فيضانات مدمّرة في اليمن.. عشرات الضحايا و47 ألف أسرة متضررة
كشفت إحصائية جديدة صادرة عن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر (IFRC) عن حجم الكارثة التي خلفتها الفيضانات العنيفة التي اجتاحت مناطق واسعة من اليمن في النصف الثاني من أغسطس 2025، وأسفرت عن مقتل 62 شخصاً وإصابة 73 آخرين، بالإضافة إلى فقدان 4 أشخاص لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اللحظة.
وبحسب التقرير الصادر الخميس، فإن 47,050 أسرة –أي نحو 329,350 شخصاً– تضرروا بشكل مباشر من السيول والانهيارات الأرضية المصاحبة لها، في مشهد وصفه التقرير بـ"المدمر"، خصوصاً في ظل ضعف البنية التحتية وتدهور الوضع الإنساني في البلاد.

النازحون في صدارة المتأثرين
أوضح التقرير أن النازحين داخلياً كانوا الفئة الأكثر تضرراً من الكارثة، حيث تشكل الأسر النازحة 58% من إجمالي المتضررين، أي ما يعادل 27,332 أسرة (نحو 191,324 شخصاً). ويعزو التقرير ذلك إلى هشاشة أوضاعهم المعيشية، وانعدام الوصول الكافي إلى المأوى والصرف الصحي والخدمات الصحية الأساسية.
وأضاف التقرير أن الأضرار طالت العديد من مخيمات النزوح، حيث جرفت الفيضانات الملاجئ المؤقتة، وأدت إلى فقدان الممتلكات الشخصية، وتفاقم الأوضاع الصحية والبيئية في المناطق المتضررة.
تضرر واسع في البنية التحتية
شملت الأضرار مناطق عدة من البلاد، بما فيها الحديدة، حجة، لحج، تعز، أبين، عدن، حضرموت، ذمار، إب، الضالع، عمران، الجوف، شبوة، ريمة، صعدة، العاصمة صنعاء ومحافظة صنعاء. وأفاد التقرير أن الفيضانات ألحقت دماراً كبيراً في المنازل، والجسور، والطرق، والمرافق الصحية والمستشفيات، بالإضافة إلى الأراضي الزراعية التي تُعد مصدر دخل رئيسي لآلاف الأسر.
وأشار الاتحاد إلى أن العديد من المديريات المتضررة باتت غير قابلة للوصول بسبب الطرق المقطوعة، مما يعوق عمليات الإغاثة والوصول إلى المتضررين، ويزيد من حالات النزوح الداخلي، خاصة في المناطق المنخفضة ومخيمات النازحين.
دعوات عاجلة للاستجابة الدولية
في ظل هذه الكارثة الطبيعية والإنسانية، دعا الاتحاد الدولي المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف الدعم العاجل لليمن، من خلال توفير الغذاء، والمياه، والمأوى، والخدمات الطبية، مشدداً على أن "الوضع ينذر بتفاقم المعاناة إذا لم يتم التحرك بشكل سريع ومنسق".
كما حذّر التقرير من احتمال تفشي الأمراض المرتبطة بالمياه مثل الكوليرا والإسهال، نتيجة تلوث مصادر المياه وغياب الصرف الصحي في عدد من المناطق المنكوبة.
وتأتي هذه الكارثة في وقت يعيش فيه اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يعتمد أكثر من 70% من السكان على المساعدات الإنسانية، في ظل الصراع المستمر وتدهور الاقتصاد الوطني.




