ناجي الشهابي: تسريبات عبرية تكشف تورط حكومة الاحتلال في أحداث 7 أكتوبر
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن ما نشرته وسائل الإعلام العبرية خلال الأيام الأخيرة من تقارير استخباراتية وتسجيلات مسرّبة، يكشف بوضوح أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو كان على علم مسبق بالهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر.
حكومة الاحتلال في أحداث 7 أكتوبر
وأضاف ناجي الشهابي، أن هذه المعطيات تفضح كذب حكومة الاحتلال التي حاولت الترويج لفكرة "المفاجأة الأمنية" لتبرير فشلها، بينما الحقيقة تشير إلى أن ما جرى لم يكن مجرد ثغرة أمنية، بل جريمة سياسية متعمدة.
وأوضح الشهابي أن إسرائيل، بقيادة نتنياهو، ضحّت بدماء جنودها ومدنييها من أجل مصالح ضيقة مرتبطة ببقاء رئيس الوزراء على رأس السلطة، مشيراً إلى أن الوثائق المتداولة تثبت أن تحذيرات دقيقة وصلت إلى القيادة قبل الهجوم، لكنها لم تُؤخذ على محمل الجد أو تم تجاهلها عمداً من أجل صناعة مبرر سياسي وعسكري.
الاحتلال يتاجر بحياة مواطنيه لخدمة مشروعاته الاستيطانية
يرى رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن هذه التسريبات الإسرائيلية تمثل اعترافاً ضمنياً بأن القيادة الصهيونية لا تتعامل مع الإنسان باعتباره قيمة إنسانية، بل مجرد أداة في خدمة أهدافها التوسعية، فالمواطن الإسرائيلي بالنسبة لها يمكن أن يُضحى به بسهولة من أجل تكريس مشروع الاستيطان، أو لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.
وأضاف الشهابي أن ما جرى في 7 أكتوبر لم يكن صدمة كما روّجت حكومة نتنياهو، بل كان جزءاً من لعبة سياسية قذرة، هدفها تعويم رئيس وزراء يواجه اتهامات جنائية واحتجاجات داخلية واسعة، وبذلك تحوّل دم الجنود والمدنيين إلى وقود لمعركة بقاء سياسي لرجل يصفه الشهابي بأنه "مجرم حرب" بمعنى الكلمة.
وأشار إلى أن سقوط الرواية الرسمية لحكومة الاحتلال يفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة لطبيعة إدارة إسرائيل للأزمات، خصوصاً أن التسريبات جاءت من قلب الإعلام العبري نفسه، بما يفقد المؤسسة الحاكمة مصداقيتها أمام الرأي العام العالمي.
حماس ودورها في تحويل القضية الفلسطينية إلى ورقة سياسية
لم يقف حديث الشهابي عند فضح الجانب الإسرائيلي فقط، بل تطرق إلى دور حركة حماس في هذه المعادلة، مؤكداً أن الحركة حولت القضية العادلة للشعب الفلسطيني إلى ورقة سياسية تُدار وفق تفاهمات سرية وحسابات ضيقة.
وأوضح أن ما جرى بعد 7 أكتوبر كشف أن الشعب الفلسطيني دفع ثمناً باهظاً في مواجهة مفتوحة لم يكن مستعداً لها، بينما قادة حماس يعيشون في الخارج، بعيداً عن المأساة اليومية لسكان غزة الذين يواجهون الحصار والدمار.
وأكد أن خطورة هذا الوضع تكمن في أن الفلسطينيين أصبحوا ضحية مرتين: مرة بسبب حكومة احتلال مجرمة خانت حتى شعبها، ومرة أخرى بسبب قيادة فلسطينية دفعت بأبناء غزة إلى مواجهة دامية لخدمة أجندات سياسية لا علاقة لها بهدف التحرير الحقيقي.
الشعب الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسندان الانقسام الداخلي
يرى ناجي الشهابي أن القضية الفلسطينية، رغم عدالتها التاريخية والأخلاقية، تواجه أخطر مراحلها بسبب هذا التشابك بين عدوانية الاحتلال وانتهازية بعض الفصائل الفلسطينية.
وأضاف أن استمرار الانقسام الداخلي يمنح إسرائيل فرصة ذهبية للتهرب من استحقاقات السلام، ويُسهّل على نتنياهو وحكومته تصوير الفلسطينيين على أنهم غير قادرين على إدارة دولة مستقلة، وهو ما يعزز الانحياز الأمريكي المطلق لصالح الاحتلال.
وأشار إلى أن معاناة الشعب الفلسطيني ستظل تتضاعف طالما بقيت القيادات السياسية في حالة استقطاب، تُغلب مصالحها على حساب وحدة الصف الوطني، بينما الاحتلال يواصل فرض واقع جديد على الأرض عبر الاستيطان وتغيير ديموغرافية القدس.
مصر والموقف الثابت تجاه فلسطين
ختم رئيس حزب الجيل الديمقراطي حديثه بالتأكيد على أن مصر ستظل ثابتة على موقفها التاريخي والمبدئي في دعم القضية الفلسطينية، بعيداً عن الحسابات الضيقة لبعض الفصائل أو أخطاء حماس.
وأكد أن الموقف المصري يستند إلى بعد أخلاقي وتاريخي، يقوم على أن القضية في جوهرها هي قضية احتلال وعدوان، وليست مجرد خلاف سياسي. مشدداً على أن الدولة الفلسطينية لن ترى النور إلا عبر وحدة الصف العربي ومواجهة الانحياز الأمريكي الذي يشكل العقبة الأكبر أمام أي تسوية عادلة.
وأضاف أن الطريق إلى الاستقلال الفلسطيني يمر عبر صياغة مشروع وطني جامع يلتف حوله الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه، مع دعم عربي صادق، لمواجهة ما وصفه بـ"المؤامرة الصهيونية الأمريكية" التي تسعى لتصفية القضية على مراحل.
السلام العادل مرهون بوحدة الصف العربي
أوضح الشهابي أن مستقبل فلسطين مرهون بقدرة العرب على التوحد خلف رؤية استراتيجية واضحة، بعيداً عن الانقسامات والحسابات الإقليمية. فالقضية ليست شأنًا فلسطينيًا فقط، بل هي قضية وجود عربي وأمن قومي شامل.
وأكد أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس لن تتحقق إلا بضغط عربي ودولي متواصل، يواجه الانحياز الأمريكي، ويضع إسرائيل أمام مسؤولياتها كقوة احتلال.