محمود مسلم في حوار مفتوح مع محمد صبري بـ بودكاست «مع رئيس التحرير»
في لقاء حواري عميق جمع بين الكاتب الصحفي محمد صبري، رئيس تحرير موقع "الجمهور"، والكاتب الصحفي وعضو مجلس الشيوخ محمود مسلم، رئيس لجنة الإعلام والسياحة والآثار، في برنامج "رئيس التحرير" عبر البودكاست، فتح "مسلم" قلبه للحديث عن الصحافة، وتحوّلات المهنة، وتأثير التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي على الجيل الجديد من الصحفيين، وكشف العديد من آرائه وتجاربه في عالم الميديا.

اقرأ أيضا محمود مسلم: إصلاح التعليم يبدأ بإصلاح أوضاع المعلمين
الصحافة الورقية أم الإلكترونية؟ لكل وسيلة سحرها
بداية اللقاء جاءت بسؤال بديهي لكنه يحمل في طيّاته جدلًا دائمًا: أيّهما أفضل، الصحافة الورقية أم الإلكترونية؟ ليجيب محمود مسلم قائلًا: "والله.. كل حاجة ليها متعتها"، في إشارة إلى أن لكل وسيلة إعلامية طابعها الخاص، وسحرها في معالجة الأحداث ونقل المعلومة.

اقرأ أيضا رئيس ثقافة الشيوخ: إعداد كوادر إعلامية متكاملة ضرورة لمواكبة التطور الإعلامي
وأوضح “مسلم” أن الصحافة الورقية لها عبقها التاريخي، وتمنح الصحفي انضباطًا في الكتابة وتحقيق التوازن التحريري، بينما الصحافة الإلكترونية تمتاز بالسرعة، والوصول الفوري للجمهور، والانفتاح على أدوات التكنولوجيا الحديثة.
الذكاء الاصطناعي في الصحافة: سلاح ذو حدين
وفي سؤال طرحه محمد صبري عن انتشار استخدام أدوات مثل "شات جي بي تي" والذكاء الاصطناعي بين شباب الصحفيين، عبّر “مسلم” عن رأيه بوضوح، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي "لا يُعد خطرًا على الصحافة"، بل يمكن أن يكون داعمًا قويًا.
وقال عضو مجلس الشيوخ: "لا مانع من استخدام الصحفيين للتكنولوجيا، بل هي وسيلة جيدة، لكن الأهم أن نُدرك أنها أدوات وليست بدائل. المهنة تغيّرت، صحيح، لكن تظل المفردات الأساسية ثابتة: البحث، التحقق، المسؤولية، والمصداقية".
وأشار أمين الإعلام بحزب الجبهة الوطنية، إلى أن الخطر الحقيقي ليس في الذكاء الاصطناعي، بل في سوء فهمه وتوظيفه بشكل خاطئ، مؤكدًا أن الصحافة ليست مجرد نقل للمعلومة، بل حرفة تتطلب حسًا إنسانيًا وشغفًا دائمًا بالحقائق.

الانطلاق الحقيقي يبدأ من "الصحافة"
وعن أقرب الألقاب إلى قلبه، قال محمود مسلم بكل وضوح: "اللقب الأقرب لقلبي هو 'صحفي'، رغم أنني اشتغلت في مجالات إعلامية متعددة، لكن الصحافة تظل هي الانطلاقة الحقيقية، وهي الجذر لكل التجارب الأخرى".
اقرأ أيضا محمود مسلم في حوار مفتوح مع محمد صبري رئيس تحرير
وأكد رئيس تحرير المصري اليوم الأسبق، أن العمل الإعلامي في التلفزيون أو المواقع أو حتى داخل غرف السياسة لا يمكن أن ينفصل عن الخبرة الصحفية الأصلية، وأن الصحفي الحقيقي يظل يحمل أدواته الأولى، التي اكتسبها من الميدان والورق والناس.
بداية الرحلة: أواخر التسعينيات وبداية الشغف
وعن البدايات، قال “مسلم” إنه بدأ عمله الصحفي في أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث خاض تجارب متنوعة ومليئة بالتحديات، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة كانت حجر الأساس في تشكيل رؤيته المهنية.
وتابع الصحفي بالأهرام: "الصحافة بالنسبة لي مش مجرد مهنة، دي تجربة سامية، ومصدر دائم للتعلم والنمو"، لافتًا إلى أن كل تجربة خاضها، سواء في صحيفة أو وسيلة إعلامية أو حتى في العمل البرلماني، كانت تستند إلى أسس الصحافة من دقة ومصداقية وشفافية.
اقرأ أيضا محمود مسلم: الإخوان جماعة ظلامية و30 يونيو أنقذت الدولة
رسالة للشباب: تعلّموا قبل أن تكتبوا
في نهاية الحوار، وجّه محمود مسلم رسالة مباشرة إلى شباب الصحفيين، قائلًا:"الصحافة علم وشغف. لا تتوقفوا عن التعلم، وكونوا دائمًا في قلب الحدث. لا تعتمدوا على الذكاء الاصطناعي كبديل للعقل، بل اجعلوه مساعدًا لكم في تطوير أدواتكم".

وأضاف رئيس تحرير الوطن: "كل من يعمل في الصحافة عليه أن يحترم عقل القارئ، ويُدرك أن الكلمة قد تغيّر مصير شخص أو مجتمع، لذلك الأمانة في نقل المعلومة تظل الركيزة الأولى".
الصحافة بين الماضي والمستقبل
الحوار مع محمود مسلم لم يكن مجرد استرجاع لمسيرة إعلامية ناجحة، بل كان بمثابة درس حي في فهم تطورات المهنة، وسبل التكيف مع المستقبل دون التفريط في الجوهر.
اقرأ أيضا محمود مسلم: 30 يونيو حصنت وعي الشعب ضد المؤامرات
في عالم يتسارع بالتحولات التقنية، ويزداد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يظل الصحفي الحقيقي هو من يعرف كيف يوازن بين الحداثة والضمير المهني، وبين التطور والأصالة.
هذا ما جسّده محمود مسلم في حواره الصريح، الذي أعاد التأكيد على أن الصحافة ليست فقط مهنة، بل مسؤولية ورسالة لا تزول مع الزمن.




