية على القطاع نوعًا من الانتقاص من سيادتها.

البلاغة السياسية وخطوط التوتر

بينما يصف ترامب بلير بـ"الرجل الجيد جدًا" ويقول إن الأخير طلب الانضمام إلى المجلس، يحوم الغموض حول طبيعة الدور الذي سيؤديه بلير في اللجنة، إذ لم يصدر مكتب بلير سوى بيان مقتضب اعتبر فيه أن الخطة "جريئة وذكية" وتمثل "أفضل فرصة لإنهاء الحرب".

تأتي هذه الخطوة في ظل توترات سياسية وأمنية متصاعدة في المنطقة، ما يجعل مهمة بلير شديدة الصعوبة، لا سيما مع وجود انقسامات عميقة داخل الأوساط الفلسطينية وكذلك بين الدول العربية المختلفة.

تحديات وآفاق المستقبل

توني بلير يقف أمام تحدي كبير في إدارة ملف غزة، إذ يتعين عليه بناء توافق دولي وإقليمي، والحصول على قبول فلسطيني خاص، في حين يبقى التوتر الإسرائيلي الفلسطيني حاضرًا في خلفية كل تحرك.

وتعد تجربة بلير في أيرلندا الشمالية نقطة إيجابية في سجله، حيث تمكن من توحيد أطراف متصارعة بعد عقود من العنف، لكنه لم يحقق نجاحًا مماثلاً في الشرق الأوسط.

إذا نجح بلير في هذه المهمة، فقد يساهم ذلك في التخفيف من حدة الصراع في غزة، ودفع خطة السلام الأميركية نحو التنفيذ، خصوصًا مع دعم الإدارة الأميركية وحلفائها الأوروبيين والعرب.

تم نسخ الرابط