رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حين ينحني المرشد: مفاوضات على أنقاض البرنامج النووي

خامنئي
خامنئي

اختار المرشد الإيراني علي خامنئي العودة إلى طاولة المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع بأنها نابعة من "حسابات البقاء"، لا من قناعة سياسية. ووفق مصادر إيرانية مطلعة، فإن التحول المفاجئ في موقف طهران يأتي بعد إدراك القيادة حجم الخسائر التي قد تنتج عن استمرار المواجهة، داخليًا وخارجيًا.

بحسب تقرير لوكالة "رويترز"، نقلًا عن مسؤولين إيرانيين، فإن القيادة الإيرانية باتت تميل إلى الدبلوماسية بعد أن اختبرت "الكلفة الكارثية للمواجهة المباشرة"، عقب حرب مدمّرة استمرت 12 يومًا، ألحقت أضرارًا استراتيجية بالقدرات الدفاعية والنووية لطهران.

هزيمة مؤلمة ورسائل ردع قاسية

كشفت الحرب عن ضعف غير مسبوق في منظومة الدفاع الإيرانية، بعدما استهدفت الضربات الجوية مواقع نووية حساسة مثل "نطنز" و"فوردو"، ودمرت أجزاء من البنية التحتية التي طالما اعتُبرت خطًا أحمر.

وبحسب خبراء، فإن الرسالة التي تلقتها طهران كانت واضحة: أي تصعيد مستقبلي قد يتجاوز المنشآت ليطال مفاصل الدولة ومراكز القرار نفسها، ما دفع النظام إلى خيار المفاوضات كـ"انسحاب تكتيكي" لتجنّب مواجهة قد تكون وجودية.

أزمة داخلية تضغط على القرار السياسي

في الداخل، تواصل العقوبات الأميركية خنق الاقتصاد الإيراني، حيث بلغ التضخم مستويات قياسية، فيما ارتفعت معدلات البطالة، وانخفضت القدرة الشرائية. اللافت أن بعض الاحتجاجات حملت شعارات غير مألوفة مثل: "الموت لفلسطين"، في تعبير عن الغضب من تمويل الحلفاء الإقليميين على حساب معاناة الداخل.

هذا المشهد المتأزم أعاد ترتيب الأولويات لدى النظام، حيث بات الانفتاح على واشنطن وسيلة لشراء بعض الهدوء الاقتصادي، وإعادة تثبيت السيطرة على الشارع.

الدبلوماسية كتكتيك لإعادة التمركز

مصادر إيرانية تشير إلى أن مفاوضات العودة للاتفاق النووي ليست "خيارًا أيديولوجيًا"، بل ضرورة للبقاء، تمنح النظام فرصة لإعادة بناء قدراته، خصوصًا بعد نقل علماء نوويين إلى مواقع سرية وإعادة تقييم أمن المنشآت.

كما تعكس خطوة خامنئي رغبة في استثمار الوقت، لتعويض الخسائر وإعادة التموضع إقليميًا، خصوصًا مع تقلّص نفوذ إيران في محاورها التقليدية بعد تراجع دور حزب الله وانشغال روسيا في أوكرانيا.

صراع داخل النظام.. وخامنئي يحسم

ورغم معارضة قوية داخل الحرس الثوري الإيراني، ورفض علني لأي "تنازل" أمام الغرب، نجح خامنئي في فرض المسار التفاوضي، مدعومًا بصلاحياته المطلقة كمرشد أعلى. هذا التحرك يرتبط أيضًا، وفق مراقبين، برغبة خامنئي في هندسة انتقال مستقر للسلطة بعده، وضمان استمرارية النظام في مواجهة ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة.

ماذا تعني هذه الخطوة؟

  • انسحاب تكتيكي لا استسلام: الهدف هو الحفاظ على برنامج إيران النووي قدر الإمكان مقابل تخفيف العقوبات.
  • تصدّع داخلي متصاعد: الخطوة كشفت شرخًا متزايدًا بين تيار "البراغماتيين" والمتشددين داخل النظام.
  • نافذة دبلوماسية ضيقة: نجاح هذه "المناورة الباردة" مرهون بتغيرات معقدة، منها الموقف الأميركي، والضغوط الإسرائيلية، والانتخابات الرئاسية المقبلة في واشنطن.

في النهاية، لا يعني هذا التحول أن خامنئي تخلّى عن نهجه، بل أنه أعاد ترتيب أدواته في لحظة اضطرار. فالدبلوماسية ليست خيارًا استراتيجيًا بقدر ما هي هدنة مؤقتة لإعادة التقاط الأنفاس. لكن هذه المرة، تبدو هوامش المناورة أضيق من أي وقت مضى، إذ أن عيون واشنطن وتل أبيب مفتوحة، والإيقاع الدولي لا ينتظر حسابات الداخل الإيراني.

تم نسخ الرابط