"هجوم الدوحة" يفجّر أزمة داخلية في إسرائيل.. الشاباك يحقق ونتنياهو في مرمى الانتقادات
فتح جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" تحقيقًا داخليًا بعد الفشل الذريع في تنفيذ عملية سرية لاغتيال قادة بارزين في حركة حماس داخل العاصمة القطرية الدوحة، بحسب ما كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تقرير وصف الحدث بأنه "إخفاق استخباراتي وعسكري كبير".
وبحسب الصحيفة، فإن الهجوم الإسرائيلي الذي وقع قبل نحو ثلاثة أسابيع، استهدف مبنى يُعتقد أنه كان يضم قيادات من الصف الأول في حماس، لكن "التقديرات الأمنية الجديدة شبه مؤكدة" بأن جميع المستهدفين نجوا من العملية، ما فجّر حالة من الارتباك والاتهامات المتبادلة داخل الأجهزة الأمنية والسياسية في إسرائيل.

نتنياهو أصرّ رغم التحفظات.. والموساد رفض المشاركة
ووفقًا للتقرير، نفذت إسرائيل العملية رغم تحفظات عدد من القيادات الأمنية والعسكرية، التي اعتبرت توقيتها غير مناسب، خاصة أنه جاء عشية مناورة عسكرية واسعة في قطاع غزة، وفي وقت حساس كانت تنتظر فيه تل أبيب رد حماس على مقترح السلام الأميركي الذي قدمه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصر على المضي في العملية، معتمدًا على معلومات استخبارية قدمها جهاز الشاباك، في حين عارض جهاز "الموساد" تنفيذ الهجوم، وشارك فيه فقط بدور محدود.
الشاباك يفتح تحقيقًا: هل كانت المعلومات دقيقة؟
مع فشل العملية، قرر الشاباك فتح تحقيق داخلي لفحص دقة المعلومات المتعلقة بوجود قادة حماس في المبنى المستهدف، وكذلك أسباب فشل الذخائر الدقيقة التي أصابت جزءًا فقط من المبنى، بينما كان القادة المفترضون في موقع آخر.
وقالت "يديعوت أحرونوت" إن هذه الحادثة تمثل ضربة كبيرة لهيبة أجهزة الأمن الإسرائيلية، لا سيما أنها جرت في بلد حليف كقطر، وبتداعيات دبلوماسية غير محسوبة حتى الآن.
قطر تحت المجهر.. ورفض إسرائيلي لدورها في غزة
في أعقاب فشل الهجوم، ارتفعت حدة الانتقادات داخل الحكومة والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه الدور القطري في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين رفيعين أن "قطر لا ينبغي أن تمنح أي دور في مرحلة ما بعد الحرب"، متهمين الدوحة بالاستمرار في دعم حماس ماليًا وسياسيًا.
وذهب أحد المسؤولين إلى القول: "لا يجوز السماح للقطريين ببناء حتى مدرسة واحدة في غزة"، في تحول واضح في موقف تل أبيب التي سبق أن نسّقت لعقد هدنات طويلة الأمد بوساطة قطرية.
معضلة ما بعد حماس.. لا خطة واضحة لإدارة غزة
ورغم التصعيد السياسي والأمني، تبقى أزمة غياب البديل لحكم غزة هي المعضلة الأكبر، بحسب ما صرح به رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زامير. وقال زامير إن الحكومة الإسرائيلية لم تبلور حتى الآن نموذجًا لإدارة القطاع بعد إضعاف حماس، سواء عبر سلطة محلية، أو إدارة عربية مدعومة دوليًا، أو حتى حكم عسكري مؤقت.
وأضاف: "من دون خطة واضحة، فإن حماس قد تبقى في موقعها لأكثر من عام، والحديث عن استبدالها لا يزال مؤجلاً".




