رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

في المعادي.. إسعاف يتدخل قبل الكارثة ويحول الألم إلى فرحة

الإسعاف المصرى
الإسعاف المصرى

في لحظة امتزج فيها القلق بالرجاء، وبينما كانت شوارع حي المعادي تغط في سكون منتصف الليل، علت صرخة استغاثة من شقة بالدور التاسع، ليبدأ رجال هيئة الإسعاف المصرية فصلًا جديدًا من فصول البطولة الإنسانية.

القصة بدأت عندما داهمت آلام المخاض سيدة مصرية بسيطة، وزوجها في حيرة من أمره، يتخبط بين الأدوار في محاولة للبحث عن طبيب أو مساعدة، لكن القدر ساق له كلمة بسيطة من أحد الجيران كلم 123 الإسعاف
وبالفعل، التقط الرجل هاتفه المرتعش واتصل، وبكل هدوء جاءه الرد:
"معاك الإسعاف، إحنا وصلنا البيت إنت ساكن في الدور الكام؟"

الدهشة تملكت الزوج، لكنه أجاب بصوت مكسور أن الأسانسير غير موجود، وأن زوجته حالتها تزداد سوءًا. فجاء الرد الحاسم من المسعف:
"متقلقش، إحنا طالعين ليها."

لم تمضِ دقائق حتى كان المسعف إبراهيم عاطف وزميله فني القيادة أيمن رمضان يطرقان باب الشقة، ليجدوا الأطفال في حالة ذعر، يبكون ويصرخون:
"الحقوا ماما!"

وبينما طمأن إبراهيم الأم، كان أيمن يهدئ الأطفال، ليبدأ الفريق في تنفيذ عملية نقل دقيقة من الطابق التاسع، دون لحظة تردد أو تذمر تسع طوابق من الشقاء تحولت إلى تسع درجات من العطاء، حمل فيها المسعفان السيدة في وضعية آمنة حتى سيارة الإسعاف.

لكن الرحلة لم تنتهِ هنا.

ففي طريقهم إلى المستشفى، جاء المخاض فجأة ووسط السيارة، وبين أجواء طارئة لا تحتمل التراخي، أمسك إبراهيم بزمام الأمور، وأجرى عملية الولادة بحرفية وهدوء قطع الحبل السري، واعتنى بالوليد، واطمأن على علاماته الحيوية، ثم واجه تحديًا جديدًا حين دخلت الأم في حالة حرجة، ليتدخل بالمحاليل والأكسجين حتى استقرت حالتها.

وصل الفريق إلى المستشفى، وكان في استقبالهم الطبيب، الذي وقف مندهشًا من التفاصيل التي رواها المسعف، والمهنية التي أُجريت بها كل خطوة.

لكن المشهد الأجمل لم يكن في كلمات الشكر، ولا في إعجاب الأطباء، بل في تلك اللحظة العفوية التي التُقطت فيها صورة الزوج وهو يرفع علامة "نمبر وان" بجوار المسعف، ابتسامة رضا وامتنان تلخص كل شيء.

هذه الصورة لم تكن مجرد لقطة، بل وثيقة إنسانية تؤرخ لانتصار الضمير المهني على التحديات، وتجسّد قيمة الجهد المتفاني في أبهى صوره.

في هيئة الإسعاف المصرية، لا تُقاس النجاحات بعدد السيارات أو المعدات، بل تُقاس بابتسامة مواطن شعر أن في بلده من يسمعه ويهتم به ويصل إليه قبل أن يصل هو.

تم نسخ الرابط