سعر اللحوم يشعل الجدل في مصر.. هل يستحق الكيلو 300 أم 450 جنيهًا؟
تشهد أسواق اللحوم في مصر حالة من الجدل الكبير خلال الأيام الأخيرة، بعد التصريحات المتبادلة بين ممثلين عن شعبة القصابين ونقابة الفلاحين حول السعر العادل لكيلو اللحوم الحمراء، وجاء ذلك في ظل حالة الركود التي يعيشها السوق منذ انتهاء موسم عيد الأضحى، وتراجع القدرة الشرائية لقطاع واسع من المواطنين.

تصريحات متباينة حول السعر العادل
بداية الجدل جاءت من خلال تصريحات حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، الذي أكد أن السعر العادل لكيلو اللحوم يجب أن يدور حول 300 جنيه فقط، مشيرًا إلى أن انخفاض أسعار الأعلاف ومواد التسمين خلال الفترة الأخيرة يبرر هذا الرقم.
وأوضح صدام في تصريحات خاصة لموقع “ الجمهور” ، أن الكثير من الجزارين لا يعكسون هذا التراجع في تكلفة التربية على أسعار البيع للمستهلك، بل يواصلون طرح اللحوم بأسعار مرتفعة تفوق السعر العادل بما لا يقل عن 100 جنيه.
وطالب أبو صدام الجهات المعنية بتكثيف حملات الرقابة والتفتيش على محلات الجزارة، مشددًا على ضرورة تدخل الدولة عبر منافذها الرسمية لطرح اللحوم بالسعر المناسب للمواطنين، بما يخلق نوعًا من المنافسة العادلة ويجبر الأسواق على تخفيض الأسعار.

رد شعبة القصابين..الأرقام غير واقعية
من جانبه، رد مصطفى وهبة، عضو شعبة القصابين، على هذه التصريحات، مؤكدًا أن ما يطرحه نقيب الفلاحين "غير منطقي" ولا يتناسب مع الواقع الحالي للسوق.
وأشار وهبة في تصريحات خاصة لموقع “الجمهور” إلى أن أسعار اللحوم المتداولة في الأسواق تتراوح بين 400 و450 جنيهًا للكيلو، وهو ما يراه سعرًا عادلًا يتناسب مع التكلفة الفعلية لتربية المواشي وارتفاع أسعار الأعلاف ومواد التسمين.
وأضاف: "منذ عيد الأضحى المبارك والسوق يعيش حالة من الركود الواضح، رغم أن محلات الجزارة تعمل بهامش ربح محدود للغاية. ورغم ذلك، لم نشهد أي زيادة مبالغ فيها من قبل الجزارين كما يُشاع".
الأعلاف.. كلمة السر في ارتفاع الأسعار
الملفت في تصريحات الطرفين أن كل منهما يستند إلى ملف الأعلاف باعتباره المحرك الرئيسي لسوق اللحوم، ففي حين يرى نقيب الفلاحين أن الأسعار شهدت تراجعًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة ما يستوجب انخفاض سعر اللحوم، يؤكد ممثلو شعبة القصابين أن الأسعار ما زالت مرتفعة مقارنة بالمستويات السابقة، وهو ما ينعكس على التكلفة النهائية للكيلو المعروض للمستهلك.

معاناة المستهلك بين شد وجذب
وسط هذا الجدل، يبقى المستهلك هو الخاسر الأكبر، فمع ارتفاع الأسعار إلى مستويات 400 – 450 جنيهًا للكيلو، يعزف الكثير من المواطنين عن شراء اللحوم الحمراء بشكل متكرر، واللجوء إلى بدائل مثل الدواجن أو الأسماك الأقل تكلفة، و هذا التراجع في الطلب انعكس مباشرة على حركة البيع داخل الأسواق، لتشهد حالة ركود ممتدة منذ شهور.
ويؤكد خبراء الاقتصاد الزراعي أن السوق بحاجة إلى تدخل حكومي أكثر فاعلية، عبر زيادة المعروض من اللحوم المستوردة والمذبوحة محليًا وطرحها في منافذ بيع تابعة للدولة بأسعار أقل، وهو ما قد يساهم في تخفيف العبء عن الأسر المصرية، وإعادة التوازن إلى السوق.


