الخرطوم تواجه شبح "عام دراسي مفقود".. تحديات كبرى تعرقل عودة الطلاب للمدارس
مع اقتراب الموعد المقترح لعودة المدارس في العاصمة السودانية الخرطوم خلال شهر سبتمبر، تتصاعد المخاوف من تداعيات كارثية قد تواجه الطلاب والمعلمين، في ظل دمار واسع النطاق في البنية التحتية، وتدهور حاد في الأوضاع الخدمية والصحية، مما يجعل استئناف العام الدراسي أمراً محفوفاً بالمخاطر.

1900 مدرسة مغلقة منذ اندلاع الحرب
منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، أُغلقت نحو 1900 مدرسة حكومية و1200 مدرسة خاصة في الخرطوم، ما أجبر ملايين الأطفال على النزوح وقطع مسيرتهم التعليمية. وتشير التقديرات إلى أن عدد الطلاب في مدارس العاصمة يبلغ حوالي 4.5 مليون، أي ما يعادل ربع العدد الكلي لطلاب السودان، البالغ نحو 17 مليوناً.
وتقول منظمة "أنقذوا الطفولة" إن السودان يمر بإحدى أسوأ الأزمات التعليمية على مستوى العالم، نتيجة للنزاع المسلح الذي طال كافة مناحي الحياة، بما في ذلك القطاع التعليمي.
انعدام المقومات الأساسية للعودة
لجان المعلمين في عدة مناطق من الخرطوم حذّرت من تجاهل المتطلبات الأساسية لسلامة الطلاب والمعلمين، وفي مقدمتها إزالة مخلفات الحرب، والتأكد من خلو المدارس من المتفجرات والمخاطر الأمنية. كما نبّهت إلى الحالة المتهالكة للبنية التحتية، حيث تحوّل كثير من المباني المدرسية إلى أنقاض غير صالحة للاستخدام.
أكثر من 80% من مناطق الخرطوم تعاني من انقطاع المياه والكهرباء، بعد أن دُمّرت 64 منشأة رئيسية للطاقة والمياه. وطالبت لجان التعليم بعدم فتح المدارس قبل توفير الخدمات الأساسية وضمان بيئة آمنة.
أزمة صحية وبيئية خانقة
الأوضاع الصحية المتدهورة تمثل تحدياً إضافياً، حيث خرج أكثر من 70% من المستشفيات عن الخدمة. وتنتشر الأمراض المعدية في ظل غياب الرقابة الطبية والخدمات الصحية الأساسية.
وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن ملايين الأطفال في السودان مهددون بأمراض خطيرة، في ظل بيئة غير صحية، وانهيار منظومة الرعاية الصحية.
في مشهد يصفه مراقبون بـ"المرعب"، أشارت تقارير إلى وجود جثامين مدفونة في ساحات بعض المدارس، ما يفاقم خطر التلوث وانتشار الأمراض بسبب تحللها.
مدينة أشباح لا تصلح للتعليم
وصفت الأمم المتحدة الوضع في الخرطوم بأنها "مدينة أشباح"، وفق تصريح إديم ووسورنو، مدير العمليات في مكتب الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مؤكدة حجم الدمار الذي طال القطاعات الخدمية الأساسية.
وسط هذا الواقع القاتم، تبدو آمال استئناف الدراسة في سبتمبر المقبل ضعيفة ما لم تتوفر استجابة عاجلة تعيد الحد الأدنى من مقومات الحياة والتعليم في العاصمة المنكوبة.

