رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مصطفى الفقي: لا وجود لخلافات بين مصر والسعودية والإمارات

مصطفى الفقي
مصطفى الفقي

تمثل العلاقات المصرية السعودية الإماراتية إحدى الدعائم الأساسية في محيط العالم العربي والإسلامي، وهي علاقات تاريخية ضاربة في الجذور لا يمكن أن تهزها شائعات أو تحليلات سطحية. 

وفي هذا الإطار، شدد الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي البارز، على أن ما يثار من أحاديث حول وجود خلافات أو توترات بين هذه الدول لا يعكس حقيقة الواقع، مؤكدًا أن التعاون بين القاهرة والرياض وأبوظبي يعد نموذجًا لوحدة المصير العربي.

جاءت تصريحات الفقي خلال لقائه مع الإعلامي شريف عامر في برنامج "يحدث في مصر" عبر شاشة "MBC مصر"، حيث تناول في حديثه محاور متعددة ترتبط بتاريخ العلاقات العربية، ودور القادة التاريخيين في تشكيل مسار المنطقة، وأهمية التكامل العربي في مواجهة التحديات الراهنة.

جمال عبدالناصر والملك عبدالعزيز شخصيات صنعت تاريخ العرب

استعرض الدكتور مصطفى الفقي أبرز المحطات التي غيّرت وجه المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن الملك عبدالعزيز آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية، أحدث نقلة تاريخية غير مسبوقة في الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام. فخروج رجل بدوي من قلب الصحراء بعدد قليل من الرجال، وقدرته على توحيد المملكة وإرساء قواعد دولة محورية مؤثرة، يمثل حدثًا مفصليًا في التاريخ العربي الحديث.

وفي السياق ذاته، تحدث الفقي عن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي وصفه بأنه قام بـ"اجتياح كامل للعقل العربي"، حيث نجح خلال فترة لم تتجاوز 18 عامًا في إعادة تشكيل الوعي العربي، وزرع الثقة في الشعوب، وإبراز صورة الرجل العربي القوي القادر على مواجهة التحديات. واعتبر الفقي أن من ينكرون لعبدالناصر مكانته يتجاهلون حقيقة أنه غيّر ثقافة المواطن العربي وأربك حسابات الغرب وأعداء الأمة.

وأكد الفقي أن تلاقي مسيرة عبدالناصر والملك عبدالعزيز، رغم اختلاف الخلفيات، يعكس طبيعة المرحلة التاريخية التي كانت تتطلب رجال دولة كبارًا يتركون بصمات باقية في ذاكرة الأمة.

العلاقات المصرية السعودية.. ركيزة روحية وأخلاقية

تحدث مصطفى الفقي بإسهاب عن عمق العلاقات بين مصر والسعودية، موضحًا أن القاهرة هي أكثر الدول العربية التي تراعي البعد الروحي والأخلاقي في تعاملها مع المملكة. 

وأشار إلى أن الرئيس جمال عبدالناصر نفسه كان حريصًا على تحسين العلاقات مع الرياض رغم ما شابها من توترات بسبب حرب اليمن، مؤكدًا أن انتهاء تلك الحرب مثّل بداية صفحة جديدة بين البلدين.

وأضاف أن مصر والسعودية ليستا مجرد دولتين متجاورتين، بل تجمعهما روابط تتجاوز السياسة إلى الجوانب الدينية والثقافية والاجتماعية، وهو ما يجعل هذه العلاقة نموذجًا فريدًا في التاريخ العربي.

كما شدد الفقي على أن مصر تنظر إلى المملكة باعتبارها القلب النابض للعالم الإسلامي، فيما تنظر السعودية إلى القاهرة باعتبارها عمقها الاستراتيجي والتاريخي، وهو ما يعزز من قوة العلاقات ويجعلها بمنأى عن أي هزات عابرة.

زيارة السيسي الأخيرة للسعودية.. نفي قاطع لشائعات التوتر

أوضح الدكتور مصطفى الفقي أن ما تردد قبل زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية بشأن وجود خلافات بين البلدين لم يكن سوى اجتهادات لا تستند إلى أساس واقعي. وأكد أن هذه الزيارة عكست بجلاء متانة العلاقات وحرص القيادتين على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية السعودية على مدار التاريخ أثبتت أنها صامدة أمام التحديات، وأنها ترتكز على قواعد صلبة من الثقة والاحترام المتبادل. ولفت إلى أن التنسيق المستمر بين القاهرة والرياض يمثل ضمانة لاستقرار المنطقة بأسرها، خصوصًا في ظل ما تشهده من متغيرات إقليمية ودولية.

مصر والسعودية والإمارات.. وحدة مصير في مواجهة التحديات

انتقل الفقي في حديثه إلى الإشارة إلى الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن القاهرة والرياض وأبوظبي يشكلون مثلث القوة العربية الذي يلعب دورًا محوريًا في حماية الأمن القومي العربي. وأضاف أن الحديث عن وجود خلافات بين هذه الدول يتعارض مع الحقائق التاريخية والواقع الملموس.

وأوضح أن العلاقات بين هذه الدول الثلاث لم تُبنَ على مصالح وقتية أو تحالفات عابرة، وإنما على أساس من المصير المشترك، والإدراك العميق بأن أي تهديد يواجه إحداها ينعكس بالضرورة على الأخرى.

وأكد الفقي أن التعاون الثلاثي بين مصر والسعودية والإمارات يمثل صمام أمان للمنطقة، ويُعد من أبرز عوامل التوازن في مواجهة التحديات الإقليمية مثل الإرهاب والتدخلات الخارجية والصراعات المستمرة.

رؤية الفقي.. نحو تكامل عربي حقيقي

اختتم الدكتور مصطفى الفقي حديثه بالتأكيد على أن العالم العربي بحاجة إلى استعادة روح التعاون والتكامل كما كان في فترات تاريخية سابقة. وأشار إلى أن مصر والسعودية والإمارات، بحكم مكانتها وثقلها السياسي والاقتصادي، قادرة على أن تكون نواة لهذا التكامل.

وشدد على أن الوحدة العربية لا تعني إلغاء الخصوصيات الوطنية، بل تقوم على التنسيق وتوحيد المواقف تجاه القضايا المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ومواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية.

واعتبر الفقي أن الرهان الحقيقي في المستقبل يكمن في بناء شراكات عربية قوية، تستفيد من الإرث التاريخي للقادة المؤسسين مثل الملك عبدالعزيز وجمال عبدالناصر، وتواكب في الوقت ذاته التحديات الحديثة بروح من التعاون والتضامن.

تم نسخ الرابط