رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

وقف إطلاق النار في السويداء.. عملية السلام تبدأ بثلاث مراحل مدروسة

السويداء
السويداء

في قلب الصحراء السورية، حيث امتزجت الأرض بالدماء وصدى الرصاص لا ينقطع، تنفست محافظة السويداء أخيرًا نفحة أمل في ظلام الحرب المستعر. بعد أسبوع دامٍ أسفر عن سقوط المئات بين قتيل وجريح، انطلقت اليوم خطوات حذرة نحو وقف إطلاق النار، محاولة لإنهاء دوامة العنف التي هدّدت بتحويل هذه الأرض إلى مقبرة جماعية. ثلاث مراحل حاسمة، تحمل معها وعدًا بالسلام، لكن طريقها محفوف بالتحديات والمخاطر التي قد تقلب كل شيء رأسًا على عقب. هل تنجح هذه اللحظة التاريخية في إعادة السلام إلى السويداء، أم أن دماء الأبرياء ستظل تروي صحراءها؟

المرحلة الأولى: فض الاشتباك وتمهيد الطريق للاستقرار


بدأت قوات وزارة الداخلية السورية والأمن، يوم السبت، الانتشار في محافظة السويداء، في خطوة أولى ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار التي أعلنتها الرئاسة السورية. ووفقًا لوكالة الأنباء السورية "سانا"، تشمل هذه المرحلة فض الاشتباك بين المجموعات المسلحة وقوات العشائر العربية، بهدف استعادة الاستقرار وإطلاق سراح المعتقلين وإخلاء المحتجزين.

المرحلة الثانية: تدخل إنساني وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية


تتضمن المرحلة الثانية تشكيل لجنة طوارئ تضم وزارات وهيئات حكومية مختلفة لتنسيق دخول المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة إلى المحافظة. كما تركز هذه المرحلة على إصلاح البنية التحتية الحيوية وتوفير الخدمات الأساسية، لضمان تلبية الاحتياجات الملحة للسكان وتعزيز حالة التهدئة السائدة.

المرحلة الثالثة: تفعيل مؤسسات الدولة وتأمين الأمن


بعد تثبيت التهدئة، ستبدأ المرحلة الثالثة التي تشمل تفعيل مؤسسات الدولة وانتشار عناصر الأمن الداخلي تدريجياً ومنظمًا في جميع أنحاء السويداء، بما يتوافق مع التفاهمات السابقة. وتهدف هذه الخطوة إلى ترسيخ سيادة القانون وضمان استقرار المحافظة تحت مظلة الدولة.

إعلان رسمي وحقائق ميدانية متباينة

أعلنت الرئاسة السورية صباح اليوم وقفاً فورياً وشاملاً لإطلاق النار في السويداء، محذرة من أن أي خرق لهذا الاتفاق يُعتبر انتهاكاً للسيادة الوطنية. ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام الفوري بوقف الأعمال القتالية لإنهاء دائرة العنف التي استمرت لفترة.

ومع ذلك، ذكرت "سانا" أن الاشتباكات لا تزال مستمرة بين عشائر البدو ومجموعات مسلحة في مدينة السويداء، ما يعكس تعقيدات المشهد الأمني على الأرض.

حصيلة قتلى وصراع متصاعد

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان تسجيل ارتفاع في عدد القتلى نتيجة الاشتباكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسبوع الماضي، حيث بلغ عدد الضحايا 940 قتيلاً حتى السبت، في مؤشر خطير على مدى تفاقم الأزمة رغم جهود التهدئة.

أمل السلام رغم التحديات

يبقى وقف إطلاق النار في السويداء اختبارًا حقيقياً لجدية الأطراف المعنية في تحقيق الاستقرار، وسط تحديات أمنية وإنسانية كبيرة. إن نجاح هذه العملية المكونة من ثلاث مراحل يعتمد على الالتزام الكامل بوقف العنف، والتعاون الحكومي والمجتمعي لتجاوز تداعيات النزاع، وتأمين مستقبل آمن لسكان المحافظة. يبقى الأمل معقودًا على هذه الخطوات لتتحول السويداء من ساحة نزاع إلى نموذج للسلام والتنمية في المنطقة.

تم نسخ الرابط