رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

د. ريهام حسن تكتب.. سيكولوجية الضحية

د. ريهام حسن
د. ريهام حسن

هل سألت نفسك يومًا لماذا يعيش البعض وكأنهم ضحايا طوال الوقت؟ لماذا يفتقدون القدرة على المواجهة، ويهربون من تحمل المسؤولية، ويتركون حياتهم رهينة لقرارات الآخرين؟

 هذا النمط يعرف بأسم "سيكولوجية الضحية"، وهو ليس مجرد موقف عابر بل حالة متجذرة في التفكير والشعور والسلوك، تجعل صاحبها يرى نفسه دومًا في موقع المظلوم حتى وإن كان شريكًا أساسيًا فيما يحدث له.

الضحية لا تتحمل مسؤولية أفعالها، تفضل الهروب على المواجهة، وتلجأ دائمًا إلى اختلاق مبررات وهمية تُلقي بها اللوم على الآخرين.

 هي شخصية تفتقد إلى توكيد الذات، فلا تضع حدودًا نفسية واضحة، ولا تعرف أن تقول "لا"، وتسمح للآخرين بالتجاوز مرارًا.

 ومهما كان مركزها أو نجاحها، فإنها تحمل في داخلها مشاعر سلبية قوية تجاه نفسها، وتشعر أنها أقل من غيرها، فتتردد في اتخاذ القرارات وتبحث عمن يقرر عنها.

 ثقتها بالآخرين أكبر بكثير من ثقتها بنفسها، لدرجة تجعلها تبدو ساذجة أحيانًا، دائمًا تنتظر من يوجهها افعل هذا ولا تفعل ذاك.

هذه السمات تجعلها فريسة سهلة للاستغلال، خصوصًا من الشخصيات النرجسية أو الهيستيرية أو السيكوباتية. 

فهي تنبهر بالمظاهر والأشياء المادية، وتخاف من فكرة فقدان الآخر بشكل مبالغ فيه، فتتشبث به حتى لو كان يؤذيها أو يعذبها، وتسعى لإرضائه باستمرار بينما تخلق مبررات وهمية تُخدر بها نفسها. 

ومع كل هذا يظهر بوضوح كسلها النفسي والعملي، فهي تميل إلى الاستسلام، ما يجعلها معرضة لأن يُخدع قلبها ومشاعرها قبل أن تُخدع أموالها.

لكن الخطورة الأكبر أن هذا النمط لا ينشأ من فراغ، بل تُرسخه التربية والموروث الاجتماعي والثقافي.

 كثيرًا ما يتم خلط الصبر بالاستسلام، والتحمل بالضعف، والدراما بدورها تعكس الصورة بشكل مرتبك، فإما أن تقدم شخصية سلبية تُصوَّر على أنها طيبة، أو ترسم بطلًا مثاليًا بلا أخطاء وكأن اليقظة والضمير تعني أن تكون بلا عيوب.

الضحية لا تدرك أنها ضحية إلا بعد وقت طويل، وغالبًا بعد أن تنهار تمامًا حتى هذه اللحظة تراها تصف نفسها بأنها "حمولة" و"صبورة" وتفتخر بقدرتها على التحمل، بينما الحقيقة أنها كانت عالقة في دائرة تُعيد إنتاج الألم مرارًا. 

الصراع هنا مؤلم فهي لا تكتشف حقيقتها إلا حين تنهار قواها وتدرك أن ما عاشته لم يكن بطولة في الصبر، بل هروبًا من المسؤولية واعتمادًا مرضيًا على الآخرين.

سيكولوجية الضحية ليست قدرًا، لكنها دور نتعلمه ونورثه ونمارسه حتى يتحول إلى هوية. والخطوة الأولى لكسر هذا الدور تبدأ من لحظة الوعي حين يقف الإنسان أمام نفسه ويسألها بصدق، هل أنا حقًا ضحية…

تم نسخ الرابط