د. ريهام حسن تكتب.. سيكولوجية الطيبين: الطيبة قوة وليست سلبية
الطيبة كلمة كتير من الناس بيخلطوا بينها وبين السلبية أو حتى السذاجة، مع إن الفرق بين الثلاثة كبير جدًا.
الطيبة تعني إنسانية ورحمة ووعي، بينما السلبية معناها استسلام وضعف وعدم قدرة على اتخاذ قرارات تحمي نفسك من الأذى، والسذاجة معناها غفلة وقلة خبرة.
فيه ناس فاكرة إن كل البشر كويسين وإن مفيش حد ممكن يأذي، واللي يفكر كده مش طيب… لكنه غافل.
الطيبة ليست استسلامًا
في مواقف حياتية كتير، ممكن تلاقي نفسك في علاقة مؤذية أو موقف سام، ومع ذلك تفضّل الاستمرار من غير ما تاخد خطوة تبعدك عن الضرر.
ده مش طيبة، دي سلبية أو سذاجة صريحة. الطيبة عمرها ما كانت ضعف أو استسلام، بالعكس… الطيبة قوة مبنية على وعي، وقدرة على المواجهة، واختيار متعمد للتسامح والعفو وأنت قادر، مش لأنك مجبر.
معنى الطيبة الحقيقي
الإنسان الطيب مش "مستسلم"، لكنه شخص يعرف يحط حدود واضحة، ويعرف يتخذ قرار وقت ما يحتاج.
الطيبة مش معناها إنك دايمًا تلين على حساب نفسك أو طاقتك.
الطيبة هي إنك تقدر تساعد المحتاج، وتتعاطف مع الآخرين، وتشاركهم مشاعرهم من غير ما تفقد ذاتك وسط الزحام.
هي مرونة وعطاء ورحمة من ربنا، لكن محتاجة وعي عشان تتوظف في مكانها الصح.
الطيبة قوة داخلية
الطيب إنسان بيجاهد نفسه يوميًا عشان يحافظ على إنسانيته في عالم مليان قسوة.
الطيبة مش ضعف، بالعكس… الطيبة أصلها رحمة، والقدرة على فعل الخير رغم التجارب والمواقف الصعبة قوة حقيقية.
إنك تكون طيب مش معناه إنك تتحول لفريسة سهلة. بالعكس، الطيبة الحقيقية بتقوم على وعي ومدارك واضحة: تعرف تقول "نعم" وقت ما يكون العطاء صح، وتعرف تقول "لأ" وتحمي نفسك وقت ما يكون ده ضروري.
حافظ على طيبتك
الطيبة مش شيء نخجل منه أو نعتبره عيب، هي في الأصل نعمة وميزة لكن الأجمل إنك تلاقي التوازن: بين رحمتك بالناس ورحمتك بنفسك، بين عطاءك للآخرين وحماية قلبك من الاستنزاف.
خليك طيب، بس واعي ساعد، لكن ما تسيبش نفسك عرضة للاستغلال أو الاستهلاك. الطيبة الحقيقية هي اللي تخليك تحافظ على إنسانيتك، وتعيش بقلب صافي من غير ما تفقد نفسك في الطريق.
في النهاية الطيبة مش ضعف ولا سذاجة، هي قوة حقيقية جوّا كل واحد فينا… بس القوة دي محتاجة وعي وحدود عشان تحميها وتخليها منبع نور ليك وللي حواليك.