رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عطش على جدول السياسة.. قرار أمريكي يترك ملايين بدون ماء في 16 دولة

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ملايين الأشخاص حول العالم باتوا مهددين بالعطش والمرض، بعد قرار مفاجئ من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف تمويل عشرات من مشروعات المياه والصرف الصحي في الدول النامية.

ضربة قاسية للبنية التحتية في الدول الفقيرة

في تحول مفاجئ، علّقت إدارة ترامب معظم مساعدات وكالة التنمية الأمريكية (USAID)، ما أدى إلى توقف 21 مشروعًا حيويًا في 16 دولة، وفق ما كشفت عنه وكالة "رويترز" في تحقيق خاص.

المشروعات المتضررة شملت أبراج مياه، شبكات توزيع، محطات تنقية، ومنظومات طاقة شمسية، وكان يُفترض أن تخدم مجتمعات فقيرة، ومدارس، ومراكز رعاية صحية في مناطق تعاني أصلاً من شح المياه وانعدام البنية الأساسية.

كينيا: وعود بالماء انتهت بحفر مهجورة

في محافظة تافيتا الكينية، توقف مشروع مياه بقيمة 100 مليون دولار بعد إنجاز 15% فقط من أعماله. انسحب المقاولون فجأة، وتركوا خلفهم قنوات مكشوفة وحفرًا مفتوحة، أصبحت تهدد المزارعين والأهالي خاصة خلال موسم الأمطار، ما أثار غضب السكان المحليين الذين كانوا يعوّلون على المشروع لتأمين مياه الري والشرب.

نيبال: الأسمنت تكدّس.. والمياه غابت

أما في نيبال، فقد تعطلت أكثر من 100 منظومة لمياه الشرب. آلاف الأكياس من الأسمنت، وأنابيب السباكة، ومضخات المياه أصبحت مهجورة في مخازن غير محروسة. وقال وزير المياه النيبالي إن الحكومة تسابق الزمن لإيجاد تمويل بديل، محذّرًا من "كارثة صحية محتملة إذا لم تُستكمل هذه المشاريع".

مالي ولبنان: مدارس بلا مياه ومستشفيات بلا طاقة

في مالي، تُركت أبراج المياه المخصصة للمدارس والمراكز الصحية غير مكتملة، مما أثر بشكل مباشر على التعليم والخدمات الطبية. أما في لبنان، فقد أُلغيت مبادرة للطاقة الشمسية كانت ستمكّن بلدات نائية من تأمين مياه نظيفة دون الاعتماد على مولدات الديزل المكلفة والمُلوِّثة، ما أدى إلى فقدان العشرات من الوظائف وتعميق أزمة الطاقة.

استثناء أردني "ملكي"

وسط هذا المشهد القاتم، سُجّل استثناء وحيد: مشروع لتحلية المياه في الأردن بقيمة 6 مليارات دولار، نجا من المقصلة التمويلية بعد تدخل مباشر من الملك عبد الله الثاني، بحسب مصادر مطلعة، في مؤشر على النفوذ السياسي المطلوب لإنقاذ مشاريع حيوية من قرارات تقشفية مفاجئة.

تحذيرات صحية وأزمات اجتماعية مرتقبة

بحسب خبراء دوليين، فإن هذا التراجع المفاجئ في دعم مشاريع المياه قد يؤدي إلى تفشي الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة مثل الكوليرا، وزيادة معدلات الانقطاع المدرسي بسبب نقص المياه في المرافق التعليمية، فضلًا عن ضغوط على الأنظمة الصحية المنهكة أصلاً.

وتقول مادلين غرانت، الخبيرة في تمويل التنمية: "عندما تتوقف أمريكا عن دعم مشاريع حيوية، فإن آثار ذلك لا تتوقف عند الأنابيب الجافة، بل تمتد إلى انعدام الاستقرار، وتهديد الأمن الغذائي، وزعزعة ثقة المجتمعات المحلية بالمنظومة الدولية كلها."

تراجع أمريكي يربك المشهد العالمي للتنمية

قرار إدارة ترامب بوقف تمويل مشاريع المياه لا يمكن فصله عن التوجه الجديد لسياسات العزلة وتقليص الإنفاق الخارجي، لكنه في ذات الوقت يقوّض الدور الأمريكي التاريخي كراعٍ للتنمية العالمية. وفيما تسعى دول نامية لإيجاد شركاء جدد مثل الصين والاتحاد الأوروبي، يبقى السؤال: هل تفرّط واشنطن بواحدة من أقوى أدوات نفوذها الناعم في الجنوب العالمي؟

تم نسخ الرابط