رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد تبنيه تفجير حي المزة بدمشق.."سرايا أنصار السنة" تنظيم جديد أم ذراع إعلامي لداعش؟

أفراد من الشرطة السورية
أفراد من الشرطة السورية عند مكان تفجير المزة

في ظل تصاعد أعمال العنف والتفجيرات في سوريا، ظهر اسم "سرايا أنصار السنة" مرة جديدة بعد تبنيه تفجيرًا بسيارة مفخخة في حي المزة 86 بالعاصمة دمشق، استهدف بحسب السلطات "أحد عناصر الأمن الداخلي". غير أن هذا التنظيم ما زال محاطًا بالشكوك والجدل، بل إن البعض يشكك حتى في وجوده الحقيقي، بينما يربطه آخرون بتنظيم "داعش" أو بتيارات أخرى متطرفة.

بداية ظهوره وأبرز عملياته

أعلن تنظيم "سرايا أنصار السنة" عن نفسه لأول مرة في الأول من فبراير 2024، حين تبنى عدة عمليات في قرية "أرزة" في ريف حماة، وهي قرية ذات غالبية علوية، كما تبنى في 5 مارس 2024 إشعال حرائق ضخمة في غابات الساحل السوري.

لكن العملية الأكثر دموية التي أعلن مسؤوليتها عنها كانت الهجوم الانتحاري على كنيسة مار إلياس في دمشق بتاريخ 22 يونيو 2024، والذي أودى بحياة 25 شخصًا وأصاب نحو 60 آخرين.

رغم إعلان "سرايا أنصار السنة" مسؤوليتها عن التفجير، نفت السلطات السورية ذلك، مؤكدة أن تنظيم "داعش" هو المسؤول الحقيقي. وصفت وزارة الخارجية السورية التفجير بأنه "محاولة بائسة لضرب التعايش الوطني وزعزعة الاستقرار"، واعتبرته رد فعل من "فلول الإرهاب" على النجاحات الأمنية للدولة.

كما اتهمت السلطات ذاتها "داعش" بالمسؤولية عن التفجير الأخير في حي المزة، رغم إعلان السرايا تبني العملية.

التنظيم بين "داعش" و"جبهة النصرة"

تكتنف هوية "سرايا أنصار السنة" الكثير من الغموض، وهنالك من يشكك حتى في وجوده الحقيقي كتنظيم مستقل. يُعتقد أن السرايا إما فرع جديد لتنظيم "داعش" أو مجموعة منشقة عن "هيئة تحرير الشام" (المعروفة سابقًا بجبهة النصرة).

ويُشير "مرصد الأزهر لمكافحة التطرف" إلى أن التنظيم يستخدم خطابًا دعائيًا طائفيًا متطرفًا يشبه إلى حد كبير خطاب تنظيم داعش، ويتميز بتحريضه العلني على المسيحيين والعلويين، ورفضه لمفاهيم المواطنة والدستور السوري.

من جهته، يرى "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" أن جذور التنظيم تعود إلى ما قبل سقوط النظام السوري، حيث كان يتبع "هيئة تحرير الشام"، لكنه انفصل عنها وعاد إلى التطرف السلفي الجهادي الذي يميز داعش.

تنظيم واجهة أم جماعة مستقلة؟

هناك آراء تؤكد أن "سرايا أنصار السنة" قد لا يكون تنظيمًا مستقلاً بذاته، بل ربما هو واجهة إعلامية أو ذراع تنفيذية مرتبطة بتنظيم داعش.

موقع "المونيتور" نقل عن أحد قادة داعش من الرتب المتوسطة أن الجماعة المرتبطة بالسرايا تشبه تنظيمي "جند الأقصى" و"جيش خالد بن الوليد" المنحلين، واللذين كانا يتصرفان بشكل مستقل ظاهريًا لكن لهما صلات بتنظيم داعش.

وكان "أبو عائشة الشامي"، المتزعم المزعوم للسرايا، قد نفى بشكل قاطع أي صلة مباشرة بين تنظيمه وداعش، لكنه أبدى إعجابه ببعض أعمال داعش، مع اعترافه بأن الأخير ارتكب أخطاءً.

محاولات التواصل مع داعش

بحسب مصدر سوري مستقل عن التنظيمين، قبل فترة وجيزة من هجوم الكنيسة الدمشقية، حاولت "سرايا أنصار السنة" التواصل مع تنظيم داعش، ما يشير إلى رغبة في تنسيق أو تشكيل تحالف أو تبادل الدعم بينهما.

يظل تنظيم "سرايا أنصار السنة" لغزًا معقدًا في المشهد السوري، يجمع بين عناصر الطائفية، التطرف السلفي، والتلاقي أو الصراع مع تنظيمات متطرفة أخرى مثل "داعش" و"هيئة تحرير الشام".

ومع استمرار ظهوره وتبنيه عمليات عنف في سوريا، يبقى السؤال قائمًا حول مدى استقلاليته، أهدافه الحقيقية، وخطورته على استقرار البلاد، خصوصًا في ظل تزايد التصعيد الطائفي والميداني في مناطق متعددة من سوريا.

تم نسخ الرابط