11 ألف اعتداء فى 6 أشهر.. كيف سيتفاعل المجتمع الدولي مع جرائم الاحتلال الإسرائيلي؟
قالت حركة حماس إن تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في هدم المنازل بالضفة الغربية يُمثّل دليلاً واضحًا على ما وصفته بـ"الحرب الشاملة ضد الوجود الفلسطيني"، مؤكدة في بيان صحفي أن "الجرائم المتواصلة في الضفة الغربية تستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف الانتهاكات وإنهاء الاحتلال ومحاسبة قادته".
جاء ذلك عقب تقرير رسمي أصدرته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، التي أعلنت أن الاحتلال نفذ 11280 اعتداء في الضفة الغربية فقط خلال النصف الأول من عام 2025، تركزت غالبيتها في محافظات رام الله والخليل ونابلس.
أرقام صادمة .. أكثر من 11 ألف اعتداء
في مؤتمر صحفي عُقد في رام الله، أعلن رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، عن تقرير الهيئة نصف السنوي، الذي كشف تصاعدًا غير مسبوق في اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وأشار شعبان إلى أن محافظة رام الله سجلت أعلى عدد من الاعتداءات بـ1975، تليها الخليل بـ1918 اعتداء، ثم نابلس بـ1784، في حين توزعت الاعتداءات الأخرى على بقية محافظات الضفة. ولفت إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على هدم المنازل فقط، بل شملت مصادرة أراضٍ، والاعتداء على السكان، وبناء وحدات استيطانية جديدة.
وأضاف أن "هذا التصعيد الممنهج يتزامن مع الحرب التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة مستهدفاً حركة حماس، في محاولة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية على مختلف الجبهات".

حماس: الهدم جزء من سياسة التطهير
من جهتها، اعتبرت حماس أن هدم المنازل سياسة منهجية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم تحت غطاء "الإجراءات الأمنية".
وأكد بيان حركة حماس أن "الاحتلال يستغل انشغال العالم بأزمات أخرى لينفذ مخططاته التوسعية"، مشددة على ضرورة إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على أجندة المجتمع الدولي، وضرورة تبني استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة ممارسات التطهير العرقي في الضفة.
دعوات لوحدة الصف الوطني
ودعا مؤيد شعبان، خلال المؤتمر، كل الفصائل والاتحادات الشعبية والنقابات إلى الالتفاف حول استراتيجية وطنية شاملة للدفاع عن الأرض الفلسطينية، بعيدًا عن الحسابات الفئوية أو المصلحية. وأكد أن "المطلوب هو الوحدة في الميدان، والمحاسبة الجادة لكل من يمس بأمن الفلسطينيين أو يتواطأ مع الاحتلال".
تصعيد متواصل منذ بداية الحرب على غزة
تصاعدت وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية تزامنًا مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أواخر عام 2023. وتشير بيانات منظمات حقوقية إلى أن عدد عمليات الاعتقال، الهدم، ومصادرة الأراضي قد تضاعف مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل دعم غير مسبوق من قبل الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين في الضفة.
وكانت مؤسسات دولية، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، قد نددت مرارًا بما وصفته بـ"سياسات العقاب الجماعي" التي تنتهجها إسرائيل، خاصة في المناطق المصنفة "ج"، والتي تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية كاملة.
مواقف دولية خجولة رغم تصاعد الانتهاكات
ورغم الأرقام الصادمة والتقارير الحقوقية الموثقة، لا تزال ردود الفعل الدولية محدودة إزاء تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية. فقد اكتفى عدد من العواصم الأوروبية بالتعبير عن "القلق" دون اتخاذ أي خطوات عملية لوقف سياسات الهدم والتهجير. وفي هذا السياق، قالت منظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن عدد المنازل الفلسطينية التي تم هدمها أو الاستيلاء عليها خلال الأشهر الستة الماضية هو الأعلى منذ عقد، داعيةً إلى وقف فوري لهذه السياسات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني.