غزة في مواجهة «الخوف الأكبر»: ليلة أهوال ونزوح جماعي تحت قصف متواصل
في مشهد يعكس مأساة إنسانية غير مسبوقة، تتنقّل أسر غزة بين الأنقاض والطرقات المحطمة بحثًا عن ملاذ آمن وسط تصاعد القصف الجوي الإسرائيلي، في ليلة وصفها شهود عيان لشبكة "سي إن إن" الأمريكية بأنها "تشبه يوم القيامة".

مشاهد النزوح: منازل مدمّرة وعائلات في رحلة لا تنتهي
شهد حي الشيخ رضوان، أحد أحياء غزة المكتظة، دمارًا هائلًا، حيث ظهرت منازل مهدمة بالكامل وأطفال ونساء يحملون بطانيات وحقائب صغيرة عبر الركام، هاربين من قصف لا يتوقف. محمد البيان، أحد النازحين الجنوبيين، عبّر عن حجم الكارثة قائلاً: "هذا أكبر من مجرد عملية عسكرية، أعتقد أنهم هنا للاحتلال".
بينما تحدثت صفية البابا، أم لستة أطفال، عن ليلة مرعبة قضتها مع عائلتها: "كنا مرعوبين، لم نستطع النوم، ورأينا طائرات رباعية المراوح تحوم فوق منزلنا، فأخذنا ما استطعنا وغادرنا".
تحذيرات أممية من كارثة إنسانية
حذّرت الأمم المتحدة الشهر الماضي من أن الغزو الإسرائيلي المرتقب قد يؤدي إلى نزوح قسري لنحو مليون فلسطيني، في وقت يقترب فيه عدد سكان غزة من 1.2 مليون نسمة بعد موجات نزوح داخلية متتالية.
وقدّر الجيش الإسرائيلي أن حوالي 320 ألف فلسطيني غادروا شمال ووسط غزة باتجاه الجنوب، بعد صدور أوامر الإخلاء، مع تأكيد أن نحو 40% من سكان المدينة قد نزحوا بالفعل خلال الأيام الأخيرة.
في المقابل، قالت وزارة الصحة في غزة إن إسرائيل "تدفع سكان المدينة إلى التهجير القسري تحت وطأة الغارات الجوية، باتجاه مخيمات المواصي المكتظة، التي تعاني نقصًا حادًا في الغذاء والماء والرعاية الصحية".
تحشيد عسكري وتوتر دولي متصاعد
مع إعلان إسرائيل بدء الغزو البري لمدينة غزة، تستمر الأصوات الدولية في التعبير عن القلق من التصعيد، وسط اتهامات أممية تتحدث عن "إبادة جماعية"، وبيانات غاضبة من حركات المقاومة وقطر.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تحذيرات من أزمة إنسانية قد تكون الأسوأ في تاريخ القطاع، حيث يواجه المدنيون خطر الموت بين القصف والتهجير القسري، بينما تتواصل الدعوات الدولية لوقف الأعمال العسكرية وحماية السكان.



