خبير: السردية الوطنية للتنمية تُحقق قفزات كبرى في الاقتصاد المصري
في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز أهمية السرديات الاقتصادية الوطنية كإطار موجّه للسياسات العامة والتوجهات المستقبلية.
وفي هذا السياق، أكد دكتور رائد سلامة، الباحث الاقتصادي وزميل كلية المحاسبين القانونيين الأمريكية، خلال لقائه مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة" المذاع على قناة "القاهرة والناس"، أن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية في مصر تمثل خطوة واعدة نحو مستقبل اقتصادي أكثر استقراراً وازدهاراً.
دعوة لتغيير فلسفة إعداد الموازنة العامة
استهل “سلامة” حديثه بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في فلسفة إعداد الموازنة العامة للدولة، موضحًا أن مصر تواجه عجزًا ضخمًا في الموازنة يبلغ حوالي 1.3 تريليون جنيه.
وشدد الباحث الاقتصادي على أن هذا الرقم يستدعي وقفة جادة وإصلاحات هيكلية جذرية، تبدأ من تغيير المفهوم التقليدي لإعداد الموازنة إلى نهج أكثر شفافية وفاعلية، يعتمد على ربط الموارد بالاستخدامات وفقاً لأولويات التنمية.
السردية الوطنية.. خارطة طريق واعدة
وأشار زميل كلية المحاسبين القانونيين الأمريكية إلى أنه قام بتصفح وثيقة السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية التي أُعلنت مؤخرًا، ووجد أنها تمثل نقلة نوعية في التفكير الاستراتيجي للدولة، حيث وصفها بأنها "مشجعة وتُساعد على تطور الاقتصاد المصري".
وأوضح دكتور رائد سلامة أن هذه السردية تمثل إطارًا شاملاً يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على النمو، من خلال التركيز على القطاعات الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتحسين بيئة الأعمال.
مصر واحة الأمان للمستثمرين الأجانب
وفي ظل التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، أبرز “سلامة” موقع مصر الاستراتيجي كملاذ آمن للمستثمرين الأجانب، مشيرًا إلى أن مصر ما زالت تحتفظ بسمعتها كدولة مستقرة وسط هذه الاضطرابات، وهو ما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية على المدى المتوسط والطويل.
وأكد الباحث الاقتصادي أن هناك طفرة حقيقية في قطاع التصدير والسياحة، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على تنويع مصادر دخله وتحقيق نمو متوازن، مع التركيز على القطاعات التي تدرّ عملة صعبة وتُسهم في خفض العجز التجاري.
نمو قطاعي التصدير والسياحة يعكس التحسن التدريجي
لفت زكيل كلية المحاسبين القانونيين الأمريكية إلى أن الأداء الإيجابي لقطاعي التصدير والسياحة يشير إلى نجاح السياسات الاقتصادية المتبعة مؤخرًا، خاصة تلك التي تهدف إلى دعم الصناعة الوطنية وتسهيل إجراءات الاستثمار، مشيرًا إلى أن هذه القطاعات تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاحتياطي النقدي وتحقيق توازن مستدام في ميزان المدفوعات.
واختتم دكتور رائد سلامة حديثه بنبرة تفاؤلية حذرة، مؤكدًا أن السردية الوطنية تمثل فرصة حقيقية إذا ما تم دعمها بإصلاحات اقتصادية ملموسة، ومراقبة دقيقة لتنفيذ الخطط والسياسات على أرض الواقع، مؤكدًا أن الإرادة السياسية موجودة، ويبقى التحدي في تحقيق التنفيذ الفعلي بما يتماشى مع الأهداف المعلنة ويُلبي تطلعات المواطنين.



