نشاط عسكري إسرائيلي مكثف في شمال غزة.. وكمين مباغت في بيت حانون
شهد شمال قطاع غزة، في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، نشاطًا عسكريًا مكثفًا لجيش الإحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع تصعيد ميداني لافت في عدة محاور من القطاع.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن مروحيات قتالية إسرائيلية أطلقت قنابل مضيئة فوق مناطق شمالية، فيما أكدت مصادر محلية تعرض بلدتي جباليا وبيت حانون لقصف مدفعي مكثف عقب وقوع كمين مسلح استهدف قوة إسرائيلية.
كما هبطت مروحيات عسكرية إسرائيلية في بيت حانون لتنفيذ عملية إجلاء لجنود أصيبوا في الكمين، الذي استُخدمت فيه عبوات ناسفة وقذائف مضادة للدروع، في ما وصفه المراقبون بأنه تطور نوعي في قدرات المقاومة الفلسطينية على شن هجمات تكتيكية مباشرة.
انقطاعات كهربائية في سديروت.. والجيش يُكثف عملياته
في سياق متصل، أبلغت بلدية سديروت الإسرائيلية سكانها عن انقطاعات جزئية في شبكة الكهرباء، دون تأكيد رسمي من الجيش الإسرائيلي حول ما إذا كانت هذه الانقطاعات ناتجة عن الهجوم أو عمليات ميدانية في محيط المنطقة.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد في التوتر الأمني على الجبهة الشمالية لغزة، في وقت تستمر فيه العمليات البرية والجوية الإسرائيلية منذ نحو عشرة أشهر، دون حسم كامل.
رئيس الأركان الإسرائيلي: "كل الخيارات مطروحة لتحقيق هدف واحد"
زار رئيس أركان جيش الإحتلال الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، قواته المنتشرة في مدينة خان يونس جنوب القطاع، في جولة تفقدية لتقييم الوضع الميداني، وذلك بالتزامن مع الاشتباكات في الشمال.
وقال زامير خلال لقائه بالجنود إن: "كل المسارات تؤدي إلى مكان واحد. كل الخيارات التي نقدمها لها هدف واحد، ألا وهو إعادة الرهائن".
وأضاف: "نحن مصممون على تحقيق الأهداف التي حددناها، وهي إعادة الرهائن، وهزيمة حماس، وإعادة الأمن لمجتمعاتنا".
وأوضح أن التطورات الميدانية تخلق فرصاً جديدة على طاولة النقاش السياسي، في إشارة ضمنية إلى المفاوضات الجارية.
تزامن ميداني وسياسي: نتنياهو في واشنطن والوفد الإسرائيلي في الدوحة
تتزامن هذه التحركات العسكرية مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعرب، في تصريحات سابقة، عن رغبته في التوصل إلى اتفاق قريب لوقف إطلاق النار في غزة.
كما يواصل وفد إسرائيلي التفاوض في الدوحة، بوساطة قطرية وأميركية، في محاولة لإيجاد صيغة تضمن وقفاً لإطلاق النار وتحرير الرهائن المحتجزين منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وتشير المصادر إلى أن الجولة الثالثة من مفاوضات الدوحة قد تُبنى على نتائج الاجتماع بين نتنياهو وترامب، والضغوط التي تمارسها واشنطن على الطرفين للوصول إلى صيغة توافقية.
تصعيد محسوب أم ورقة ضغط تفاوضية؟
يرى محللون عسكريون أن التصعيد المفاجئ في شمال غزة، خصوصًا في بيت حانون، قد يحمل بعدًا تفاوضيًا أكثر من كونه تصعيدًا شاملًا، خاصة في ظل المفاوضات النشطة.
ففي العادة، تستخدم إسرائيل هذه العمليات الميدانية للضغط على الأطراف المقابلة، بينما تستخدم فصائل المقاومة الهجمات النوعية لتأكيد قدرتها على الردع رغم الاستنزاف المستمر.
بين النشاط العسكري المتجدد، والتفاعلات السياسية المتسارعة في واشنطن والدوحة، تقف غزة مرة أخرى على مفترق طرق حاسم، حيث يتداخل الميدان مع الطاولة، ويبقى ملف الرهائن ووقف إطلاق النار محور التجاذبات في الساعات القادمة.



