"تخفيض مرتقب".. اقتصادية تكشف 3 سيناريوهات مفصلية في قرار الفيدرالي الأمريكي المقبل
قالت المحللة في أسواق المال العالمية رانيا جول إن قرار الفيدرالي الأمريكي المنتظر يوم الأربعاء المقبل سيكون نقطة تحول رئيسية في توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال ما تبقى من عام 2025 والربع الأول من عام 2026، في ظل تصاعد الترقب والتقلبات في الأسواق العالمية.
وخلال لقائها في برنامج "أرقام وأسواق" المذاع على قناة أزهري، أكدت جول أن الأسواق تتحرك حاليًا ضمن نطاقات حادة من التذبذب، وسط حالة من الترقب لما سيعلنه جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مشيرة إلى أن حدة التوترات الاقتصادية العالمية تزيد من أهمية هذا القرار وتداعياته المحتملة.
السيناريو الأقرب: خفض بمقدار 25 نقطة أساس
أشارت جول إلى أن السيناريو الأقرب والأكثر احتمالاً يتمثل في قيام الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس فقط، كخطوة محسوبة ومدروسة بعناية. وأوضحت أن هذا الخفض يُرجح أن يُقدَّم على أنه قرار توازني بين مخاوف الركود التضخمي واستمرار ضغوط التضخم، مضيفة أن باول على الأرجح لن يعطي إشارات لخفض متتالٍ خلال الفترة المقبلة، حفاظًا على استقرار التوقعات والسيطرة على الأسواق.
سيناريو خفض 50 نقطة أساس.. أقل ترجيحاً لكنه وارد
في المقابل، استعرضت جول سيناريو ثانيًا يتضمن خفضًا أكبر للفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، لكنها استبعدت أن يلجأ الفيدرالي لهذا الخيار في الاجتماع القادم. وقالت إن هذا الاحتمال يظل قائماً لكنه ضعيف من الناحية الواقعية، نظرًا لأن الفيدرالي سيحرص على موازنة الضغوط السياسية قبيل الانتخابات الأمريكية مع المعطيات الاقتصادية الفعلية التي لا تبرر مثل هذا الخفض العنيف في الوقت الراهن.
سيناريو التثبيت: احتمال 20–25% في ظل تضارب البيانات
أما السيناريو الثالث، فهو أن يبقي الفيدرالي على الفائدة دون تغيير، بنسبة احتمال تقارب 20 إلى 25%، وفقًا لجول، التي أوضحت أن هذا السيناريو يجد ما يدعمه في تضارب المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، لا سيما بين ضعف سوق العمل الأمريكي من جهة، وارتفاع مؤشرات التضخم من جهة أخرى. وقالت إن هذا السيناريو سيحمل رسالة مفادها أن الاحتياطي الفيدرالي يحتاج إلى مزيد من الوقت لتحليل اتجاهات الاقتصاد قبل اتخاذ قرارات جذرية.
جميع الأصول في دائرة التذبذب قبيل القرار
حذرت جول من أن جميع الأصول المالية في العالم – سواء كانت الذهب، العملات، النفط، الفضة، أو حتى الأصول الرقمية – ستكون في مرمى التقلبات الحادة قبيل صدور القرار. وأشارت إلى أن المستثمرين يتخذون مراكز حذرة، وأن حجم التداولات يشهد تغيرًا واضحًا، مع دخول الأسواق في مرحلة من الترقب والانكشاف على المخاطر.
تصريحات باول: كلمة الفصل بين الصعود والهبوط
واختتمت جول تحليلها بالتأكيد على أن تصريحات جيروم باول ستكون هي العامل الحاسم في رد فعل الأسواق بعد صدور القرار. فإذا جاءت تصريحاته متشددة أكثر من المتوقع، فقد نشهد موجة هبوط حادة في الأسواق، لا سيما بعد مرحلة التفاؤل النسبي التي بدأت منذ مؤتمر "جاكسون هول" الأخير.
أما في حال كانت تصريحاته مرنة أو حيادية، فقد تتيح للأسواق فرصة لـاستكمال عمليات جني الأرباح المؤقتة، قبل أن تعود موجات الشراء تدريجيًا مدفوعة بوضوح السياسات النقدية واتضاح الصورة الاقتصادية خلال الربع الأخير من 2025.