ضربة فاشلة.. القصة الكاملة لاستهداف الاحتلال قادة حماس بقطر
شهدت العاصمة القطرية الدوحة، مساء اليوم، توترًا أمنيًا غير مسبوق بعد تنفيذ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية استهدفت مقرًا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في عملية وصفتها تل أبيب بـ«الدقيقة».
أسفر الهجوم – بحسب تصريحات إسرائيلية – عن اغتيال قياديين بارزين من الحركة، في حين اعتبرته الدوحة اعتداءً سافرًا على سيادتها وأمنها القومي.
انفجارات تهز الدوحة واستنفار أمني واسع
أفادت وكالة «رويترز» بأن سكان العاصمة القطرية سمعوا دوي انفجارات متتالية في حي كتارا، أعقبها تصاعد أعمدة دخان كثيفة، فيما سارعت قوات الدفاع المدني والأجهزة الأمنية إلى إخلاء المنطقة واحتواء آثار القصف، ولم تعلن السلطات القطرية في البداية أي تفاصيل رسمية، وسط تضارب الأنباء حول عدد الضحايا والخسائر.
أكد موقع «أكسيوس» الأمريكي أن الغارة استهدفت مقر وفد التفاوض التابع لحركة حماس، ونقلت عن مصادر إسرائيلية أن العملية نُفذت بعد «تعقب استخباراتي دقيق» بالتنسيق مع جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك).
تل أبيب تعلن اغتيال الحية وجبارين
أعلن جيش الاحتلال في بيان ،أنه تمكن من اغتيال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، إلى جانب القيادي زاهر جبارين، مؤكدًا أن العملية جاءت ردًا على هجمات نفذتها المقاومة الفلسطينية في القدس المحتلة.
ورد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر صفحته الرسمية: «استهدفنا بدقة قيادة حماس في الدوحة، العملية تمت بالتنسيق مع الشاباك، وهي جزء من خطة شاملة لملاحقة قادة الحركة أينما وجدوا».
الدوحة: عدوان سافر وانتهاك للقانون الدولي
سارعت وزارة الخارجية القطرية لإدانة العملية، ووصفتها بأنها «اعتداء جبان وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».
وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن الغارة استهدفت مباني سكنية في العاصمة، ما شكّل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة المواطنين والمقيمين.
وأضاف البيان أن الجهات المختصة باشرت تحقيقات موسعة في الحادث، متوعدةً بمحاسبة المسؤولين عن «هذا السلوك الإسرائيلي المتهور».

أمريكا تدخل على خط الأزمة
أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن العملية حصلت بضوء أخضر أمريكي، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها رسالة ضغط على حماس للقبول بشروط التسوية المطروحة.
وفي وقت سابق، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد عبر منصته «تروث سوشيال»، أنه حذر حماس مسبقًا من رفض مقترح وقف إطلاق النار في غزة، وكتب ترامب : "لقد قبل الإسرائيليون شروطي، وحان الوقت لحماس أن تقبلها، هذا تحذيري الأخير، ولن يكون هناك تحذير آخر".
إسرائيل تتوعد: الحرب مستمرة
رغم الإدانات الدولية، أكد الجيش الإسرائيلي أن عملياته ستستمر حتى "القضاء على كافة قادة حماس"، معتبرًا أن اغتيال الحية وجبارين يمثل "بداية مرحلة جديدة" في الصراع.
من جهة أخرى، لم يصدر عن حركة حماس حتى الآن بيان رسمي بشأن العملية أو ما تردد عن استهداف وفدها في الدوحة، فيما تشير تقديرات إلى أن الغارة ستزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

تداعيات الهجوم على الساحة الإقليمية
يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة احتقان غير مسبوقة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين، وحذر الخبراء في الشأن الدولي من أن استهداف الدوحة، وهي وسيط أساسي في المفاوضات بين إسرائيل وحماس، قد يعرقل جهود الوساطة ويؤدي إلى توسع دائرة الصراع.
وبينما تواصل قطر تحقيقاتها وتنسيقها مع الحلفاء الدوليين، تبقى الأجواء في العاصمة الدوحة مشحونة، وسط حالة تأهب أمني ودبلوماسي.
ومع استمرار التوتر، تترقب العواصم العربية والدولية الخطوة التالية في هذا التصعيد الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.


